الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
القوة الناعمة المصرية «قدوة حسنة» فى يوليو 52 ويونيو 2013

القوة الناعمة المصرية «قدوة حسنة» فى يوليو 52 ويونيو 2013

تُطور القوة الناعمة المصرية نفسها بأحدث الأنظمة الإبداعية وترفع درجة الطوارئ القصوى لتشارك فى الأحداث العظمى ومراحل التطور الحضارى، ومن السهل أن تقيس درجة حرارة الإبداع وفقًا لعظمة الثورة وتأثيرها..



فى ثورة 23 يوليو التى تحتفل مصر والأمة العربية اليوم بمرور 74 عامًا على مولدها شاركت القوة الناعمة بكل أفرعها وبالصوت والصورة فيها وعبرت عن نبض الجماهير بل تنبأت بها قبل اندلاعها وكان حليم هو المتحدث الغنائى لها بأعمال تاريخية مثل «صورة وحكاية شعب» مازالت تعيش معنا، أما السينما فقد قدمت كتالوجًا سينمائيًا خلد أفلامًا تاريخية عظيمة منها «الله معنا ورد قلبى وفى بيتنا رجل إلى الأيدى الناعمة وغروب وشروق».

أما ثورة 30 يونيو فقد انفجرت الأعمال ليس فى السينما والغناء فقط بل تحدثت الأعمال الدرامية عن نفسها فيها وكانت إضافة كبيرة وسلاحًا جديدًا للقوة الناعمة وشاهدنا الثلاثية الملحمية الدرامية «الاختيار» التى فتحت الطريق لأعمال لاتنسى تعد وثائق تاريخية مرجعية من «هجمة مرتدة والقاهرة كابول وحتى الحشاشين» و«رأس الأفعى»، بينما صمتت فى ثورة يناير القوة الناعمة المصرية عن الكلام المباح وحالات غنائية بسيطة تعبر عن الحرية وفى عام الجماعة الإرهابية غلب الصمت الإبداعى ولم نشاهد لا سينما ولا غناء وكان الإبداع مرفوعًا مؤقتًا من الخدمة.

وثقت السينما المصرية ثورة 23 يوليو وأحداثها فى قسمين، الأول فى أعمال رصدت ملامح الفترة الملكية والفساد ورسم جغرافية الاقطاع وأعمال مجدت مبادئ وتغنت بالعدالة الاجتماعية والقضاء على الاستعمار والإقطاع.

أبرز هذه الأعمال فيلم «رد قلبى» (1957): وهو من أشهر الأعمال «التريند» التى ارتبطت بالثورة، ورسمت التغيير الاجتماعى وقصص النضال من خلال قصة حب بين شاب فقير وابنة الباشا والفيلم الثانى هو «الله معنا» (1955) ويعتبر من أوائل الأفلام التى ناقشت فترة ما قبل الثورة ومهدت لها، متناولًا أوضاع الجيش بعد حرب فلسطين, الفيلم الثالث «فى بيتنا رجل» (1961) ويجسد ملامح الكفاح وحالة التمرد الشعبى ضد الاحتلال والظلم، قبل قيام الثورة، وفيلم «صراع الأبطال» عام 63 إخراج توفيق صالح وبطولة سميرة أحمد وشكرى سرحان سيناريو وإنتاج المخرج عز الدين ذو الفقار.

وقوبل الفيلم باحتفاء كبير من النقاد فى ذلك الوقت المؤمنين بالثورة، خاصة أنه يقوم بإدانة النظام السياسى لما قبل الثورة، فالفيلم تدور أحداثه فى إحدى القرى المصرية إبان وباء الكوليرا 1947، وهو موضوع يتناسب مع الظروف العالمية والمحلية، وهو من الأفلام القوية التى تنتقد الفترة الملكية بذكاء وحرفية عالية والفقر والجهل والمرض المنتشرين فى هذه الفترة فى الريف المصرى، إلى جانب فيلم «القاهرة 30» (1966) هو الفيلم الرابع ويستعرض بانوراما متكاملة وقاتمة للفساد والطبقية فى مصر الملكية قبل انفجار الثورة، وفيلم «غروب وشروق» (1970) ويرصد مظاهر انهيار وسقوط النظام السياسى البوليسى فى العهد الملكى.

على المستوى السينمائى لابد من الإشارة إلى فيلم «فتاة من فلسطين» وهو أول فيلم بَشر بالثورة قبل اندلاعها بـ 4 سنوات وتحديدًا فى عام النكبة (1948) على خلفية الأسلحة الفاسدة تلك القضية الشهيرة التى ارتبطت بحدثين بارزين فى تاريخ مصر، الأول هزيمة حرب 1948 وقيام ثورة 23 يوليو 1952، والتى أسفرت عن الإطاحة بالنظام الملكى وقيام الجمهورية، ويعود الفضل إلى إحسان عبد القدوس ومجلة «روزاليوسف» التى نشرت فى عدد رقم 149 بتاريخ 20 يونيو 1950 عن صفقات الأسلحة الفاسدة فى حرب فلسطين، وكشف أوراق الصفقات المشبوهة إلى الرأى العام وفضح الفساد الذى وصل إلى المتاجرة بدماء جنود مصر فى أرض المعركة.

فيلم (فتاة من فلسطين) من إنتاج عزيزة أمير وشاركت فى كتابته مع يوسف جوهر وقام ببطولته وإخرجه محمود ذو الفقار ومعه سعاد محمد وتدور قصته حول طيار مصرى يذهب مع قوات من الجيش المصرى للدفاع عن فلسطين وقت الهجوم عليها من الصهاينة لاحتلالها، وفى إحدى الغارات تسقط طائرته فى قرية، وتعثر عليه (سلمى) مصابًا فتأخذه لمنزلها هى وعائلتها لإنقاذه وهناك يعرف كل شيء عما يحدث للفلسطينيين، ومقاومتهم الشجاعة للغزاة، وأن المنزل تحول إلى مخزن سلاح للفدائيين الفلسطينيين، وبالطبع يعجب البطل المصرى بالبطلة الفلسطينية وتبدأ قصة حب بينهما.

عظمة ثورة يوليو 1952 أنها استمرت مصدرًا للإلهام حتى منتصف التسعينيات وفى هذه الفترة زعيم الثورة الخالد جمال عبدالناصر من خلال فيلم «ناصر 56» (1996) يستعرض سيرة ومرحلة مفصلية لزعيم الثورة جمال عبدالناصر وقرار تأميم قناة السويس، وهذا الانفعال مازال مستمرًا بعد ثورة 30 يونيو هذه الثورة التى أنقذت مصر وقوتها الناعمة من الدمار الشامل وفتاوى الجماعة الإرهابية والفكر الرجعى، وكما قضت ثورة يوليو 52 على الاستعمار وأعوانه فإن ثورة 30 يونيو قضت على الإخوان وهم ظل الاستعمار والقوى الأجنبية التى دعمتهم لهدم مصر وحضارتها للسيطرة على العالم والشرق الأوسط بأيد إخوانية عميلة.