أوائل الثانوية الأزهرية
رحلة كفاح انتصرت فيها الإرادة على الألم
لم تكن أسماء أوائل الثانوية الأزهرية هذا العام مجرد عناوين فى كشوف النتائج، بل كانت خاتمة لرحلات طويلة من الكفاح، كُتب كل فصل فيها بالصبر والعمل والأمل. وراء كل متفوق حكاية إنسانية مختلفة، لكنها تلتقى جميعًا عند حقيقة واحدة: أن الطريق إلى النجاح لم يكن مفروشًا باليسر، بل ازدحم بالعقبات التى واجهوها بإيمان راسخ وإرادة لا تعرف الانكسار.
بين من غلب الفقر، ومن واصل طريقه رغم المرض، ومن حملت أسرته أعباء الحياة الثقيلة، واصل هؤلاء الطلاب السير نحو أحلامهم دون أن يسمحوا للظروف بأن ترسم مستقبلهم. لم ينتظروا واقعًا أفضل، بل صنعوا لأنفسهم فرصة تستحق الفخر.
فى هذه الصفحة، نقترب من وجوه النجاح لنروى ما وراء الدرجات، ونستمع إلى الحكايات التى صنعت الأوائل، لنكتشف أن أعظم الإنجازات لا تُقاس بما يعلنه المجموع فقط، بل بما يختبئ خلفه من صبرٍ وتضحيات، وإيمانٍ بأن الأحلام تستحق أن يُقاتل الإنسان من أجلها.
الإسكندرية خديجةمحمد: طريقى كان مختلفا.. والتفوق امتدادًا لمسيرة من الاجتهاد
لم تكن الفرحة التى عمت منزل أسرة الطالبة خديجة محمد أحمد عبد اللطيف فى محافظة الإسكندرية عادية، فبعد سنوات من الاجتهاد والمثابرة، تُوجت جهودها بحصولها على المركز الثانى على مستوى الجمهورية بالقسم الأدبى فى الشهادة الثانوية الأزهرية لعام 2026.
وبالنسبة لخديجة، لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة أو مفاجأة، بل جاء امتدادًا لمسيرة حافلة بالتميز، بعدما سبق لها أن تصدرت الشهادة الإعدادية الأزهرية على مستوى محافظة الإسكندرية، مؤكدة أن النجاح ثمرة العمل المتواصل والثقة بالنفس.
ورغم اعتماد كثير من الطلاب على الدروس الخصوصية، اختارت خديجة طريقًا مختلفًا، إذ أكدت أنها اعتمدت على شرح معلميها داخل المعهد، إلى جانب المذاكرة المنتظمة والاستفادة من المنصات التعليمية، مع الحرص على مراجعة الدروس أولًا بأول وعدم تأجيل أى جزء من المنهج حتى نهاية العام.
الإسماعيلية
مروة محمود: القرآن منحنى القوة والطمأنينة..وأتمنى استكمال علاجى
كتبت – شهيرة ونيس
هناك قصص تتجاوز حدود التفوق الدراسى، لتصبح شهادة حية على قدرة الإنسان على الانتصار على الألم، ومن بين هذه القصص تبرز مروة محمود عبدالعزيز، الأولى على مستوى الجمهورية فى الثانوية العامة (شعبة الأدبى – دمج)، والتى لم يكن طريقها إلى القمة مفروشًا بالهدوء أو الاستقرار، بل بدأ من غرف العمليات والعناية المركزة، وانتهى بابتسامة التفوق.
قالت والدة مروة، إن ابنتها وُلدت بعيب خلقى فى القلب، وشُخِّصت بمرض «رباعى فالوت»، لم يتجاوز عمرها تسعة أشهر عندما خضعت لأول عملية قلب مفتوح، ثم مكثت داخل العناية المركزة شهرين ونصف الشهر.
كانت أيامًا قاسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فقدت خلالها السمع والبصر والحركة، وأخبرنا الأطباء أنه لم يعد هناك ما يمكن تقديمه لها، فخرجنا بها من المستشفى ونحن لا نملك سوى الدعاء واليقين بالله.
كيف واجهتم تلك المحنة؟
وتابعت والدة مروة: «لم يكن أمامنا سوى التمسك بالله سبحانه وتعالى، اقتربنا منه أكثر بالصلاة، والصيام، وقيام الليل، والدعاء، وكأن الله أراد أن يطمئن قلوبنا، فبدأت مروة تستعيد بصرها وسمعها دون أى تدخل طبي. كانت لحظة لا تُنسى، أيقنت بعدها أن رحمة الله فوق كل الأسباب».
وأضافت، عندما بلغت الخامسة من عمرها كانت لا تستطيع التحدث بصورة طبيعية، فاصطحبتها إلى دار لتحفيظ القرآن الكريم، تعجب الشيخ عندما اكتشف أنها لا تستطيع الكلام، لكننى طلبت منه أن يمنحها فرصة، وكنت على يقين بأن الله لن يخذلها.
ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة مختلفة تمامًا، حتى أتمت حفظ القرآن الكريم كاملًا، وأؤمن أن القرآن كان النور الذى قادها فى رحلة العلاج، ومنحها القوة لتتحمل الألم، خاصة أنها خضعت بعد ذلك لثلاث عمليات قلب مفتوح خلال ستة عشر عامًا من المعاناة.
فى المقابل روت الطالبة مروة، قصتها كاملة، قائلة: «لم أصدق أننى الأولى على الجمهورية فى البداية، خاصة عندما تلقيت اتصال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ليهنئنى بحصولى على المركز الأول على مستوى الجمهورية، شعرت أن الله جبر خاطرى بعد سنوات طويلة من الألم، وكانت فرحة لا يمكن وصفها».
وأضافت مروة، «استقريت على الالتحاق بكلية أصول الدين، لأن القرآن الكريم كان رفيق رحلتى منذ الطفولة، وهو الذى منحنى الطمأنينة والقوة فى أصعب اللحظات، لذلك أتمنى أن أواصل حياتى فى خدمة كتاب الله ودراسة علومه، وأرى أن القرآن هو النجاة الحقيقية للإنسان فى كل ظروفه».
وعن الحلم الذى تتمنى تحقيقه، قالت مروة: «أتمنى أن يرزقنى الله أداء فريضة الحج، وأن يكتب لى الشفاء بإجراء العملية الرابعة والأخيرة للقلب فى مركز الدكتور مجدى يعقوب بأسوان، فأنا حاليًا على قائمة الانتظار، وأثق أن الله سيختار لى الخير فى الوقت المناسب».
وعن الرسالة التى تريد توجيهها لطلاب الثانوية العامة، قالت: « يا كل طالب لا تيأس مهما كانت الظروف، واجعل علاقتك بالله هى مصدر قوتك، اقترب من الله، وتدبر القرآن الكريم، فمع اليقين والصبر والعمل يستطيع الإنسان أن يتجاوز ما كان يظنه مستحيلًا».
الغربية
حبيبة رضا: تفوقت بفضل الله وببركة القرآن ومساندة أسرتى
كتب- محمد جبر
كشفت حبيبة رضا حبيبة رضا جعبوية، بنت قرية سجين التابعة لمركز قطور بمحافظة الغربية، الحاصلة على المركز الأول على مستوى الجمهورية فى الثانوية الأزهرية للقسم العلمى للعام الدراسى 2025/2026، أن القرآن الكريم ودعم أسرتها المستمر يعد سر ومفتاح هذا التفوق.
وقالت الطالبة إن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر هو من أبلغها بالنتيجة هاتفيا، داعية الله أن يبارك فى عمره وفى صحته، مؤكدة أن المكالمة أمر سار بالنسبة لها وأن تفوقها بفضل من الله وببركة القرآن وبركة أهلها وأسرتها، مشيرة إلى أن القرآن الكريم كان الموجه والدليل لها خلال مشوارها الدراسى، مشيدة بالجهود الشاقة التى بذلها والدها ووالدتها وسهرهما الليالى من أجل توفير الراحة لها، معربة عن امتنانها الشديد لكل ما قدموه لها.
من جانبه، أوضح رضا جعبوبة والد الطالبة، أن ابنته حظيت بنعمة حفظ القرآن الكريم منذ صغرها، وحافظت على وردها اليومى بانتظام حتى خلال أيام الامتحانات، وهو ما أضفى البركة والتيسير على دراستها لتمر هذه المرحلة دون أى مشاكل أو ضغوط نفسية، لافتا إلي أن حبيبة هى ابنته الوحيدة وبمثابة كل شىء فى حياته، وأن الأسرة حرصت على تقديم كل الدعم الممكن لها مع الرضا الكامل بقضاء الله وقدره.
وكان اللواء دكتور علاء عبدالمعطى، محافظ الغربية، قد قدم التهنئة هاتفيا إلى الطالبة حبيبة معربًا عن بالغ سعادته بهذا الإنجاز الذى أسعد أبناء المحافظة كافة، وأكد المكانة المتميزة التى يحتلها طلاب الغربية فى مختلف مراحل التعليم.
وأشاد المحافظ بما حققته الطالبة، والتى تدرس بمعهد فتيات محمد رجب الثانوى بسجين، مؤكدًا أن هذا التفوق جاء ثمرة سنوات من الجد والاجتهاد، ودليلًا على ما تمتلكه بنات وأبناء الغربية من قدرات علمية متميزة، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف يواصل تخريج أجيال تجمع بين التفوق العلمى والقيم الأصيلة، بما يسهم فى بناء مستقبل أكثر إشراقًا للوطن.
