الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

«ألاعيب الإخوان» لتضليل الرأى العام

لم يكونوا يومًا مصريين، بل كانوا «خونة» زُرعوا داخل الوطن لإسقاطه، لكن مصر كانت ومازالت أقوى من مخطط جماعة الإخوان الإرهابية، وبعد فشلهم فى إيقاع مصر فى مستنقع الإرهاب، تغيرت حيلهم وألاعيبهم لتأليب الرأى العام واستغلال العناصر غير المؤدلجة كواجهات ذات مظهر مدنى، بدلاً عن كوادرها التقليدية لبث خطاب جديد يتجاوزون به الرفض الشعبى لهم.



اللواء محمد الغبارى الخبير العسكرى والاستراتيجى ومدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق والمستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية، أكد أن الجماعة الإرهابية تُعد الأداة الرئيسية والمنفذ الميدانى للمخططات الخارجية لاستهدف مصر والمنطقة العربية ضمن ما يُعرف بـمشروع الشرق الأوسط الكبير، موضحًا أن هذا المخطط الذى بدأ مع ما سُمى بـالربيع العربى لتمكين تنظيم الإخوان من مفاصل الحكم، وتطور اليوم إلى اعتماد أسلوب «حروب الجيل الرابع»، والتى تعتمد على الحرب بالوكالة، والحصار الاقتصادي، وهدم الدول من الداخل عبر العمليات النفسية وتأليب الرأى العام.

وكشف عن كيفية استخدام الجماعة الإرهابية لأدوات الحرب النفسية لضرب استقرار المجتمع، قائلاً: «القوى المعادية تستخدم التنظيم الإرهابى كأداة تنفيذية علنية لإطلاق الشائعات، حيث تُدار هذه الشائعات عبر كوادره وكتائبه الإلكترونية وبمساعدة أطباء فى علم الاجتماع والطب النفسى، لضمان وصولها المباشر إلى هواتف المواطنين دون المرور على مؤسسات الدولة الرسمية».

وأشار إلى أن التنظيم الإرهابى يتبع استراتيجية «تغيير الجلد» والتمويه لإخفاء هويته عن الشباب، حيث يقوم بالاستعانة بوجوه وشخصيات غير محسوبة ظاهرياً على التيار الإسلامى المتشدد وتبدو متحررة للغاية لترويج خطاب التشكيك والتحريض، حتى لا يكتشف المواطن أن الإخوان هم المحرك الحقيقى خلف هذه السموم.

وشدد على أن الهدف الأسمى لشائعات الجماعة الإرهابية ليس مجرد نقد الأوضاع الاقتصادية، بل هو تأليب الرأى العام عبر ضرب ثوابت المجتمع المصرى فى 5 محاور رئيسية وهى، تدمير القيم والأخلاق وطمس العادات والتقاليد الأصيلة، والتشكيك فى العقيدة الدينية، وضرب الثقة فى القيادة السياسية، وتغريب المجتمع وتجريده من هويته.

واختتم اللواء أ.ح محمد الغبارى حديثه بالـتأكيد على أن وعى المواطن وتماسك المجتمع واستجابة أجهزة الدولة الاستعلامية والفكرية بسرعة وتفنيد أكاذيب الإخوان هو الضمان الأول لإفشال محاولات الجماعة الإرهابية فى تأليب الرأى العام وتفتيت الوطن.

وقال حسام الحداد الباحث المتخصص فى شئون الجماعات المتطرفة: إن التنظيم قد شهد تحولًا هيكليًا وتكتيكيًا كبيرًا فى أدواته الإعلامية والسياسية خلال السنوات الأخيرة، مستفيدًا من الثورات الرقمية والتحولات الاجتماعية لمواجهة حالة الحصار والرفض الشعبى والمؤسسى التى يمر بها.. وتابع: «تعد الواجهات المدنية أولى هذه الألاعيب وأكثرها خطورة هى الاعتماد الممنهج على «العناصر غير المؤدلجة» ذات المظهر العلمانى المدنى لتقديم خطاباتهم، حيث أدرك التنظيم الإرهابى أن النمط القديم كاللحية والخطاب الدينى المتشنج والرموز التقليدية، أصبحت تشكل عائقًا أمام القبول المجتمعى ويستفز أجهزة الدولة والرأى العام؛ لذا اتجهوا لتجنيد أو توظيف شريحة من «المؤثرين» والمستقلين، أو صناعة شخصيات تقدم نفسها كـنشطاء حقوقيين أو مدنيين نفعيين ليمرروا من خلالهم الرؤى والأفكار الإخوانية دون أن تدمغ بختم الأيديولوجيا.

