الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

قانون الرياضة الجديد.. بوابة القطاع الخاص لصناعة أبطال المستقبل

تعيش المنظومة الرياضية عصرًا ذهبيًا يشهد تحولات متسارعة، يتقدمها قانون الرياضة الجديد بعد التعديلات التى أُقرت عليه، ليصبح بوابة حقيقية للاستثمار الرياضي، ويمنح القطاع الخاص مساحة أوسع للمشاركة بالشراكة مع الدولة، عبر تأسيس شركات خدمات رياضية وتنظيم حماية اللاعبين مع الحفاظ على الدور الرقابي.



ويرى خبراء الاقتصاد والأعمال، فى تصريحات لـ«روزاليوسف»، أن مفهوم الاستثمار فى الرياضة لم يعد كما كان، بل تحول إلى صناعة استراتيجية متكاملة تقوم على الحوكمة والشفافية، وتستهدف نقل المنظومة من الاعتماد على الدعم الحكومى التقليدى إلى التمويل الذاتى المستدام.

 وأكدوا أن القانون الجديد يمثل علامة فارقة فى مسيرة الرياضة المصرية، إذ تُعد تعديلاته نقلة نوعية أعادت رسم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص فى المجال الرياضي، وفتحت الطريق أمام مناخ استثمارى أكثر جذبًا.

كما توقع الخبراء أن يشهد القطاع الرياضى خلال المرحلة المقبلة تدفقًا لرؤوس الأموال الخاصة، مع زيادة إقبال المستثمرين على إدارة وتطوير المؤسسات الرياضية بفكر استثمارى حديث، مستندين إلى المسار التشريعى الجديد الذى شجع على الاستثمار الرياضي.

القطاع الخاص يقتحم الرياضة

وفى هذا السياق، يقول المهندس على زين، رئيس مجلس إدارة نادى الشباب المصرى وعضو المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية، إن الرياضة فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى تعيش طفرة غير مسبوقة، وتحظى باهتمام كبير بالكوادر الرياضية. 

ويضيف أن أحد أبرز الشواهد على ذلك كان حرص الرئيس على لقاء المنتخب الوطنى لكرة القدم وتكريمه، وهو ما منح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة لمواصلة الإنجازات، كما يمثل حافزًا لاكتشاف المواهب المصرية وصقلها فى مختلف الألعاب الرياضية.

وأشار إلى أن التعديلات التى أدخلتها لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب على قانون الرياضة، وتم إقرارها، لعبت دورًا ملموسًا فى إطلاق يد القطاع الخاص نحو الاستثمار الرياضى بصورة أكبر، بما يسهم فى صناعة الأبطال والمنتخبات الوطنية. 

وأوضح أن تهيئة البيئة التشريعية المناسبة دعمت الاستثمار الرياضى المحلى والأجنبى من خلال تسهيل إجراءات إنشاء شركات الخدمات الرياضية، كما أتاحت تأسيس هذه الشركات وفقًا لقانون الشركات، بغض النظر عن نسبة رأس المال المحلى أو الأجنبي، مع جواز تأسيسها حتى إذا كانت مساهمة الهيئة الرياضية أقل من %50.

مفهوم جديد للرياضة 

ومن جانبه، يرى النائب الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، أن القيادة السياسية لم تكتف بالاهتمام بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وإنما منحت القطاع الرياضى أولوية واضحة، وهو ما تجسد فى إقرار مجلس النواب خلال دور الانعقاد العادى الخامس من الفصل التشريعى الثانى العام الماضى تعديلات قانون الرياضة، التى وصفها بأنها ذات أثر إيجابى ملموس.

وأوضح أن الرياضة فى مصر، كما هو الحال فى كثير من الدول، اعتمدت لفترات طويلة على الدعم الحكومى والجهود الأهلية، إلا أن التحديات الاقتصادية والحاجة إلى تطوير البنية التحتية الرياضية ورفع مستوى الأداء فرضت ضرورة البحث عن مصادر تمويل مستدامة وجذب استثمارات جديدة، وهو ما وفره القانون الجديد من خلال وضع إطار قانونى متكامل لتأسيس شركات الخدمات الرياضية.

وأضاف أن القانون حقق العديد من المزايا، أبرزها إعادة صياغة مفهوم الأندية الرياضية فى مصر، عبر تطويرها والاهتمام باكتشاف المواهب فى مختلف الألعاب وصقلها لتمثيل الدولة فى المحافل الدولية. 

كما أكد أن تأسيس الشركات المساهمة الرياضية وفر الأداة القانونية التى حولت الملاعب المصرية إلى بيئة جاذبة للمستثمرين، ومهد لظهور قوى استثمارية جديدة، وأوجد آليات لدمج أموال القطاع الخاص ورجال الأعمال فى هيكل الرياضة المصرية وفقًا للتعديلات الحديثة.

بوابة حقيقية للاستثمار

وفى السياق نفسه، يؤكد الدكتور محمد زين العابدين، رجل الأعمال ورئيس كيان شباب الجيل الجديد، أن الرياضة ارتدت اليوم ثوبًا جديدًا، بعدما تحولت من مجرد هواية إلى مجال استثمارى واعد. ويشير إلى أن الاهتمام بالشباب وصقل مواهبهم يتجسد فى تأسيس كيان شباب الجيل الجديد تحت رعاية وتوجيهات وزارة الشباب والرياضة. وأضاف أن القانون الجديد أصبح البوابة الحقيقية للاستثمار الخاص، بعدما أزال القيود القديمة، وفتح أمام رجال الأعمال فرصًا استثمارية واعدة داخل الأندية والاتحادات الرياضية المختلفة. وأوضح أن تعديلات قانون الرياضة تمثل نقلة نوعية أعادت هيكلة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، ورسمت ملامح مناخ استثمارى رياضى أكثر جذبًا.

وقال إن تأسيس شركات الخدمات الرياضية يمثل حجر الزاوية فى هذه الرؤية الجديدة، حيث يسمح القانون بإنشائها كشركات مساهمة أو ذات مسئولية محدودة أو شركات الشخص الواحد، وفقًا لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، بما يمنح المستثمرين ورجال الأعمال مرونة كبيرة للدخول إلى هذا القطاع الواعد.

وأكد أن إنشاء هذه الشركات والأكاديميات الرياضية الخاصة سيكون له تأثير قوى فى إعادة صياغة مستقبل الرياضة المصرية والمنتخبات الوطنية، ويمنحها فرصة أكبر للمنافسة والوصول إلى بطولات كأس العالم والبطولات القارية.

خطوة نحو المستقبل

ومن جانبه، يرى الدكتور محمد المغربي، الخبير الاقتصادى والمالي، أن قانون الرياضة الجديد يمثل خطوة عملية ومدروسة نحو بناء مستقبل أكثر إشراقًا للرياضة المصرية، إذ لا يقتصر على تنظيم الجوانب الإدارية، بل يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار، ويعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع الحفاظ على الدور الرقابى للدولة وضمان صحة وسلامة الرياضيين.

وأوضح أن القانون أولى اهتمامًا كبيرًا بصحة اللاعبين وسلامتهم، حيث ألزم جميع الهيئات الرياضية وشركات الخدمات الرياضية بإعداد سجل طبى محدث ودورى لكل لاعب، يتضمن تاريخه الصحى ويعرض على الجهة الإدارية المركزية، مع اتخاذ جميع التدابير الوقائية لمنع انتشار العدوى والحفاظ على سلامة اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية، بما يعكس إدراكًا حقيقيًا لأهمية حماية رأس المال البشرى فى الرياضة.