الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
 استعادة الكرامة العربية

استعادة الكرامة العربية

فى الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو التى قادها الزعيم الخالد جمال عبدالناصر هذه الثورة الأم التى شكلت ومهدت مبادئها طريق نهضة مصر وتحرير واستقلال الأمة العربية. التفكير العملى لقيام ثورة يوليو بدأ أثناء حصار الفالوجة عندما كان الجيش المصرى يدافع عن فلسطين وقامت العصابات الصهيونية بحصاره بالتواطؤ مع الحكام الرجعيين فى ذلك الوقت الأمر الذى ألهم قائد الثورة “ناصر” للبدء بتشكيل حركة الضباط الأحرار من أجل التغيير ليكون فجرًا جديدًا للواقع المصرى والعربى بقيام الثورة التى عملت جاهدة لوحدة الأمة العربية باعتبارها طريق تحرير فلسطين وكانت الوحدة عام 1958 بين مصر وسوريا، هى التعبير الحى عن هذا النهج الوحدوى لتحرير فلسطين.



 وفى مثل هذا اليوم 23 يوليو عام 1952 التحمت إرادة التغيير بالجيش المصرى مع الشعب فى ملحمة من التحرر الوطنى غيرت مجرى التاريخ فى مصر بإطاحة تنظيم الضباط الأحرار بحكم الملكية وإنهاء حقبة من الاستعمار البريطانى والرشوة والفساد والعمالة وإلغاء الخضوع لإرادة المحتل الإنجليزى، ولم تقف الثورة عند هذا الحد بل امتد تأثيرها فى العالم العربى بإلغاء معظم القواعد الأجنبية طبقًا لمطالب الثورة التى انتقل تأثيرها الكبير إلى الجماهير العربية التى وثقت بها وتبنت مبادئها المشروعة، ويبرز فى هذا الإطار الثورة الجزائرية التى وقفت بجانبها الثورة المصرية بالمال أو السلاح وحشد دول العالم لمساندتها ونتج عن ذلك العدوان الثلاثى التى شارك فيه الاستعمار الفرنسى وإنجلترا وإسرائيل حتى تتوقف مصر عن مساندة الجزائر لكن مصر الثورة ازدادت قوة وإصرارًا بمساندة للجزائر وخرجت دول العدوان من بورسعيد وهى تجر أذيال الهزيمة السياسية والفضيحة الدولية.

 وتوالت المواقف المصرية المساندة لكل حركات التحرر فى إفريقيا لتلعب مصر دورًا كبيرًا وتتسيد على الساحة الدولية باعتبار أنها طاردة للاستعمار فى إفريقيا وآسيا ومناصرة لكل الشعوب التى كانت فى ذلك الوقت تخضع للاستعمار سواء الإنجليزى أو الفرنسى الذى استغل كل الموارد الأساسية للدول التى كان يحتلها، وأصبح “ناصر” على المستويين الدولى والمحلى زعيم التحرر والمساند الأول للاستقلال وشكل مع عدد من زعماء العالم دول عدم الإنحياز ليكون تجمعًا دوليًا كبيرًا للدول المتحررة فى جميع أنحاء العالم ويكون انحيازها الأول والأخير لمصالح بلادها دون الانحياز لأمريكا القوة الكبرى أو الاتحاد السوفيتى القوة الكبرى الثانية فى ذلك الوقت.

 وما زلنا نعيش على ما قامت به الثورة المصرية والزعيم الخالد عبدالناصر فى إفريقيا التى تنتشر فيها صور وتماثيل للزعيم جمال عبدالناصر وكثير من الشوارع والميادين تحمل اسم ناصر تخليدًا له ورد الجميل لما قام به من مساندة هذه الشعوب التى زرع فيها عبدالناصر قيمًا ومبادئ الاستقلال وعندما يذكر اسم ناصر يكون المرادف له هو الاستقلال والإرادة الحرة والشفافية النموذج الملهم سواء فى سياسته الدولية أو فى سياسته الداخلية التى طبق فيها العدالة الاجتماعية ومجانية التعليم.

 ومن حسن الطالع أن الثلاثاء 21 يوليو هذا العام هو عيد اكتمال بناء السد العالى 1970 وتركيب 12 من توربينات السد العالى الذى حمى مصر من الفيضان على مر السنين وما ذكره الجبرتى المؤرخ التاريخى المعروف من أنه عندما يحدث الفيضان فى مصر يقضى على اليابس والأخضر ولا يجد المصرى شيئًا يأكله أو مكانًا يحميه من الفيضان وما زال السد العالى يحمى مصر من أى فيضان وكذلك يحجز كميات كبيرة من المياه كادخار عندما تتناقص مياه مواسم الأمطار.

 تأتى ذكرى قيام الثورة اليوم وسط ظروف عربية وإقليمية بالغة الدقة والخطورة ليس على العالم العربى وإنما على كل منطقة الشرق الأوسط بكل مكوناتها ولابد أن يؤخذ ما طالب به الرئيس السيسى عام 2015 من تكوين وبناء جيش عربى بمأخذ الجد والسرعة حتى يكون هذا الجيش على أهبة الاستعداد لكل المخاطر وستظل ثورة يوليو هديرًا وقوة لتحول فارق فى التاريخ الحديث باسترداد القرار الوطنى المستقل واستعادة الكرامة العربية.