وأشار إلى أن الجماعة الإرهابية، تعتمد أيضًا على تكتيك اختراق المظالم الاجتماعية والاقتصادية للطبقات الوسطى والفقيرة، والعمل على تحويل الاحتجاجات الفئوية العفوية إلى حالة تأليب عام ضد الدولة المصرية، وتركز على التسلل بين أوساط المواطنين الذين يعانون من الضغوط المعيشية، محاولًا توجيه الغضب الشعبى التلقائى ونقله من مطالب تحسين مستوى المعيشة إلى مطالب إسقاط مؤسسات الدولة، وذلك عبر ضخ أدبيات الإحباط وتضخيم الأزمات اليومية عبر وسائله الحليفة.

وكشف عن أن التكتيكات الإعلامية للجماعة تطورت بشكل كبير من القنوات الفضائية التقليدية إلى شبكات معقدة من الحسابات الوهمية واللجان الذكية معتمدة على منصات مثل تيك توك وإكس وفيسبوك، حيث تعتمد هذه الشبكات على تقنيات الذكاء الاصطناعى فى إعادة إنتاج مقاطع فيديو مفبركة، وتعديل التسجيلات الصوتية، واستخدام تقنيات التزييف العميق لصناعة مشاهد وهمية توحى بوجود أحداث غير واقعية، مما يصعب على المتابع العادى تمييز الحقيقة من الزيف فى بادئ الأمر.

واختتم حديثه بقوله: « تكتمل هذه المنظومة بالربط بين الشائعات المحلية والضغط الدولى، حيث تترجم الشائعات المصنوعة محليًا والسيناريوهات المفبركة عن التظاهرات إلى تقارير باللغات الأجنبية، تمرر فورًا عبر شبكة من مراكز البحوث والمنظمات الشريكة فى العواصم الغربية بهدف خلق حالة من الرأى العام العالمى الضاغط على الدول العربية».

فيما اعتبرت الدكتورة هالة منصور أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها، أن جماعة الإخوان الإرهابية تستغل الدين لتمرير أهدافها السياسية الخاصة؛ فهم ليسوا إسلاميين بل متأسلمون يتلاعبون بالمشاعر الدينية لخدمة مآربهم وأن الهدف الرئيسى لهذه الجماعات هو إثارة البلبلة، والتشكيك الممنهج فى كل إنجاز إيجابى تحققه الدولة المصرية.

وشددت على أن الشعب المصرى بوعيه وفطرته الذكية استطاع فرز هذه الجماعة الإرهابية وكشف كذبها، مما أدى إلى انحسار تأثيرها وفقدانها الأثر فى الشارع.

واعتبرت أن خطة المواجهة واستراتيجية تحصين المجتمع تستلزم عدم الرد والتركيز على التوعية لأن مثل هذه النماذج والشائعات لا تستوجب الرد المباشر، بل تتطلب استراتيجية حماية قائمة على نشر الوعى الإيجابى ويجب أن تعتمد هذه الاستراتيجية على عدة محاور على رأسها مواصلة كشف فضائح وتعرية اللجان الإلكترونية والكتائب التى تعادى أمن واستقرار الشعب من عناصر تلك الجماعة الإرهابية.

وتابعت: «مع التركيز الإعلامى على طرح الإيجابيات والإنجازات برؤية موضوعية للرأى العام مع تعزيز إدراك المواطن بحجم نعمة الأمن والاستقرار ومقارنة وضع الوطن بالمحيط الإقليمى والدولى»، علاوة على ضرورة بناء الوعى مع المسئولية فعلى المؤسسات الاجتماعية القيام بدورها المحورى فى بناء الوعى الإيجابى لدى المواطن المصرى، وتعزيز مفهوم المسئولية الاجتماعية وترسيخ الفكر المعتدل مع دعم المواطن وإمداده بالمعلومات والدلائل السليمة لأن ذلك هو السلاح الأساسى لبناء وعى متين يُمكّنه من التمييز بين ما هو صالح وما هو هدام.