الدقهلية يوسف عبدالستار: وضعت حلم والدى المتوفى بكلية الطب أمامى.. وأتمنى خدمة المرضى وغير القادرين
كتب-أسامة الجمل
رحلة طويلة من الكفاح والاجتهاد والمثابرة، للطالب يوسف محمود عبدالستار، ابن قرية بطرة التابعة لمركز طلخا فى محافظة الدقهلية، الحاصل على المركز الثالث مكرر على مستوى الجمهورية بالقسم العلمى (علوم) فى الشهادة الثانوية الأزهرية.
لم يكن حصول يوسف، على المركز الثالث على مستوى الجمهورية وليد صدفة، بل عُرف منذ صغره بالاجتهاد والانضباط والتفوق، واحتكار المراكز الأولى على مستوى محافظة الدقهلية، فى جميع مراحله التعليمية، الابتدائية، والإعدادية، حفظ القرآن الكريم وهو فى السادسة من عمره، فقد والده منذ أكثر من عشر سنوات، ليصبح الابن الوحيد بين ثلاث شقيقات، بينما واصلت والدته وأسرته دعمه وتشجيعه حتى تمكن من تحقيق حلم الالتحاق بكلية الطب.
قال يوسف: «لقد وضعت نصب عينى، تحقيق حلم والدى الالتحاق بكلية الطب، وتحقيق طموحى، بأن أكون طبيبًا أخدم به المرضى خاصة غير القادرين وأرد جزءًا من فضل الله عليّ».
وأكد أن تلقيه اتصالًا من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لتهنئته بتفوقه وإبلاغه بالنتيجة وسام على صدرى وعلى أى طالب بالأزهر الشريف.
وأشار إلى أن شيخ الأزهر طلب منى وأبناء أهل قريتى بطرة مركز طلخا، أن نستكمل مسيرة ابن قريتنا صاحب الفضيلة المرحوم الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر ومفتى الجمهورية ووزير الأوقاف الأسبق، فى خدمة الدين والعلم والمعرفة.
وعن المذاكرة، أكد أنه كان يحرص على أن تكون بانتظام حتى لا تتراكم عليه الدروس، مع الثقة بالله والمحافظة على أداء الصلاة وقراءة القرآن الكريم.
واختتم حديثه برسالة إلى الطلاب، التأكيد على أن الاجتهاد والثقة بالله كانا سر نجاحه، موجهًا الشكر لأسرته ومعلميه وكل من ساندوه حتى حقق هذا الإنجاز المشرف.
المنوفية
مروة فريد: قراءة القرآن والصلاة وتنظيم الوقت سلاحى الأول للعبور نحو بر الأمان
كتب- محمد فؤاد
فى قلب قرية «طنبشا» الهادئة بمحافظة المنوفية لم تكن لحظة إعلان نتائج الثانوية الأزهرية مجرد حدث أرقام وحسابات بل كانت مشهدًا إنسانيًا مكثفًا تتجسد فيه أسمى معانى الوفاء والجبر الإلهي، هناك انتزعت الطالبة مروة فريد عبد الستار المركز الثانى على مستوى الجمهورية (علمي) بمجموع 99.23٪، لتصنع من ألم الفقد حافزًا للقمة.
خاضت مروة رحلتها الدراسية تحت ظلال غياب الوالد والعائل الذى رحل قبل عام ونصف العام لكنه لم يغب لحظة عن خاطرها، وهو الذى كان يراجع معها الدروس ويحلم يوميًا برؤيتها بالرداء الأبيض، وقبل رحيله ترك لأسرتها وصية خالصة أن تعين الأسرة بناتها على الاستمرار فى عمل الخير والصدقة الدائمة حال تحقق النجاح. لم تكن الدرجات بالنسبة لمروة غاية أكاديمية فحسب بل كانت عهدًا وثيقًا ومهمة وفاء لروح والدها الذى غرس فيها حب العلم والقرآن.
جاء اتصال فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ليملأ صمت البيت بالدموع والزغاريد إذ لم تصدق مروة أن صوت الشيخ الجليل هو من يزف إليها خبر تفوقها. وفى تصريح ملهم تلخص والدتها الصابرة القصة بقبول ورضا “هو كرم ربنا فوق كل شىء.. دعوات طيبة وجبر إلهى لعائل رحل فترك لنا طيفه ودعواته”، فقد اعتمدت الأسرة على قراءة القرآن والتزام الصلاة وتنظيم الوقت كسلاح أول للعبور نحو بر الأمان.
تستعد مروة اليوم لفتح آفاق جديدة بالالتحاق بكلية الطب، لتواصل مسيرة العطاء وتحقق حلم والدها الراحل. تظل قصتها شهادة حية على أن العزيمة الصادقة والإيمان القوى قادرة على تحويل محن الحياة ومرارة الفقد إلى قمم ناصعة من التميز الإنسانى والعلمى.






