خطوات إعادة البطاقات التموينية إلى منظومة الدعم
نشأت حمدى
أزمة استبعاد عدد من المواطنين من بطاقات التموين، أحد أكثر الملفات حساسية فى الشارع، حيث أثارت جدلًا واسعًا بمجرد البدء فى تحديث بيانات منظومة الدعم أو تطبيق محددات جديدة للاستبعاد، ما جعل البرلمان يدخل على خط الأزمة عبر تقديم عدد كبير من النواب طلبات إحاطة بشأن معايير الاستبعاد والقواعد التى وضعتها لجنة العدالة الاجتماعية الحكومية.
من جانبه، تقدم النائب حسين غيتة، عضو مجلس النواب عن الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن غياب الشفافية فى قرارات استبعاد المواطنين من منظومة الدعم التموينى وتكرار حالات الحذف العشوائى للبطاقات، موضحًا أن هناك تزايداً ملحوظاً فى شكاوى المواطنين من مختلف المحافظات بسبب استبعادهم من البطاقات التموينية بشكل مفاجئ دون توضيح الأسباب أو المعايير التى استندت إليها وزارة التموين.
وأضاف :» المشكلة ليست فى حذف غير المستحقين فقط، لكن الأخطر هو غياب الوضوح، فالمواطن لا يعرف سبب استبعاده ولا الجهة التى اعتمدت البيانات، وهذا يفتح الباب للأخطاء ويفقد الناس الثقة فى المنظومة»، مشيرا إلى أن الاعتماد على قواعد بيانات غير محدثة ودون مراجعة ميدانية يؤدى إلى حذف أسر مستحقة، بينما قد تستمر أسر أخرى غير مستحقة فى الحصول على الدعم، وهو ما يتناقض مع الهدف الأساسى من تنقية البطاقات والمتمثل فى تحقيق العدالة.
كما انتقد «غيتة» عدم إرسال إخطار مسبق للمواطن قبل الحذف، مؤكدًا أن المواطن «يفاجأ عند صرف العيش والتموين بأنه خارج المنظومة»، وهو ما يتعارض مع مبادئ الإدارة الرشيدة وحق المواطن فى الدفاع عن موقفه وتقديم المستندات التى تثبت أحقيته.
وطالب غيتة الحكومة بـ 4 إجراءات عاجلة أهمها نشر المعايير والضوابط الخاصة بالحذف بشفافية كاملة على موقع الوزارة، وكذلك إخطار المواطن مسبقاً ومنحه مهلة كافية لتصحيح بياناته قبل تنفيذ قرار الاستبعاد، فضلًا عن مراجعة شاملة لقرارات الحذف الأخيرة وإعادة المستحقين فوراً للمنظومة، مطالبًا أيضا بتطوير قواعد البيانات وربطها إلكترونيًا مع جهات الدولة، وإنشاء منظومة رقابية لمنع تكرار الحذف العشوائي.
واختتم النائب قائلاً: «البطاقة التموينية خط أحمر لأنها تمس معيشة ملايين الأسر، وأى خطأ فى إدارتها له تأثير مباشر على استقرار المجتمع».
من جانبه أكد أحمد كمال مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الوزارة لا تقوم بأى حذف عشوائى للمستفيدين من منظومة الدعم التمويني، مشدداً على أن جميع قرارات الاستبعاد تتم وفق آليات محددة وشفافة تراعى العدالة الاجتماعية.
وقال مساعد الوزير، إن وزارة التموين والتجارة الداخلية لا تتخذ قرارات الاستبعاد بشكل منفرد، وإنما تنفذ محددات العدالة الاجتماعية التى تقرها اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية، موضحًا أن هذه المحددات يتم تطبيقها استنادًا إلى قواعد البيانات الرسمية المتكاملة لدى جهات الدولة المختلفة، بما يضمن أن تتم عملية المراجعة وفق بيانات دقيقة ومؤشرات موضوعية تعكس القدرة الاقتصادية الفعلية للمستفيد.
وأضاف كمال، أن قواعد البيانات تخضع للمراجعة والتحديث بصورة مستمرة، بهدف تحقيق أعلى درجات العدالة والدقة، ومع مراعاة أى متغيرات قد تطرأ على أوضاع المواطنين الاقتصادية والاجتماعية، مشددًا على أن الهدف من هذه المراجعات الدورية ليس تقليل عدد المستفيدين، وإنما ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين وتعزيز كفاءة منظومة الدعم، مع الحفاظ الكامل على حق كل مواطن فى التظلم وإعادة فحص حالته.
من له حق التظلم؟ وكيف يتم؟
وفيما يخص التظلمات، أكد مساعد وزير التموين أن حق التظلم مكفول لكل مواطن تم استبعاده من منظومة الدعم، ويرى أن محددات العدالة الاجتماعية لا تنطبق عليه، أو أن بياناته المسجلة تحتاج إلى تحديث أو تصحيح.
وحدد كمال خطوات التظلم فى نقطتين رئيسيتين: تحديث البيانات واستكمال الإجراءات المطلوبة عبر منصة مصر الرقمية، والتوجه إلى مكتب التموين التابع لمحل السكن، لتقديم طلب التظلم مرفقاً بالمستندات المؤيدة التى تثبت أحقية المواطن فى الدعم.
وأشار إلى أن وزارة التموين، بالتنسيق مع الجهات المعنية، تتولى فحص جميع الطلبات ومراجعتها بكل شفافية وحيادية، وفى حال ثبوت أحقية المواطن للدعم وفق الضوابط المنظمة، يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة إدراجه فورًا فى المنظومة، بما يضمن الحفاظ على حقوق المستحقين وعدم المساس بها.
ما هى معايير الاستبعاد؟
وكشف أحمد كمال عن أبرز المؤشرات التى تعتمد عليها اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية لتحديد غير المستحقين للدعم، موضحًا أنها مؤشرات موضوعية مستندة إلى قواعد بيانات الدولة وتعكس القدرة المالية. وتابع: «من أهم هذه المؤشرات، مستوى الدخل الشهرى المرتفع، وامتلاك شركات أو أنشطة تجارية، وامتلاك أكثر من سيارة، أو سيارات ذات قيمة مرتفعة، أو استيراد سيارات من الخارج، وسداد ضرائب القيمة المضافة أو الجمارك المرتبطة بالأنشطة التجاري، وامتلاك حيازات زراعية كبيرة».
وأكد كمال، أن هذه المحددات ليست نهائية وتخضع للمراجعة والتحديث بصورة دورية لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية فى البلاد، مشددًا على أن الدولة حريصة على وصول الدعم لمستحقيه، وأن باب التظلم مفتوح أمام أى مواطن يرى أنه يستحق الدعم وثبتت أحقيته بالأوراق الرسمية.






