الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الفنان أحمد كمال لـ«روزاليوسف»: الفن مهمته التنوير وحق الأداء العلنى يحتاج إلى دراسة

لا يتحدث الفنان أحمد كمال عن الفن باعتباره مهنة فقط، بل باعتباره مشروعًا للحياة وبناءً مستمرًا للإنسان، ومن خلال تجربة فنية ثرية امتدت بين المسرح والسينما والدراما التليفزيونية، كوّن رؤية خاصة تجاه التمثيل والنجومية وصناعة الفن.. وفى هذا الحوار ، يفتح «كمال» ملفات عديدة تتعلق بواقع السينما المصرية، ومستقبل الدراما، ودور المسرح فى إعداد الممثل، كما يقدم قراءة نقدية لعدد من الظواهر الفنية المعاصرة، ويبعث برسائل واضحة إلى الشباب الساعين إلى دخول عالم التمثيل.. وإلى نص الحوار. ■ كيف تنظر إلى مشوارك الفنى حتى الآن؟



- رحلتى كانت ممتعة جدًا ومفيدة، وشهدت تطورًا مستمرًا واستقرارًا مهنيًا، حيث تعلمت خلالها أن التدريب والمعرفة هما أساس أى مهنة، وليس التمثيل فقط، فالتعلم المستمر هو أهم ما اكتسبته من هذه الرحلة.

■ ما المعايير التى تحكم موافقتك على أى عمل فني؟

- أبدأ دائمًا بقراءة السيناريو أو النص المسرحى بعناية، إذا أعجبنى العمل ككل أنظر إلى الشخصية التى سأقدمها، ويجب أن أشعر بالحماس تجاهها وأن تمثل تحديًا حقيقيًا بالنسبة لي، فالأدوار المكتوبة جيدًا تمنح الممثل فرصة لإظهار قدراته، كما أهتم كثيرًا بالجهة المنتجة، لأن العمل مع مؤسسة منظمة أمر ضروري، خاصة أن غياب التنظيم ينعكس سلبًا على الجميع ويؤثر على جودة العمل، وقد يكون سببًا مباشرًا لفشل أى تجربة فنية.

■ هل يواجه المسرح تحديات فى ظل انتشار الدراما والسينما؟

- بالتأكيد، هناك إقبال كبير على الأفلام والمسلسلات، لكن المسرح سيظل موجودًا، أنا فى الأساس ممثل مسرحى وأؤمن أن المسرح مثل الكتاب الورقي، قد تتغير الوسائل لكن الأصل لا يختفى أبدًا، فالمسرح بالنسبة لنا مدرسة حقيقية.

■ كيف ترى تأثير المنصات الرقمية على الدراما؟

- كانت لدينا مخاوف منها، لكننا اكتشفنا لاحقًا أنها ساهمت فى رفع جودة الأعمال الفنية، سواء من حيث الصورة أو الموضوعات المطروحة، ورسخت فكرة المسلسلات القصيرة من خمس أو سبع حلقات بدلًا من الإصرار على الثلاثين حلقة. 

■ ما نوعية الشخصيات التى تفضل تقديمها؟

- أحب الشخصيات الحقيقية الشبيهة بالبشر فى حياتهم اليومية، الشخصيات التى تمتلك أبعادًا وصراعات داخلية واضحة، فنحن جميعًا نحمل جوانب مختلفة داخلنا، الخير والشر، القوة والضعف، ولذلك أحب أن تنعكس هذه التناقضات فى الشخصية التى أقدمها.

■ ما أبرز التحديات التى تواجه صناعة السينما؟

- هناك أعباء كثيرة تواجه الصناعة، مثل الضرائب المرتفعة ورسوم التراخيص وتكاليف تأجير أماكن التصوير، فضلًا عن نقص دور العرض خاصة فى المناطق الشعبية، فالسينما تحتاج إلى دعم حقيقى حتى تستطيع الاستمرار، وأقول دائمًا إن المنتج المصرى بطل حقيقي، لأنه يعمل فى ظروف شديدة الصعوبة ويتحمل مخاطر مالية كبيرة جدًا.

■ ماذا تعلمت من العمل فى الفن؟

- تعلمت أن لا شيء يأتى بلا ثمن، وأن الفن مغامرة حقيقية.. عندما تقرر أن تصبح ممثلًا فأنت تتخلى عن فكرة الراتب الثابت والاستقرار التقليدي.

■ ما دور الفن فى بناء المجتمع؟

- الفن الجيد يساهم فى بناء المجتمعات وصناعة الوعي، وعندما نقدم أعمالًا محترمة فإننا نساعد فى تكوين مواطن أكثر وعيًا وانضباطًا وقدرة على مواجهة الأفكار المتطرفة، فالفن ليس مجرد ترفيه، بل وسيلة مهمة للتنوير وبناء الإنسان.

■ كيف ترى الأعمال الموجهة للشباب؟

- لست ضد الأفلام الخفيفة والترفيهية، لكن المشكلة عندما تتحول إلى السائد الوحيد، هناك أعمال تُنتج فقط لتحقيق أرباح سريعة دون أن تقدم مضمونًا حقيقيًا، وأشبه هذه النوعية من الأفلام بالوجبات السريعة، قد يستمتع بها الجمهور من وقت لآخر، لكن لا يمكن الاعتماد عليها دائمًا.

■ هل تشغلك فكرة النجومية؟

- هناك فرق كبير بين لغة الفن ولغة الصناعة،  لغة الفن بسيطة جدًا: ممثل جيد أو ممثل غير جيد، أما مصطلحات مثل النجم وشباك التذاكر ومعبود الجماهير فهى تنتمى إلى لغة الصناعة والإنتاج، وليست مقياسًا حقيقيًا للفن.. قد يكون هناك نجوم يجيدون التمثيل وآخرون لا يجيدونه، لذلك لا أعتبر النجومية معيارًا للحكم على الفنان.

■ ما النصيحة التى توجهها للممثلين الشباب؟

أكبر خطأ أراه اليوم هو الاستعجال.. - كثيرون يريدون العمل والشهرة قبل أن يتعلموا أساسيات المهنة.. وأنصح الشباب بالتدريب المستمر والعمل بالمسرح، والمشاركة فى العروض الجامعية وقصور الثقافة والأفلام القصيرة.

■ ما رأيك فى الجدل الدائر حول حق الأداء العلنى؟

- أنا لست ضد الفكرة من حيث المبدأ، لكننى أرى أنها تحتاج إلى دراسة أعمق وتوقيت مناسب يحقق العدالة للجميع ويحافظ على استمرارية الصناعة.