ابراهيم خليل
المواجهة العسكرية بين إسرائيل وتركيا احتمال وارد
عادت مرة أخرى التوترات والضربات المباغتة الأمريكية لاستهداف البنية التحتية الإيرانية لتتصاعد الأحداث بشكل كبير وهو ما ينذر بتوسيع دائرة مشاركة إسرائيل وأطراف أخرى فيما يعرف بالحرب الأمريكية - الإيرانية ويبرز فى هذا الإطار أسئلة تتعلق بتصاعد وتصارع النفوذ فى الشرق الأوسط ومن يشارك فى رسم المعادلة الجديدة التى طرحتها وأبرزتها إسرائيل من خلال عدوانها على غزة وسوريا ولبنان بالإضافة إلى مشاركتها فى العدوان على إيران مع الولايات المتحدة الأمريكية فى حرب ما يعرف بحرب 12 يوما وكل التدخلات العدوانية الإسرائيلية أدت إلى خلل أمنى فى منطقة الشرق الأوسط والصراع الآن على من يملك القدرة على التأثير فى تثبيت الاستقرار الذى تلاعبت به إسرائيل وأمريكا وأصبح ضحيته الآن دول الخليج بما تتعرض له من عدوان متكرر ومستمر بسبب القواعد الأمريكية التى من حين إلى آخر تقوم بضرب البنية التحتية الإيرانية ورغم مذكرة التفاهم التى أبرمتها أمريكا مع إيران إلا أن هذه المذكرة لم تستمر ولم تحافظ على بنودها الرئيسية من وقف الحرب بين إيران وأمريكا ويبدو أن نتانياهو رئيس وزراء الكيان الإسرائيلى لم تتوقف ألاعيبه التحريضية ضد إيران ،مرة يدعى أن هناك مخططا إيرانيا لاغتيال الرئيس الأمريكى ترامب ومرة أخرى يأمر الموساد الإسرائيلى بتسليم معلومات للأجهزة الأمريكية عن تصاعد قدرة إيران الصاروخية بغرض أساسى هو مواصلة أمريكا ضرب إيران والقضاء الكامل على قدرتها الدفاعية والهجومية وعدم تثبيت الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط وأن يكون لإسرائيل اليد الطولى فى المنطقة وخصوصا منطقة الخليج العربى التى تحتوى على ثروات الطاقة.
وعلى خلفية هذه التطورات المتلاحقة والمستمرة بين أمريكا وإيران تصاعدت التصريحات الهجومية من جانب كل من وزير شئون الشتات الإسرائيلى من حزب الليكود قائلا إن سيناريو المواجهة العسكرية مع تركيا أصبح احتمالا واردا فى ظل التوتر السياسى والأمنى بين إسرائيل وتركيا وأوضح وزير الشتات الإسرائيلى لهيئة البث الإسرائيلية بأن تل أبيب تأخد التصريحات الصادرة عن المسئولين الأتراك على محمل الجد وعندما يقول وزير الخارجية التركى هاكان فيدان إن إسرائيل عبء على الإنسانية والإنسانية لم تعد قادرة على تحمل هذا العبء، فهذه تصريحات خطيرة جدًا والأخطر ما قاله وزير الطاقة الإسرائيلى إيلى كوهين بأن إسرائيل ستقيم قواعد عسكرية فى سوريا إذا قامت تركيا بذلك مشددا على ضرورة مراقبة عدم تعزيز الوجود التركى فى سوريا على الجانب الآخر وهو تركيا بفعل موقعها الجغرافى وعلاقتها مع القوى العربية وحضورها الإقليمى المتنامى ومشروعها الأمنى فى لبنان باعتبار أن لبنان لا ينظر إليه بمعزل عما يجرى فى الشرق الأوسط بل كجزء من منظومة أمنية وسياسية تمتد من سوريا إلى شرق المتوسط لذلك يبرز الدور التركى باعتباره انعكاسا لطموح أنقرة فى توسيع تواجدها فى معادلات الأمن الإقليمى، ومن هذا المنطلق تسعى أنقرة إلى توسيع تعاونها مع مصر باعتبار أن القاهرة هى المحور الأساسى لكل توازنات الشرق الأوسط، وأيضا هناك العلاقات الاقتصادية والاستثمارات التركية الكبيرة التى تعضد التعاون المصرى التركى، ويتوقع أن التعاون بين مصر وتركيا سيشمل السعودية وباكستان ليكون بمثابة حائط صد دبلوماسى واقتصادى وأمنى ضد التوسعات والتهديدات الإسرائيلية المستمرة.
والمحصلة أن السياسة التركية تعتمد فى السنوات الأخيرة على العمل ضمن أطر متعددة الأطراف سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال التفاهمات الدولية والإقليمية ولا ننسى أن مساهمة تركيا إلى جانب مصر وباكستان والسعودية وقطر فى مشاورات إقليمية حول ما تقوم به إسرائيل من عدوان تدفعها أى تركيا إلى توظيف موقعها الدبلوماسى وعلاقاتها المتعددة للمساهمة فى تثبيت الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط وأيضا تكون سلاح ردع لإسرائيل.
ومن هنا تكون أنقرة أقرب لتقديم نفسها شريكا داعمًا للمنطقة العربية وفى نفس الوقت ترسخ نفسها كقوة إقليمية ليست بمفردها ولكن بمشاركة مصر أولا وأخيرا والكل فى منطقة الشرق الأوسط يعلم ما هى مصر بقوة جيشها وشعبها.






