فى الدورة الـ19 للمهرجان القومى للمسرح
افتتاح متواضع.. وتكريم يبهج «صاحبة السعادة»
هند سلامة
بعد الإعلان عن اسم مخرج حفل الافتتاح الفنان وليد عونى، انتظر الجمهور بفارغ الصبر عرض الافتتاح الذى كان متوقعًا أن يحمل مزيجًا من روح المهرجان القومى وخبرة عونى الطويلة فى عروض الرقص المغلفة عادة بأبعاد وأفكار وعمق فنى وذهنى وصورة مسرحية بديعة نشاهدها دائمًا على مدار أعماله بدار الأوبرا ومؤخرًا فى افتتاح مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى.. الذى قدم يومها عملًا فنيًا شديد القوة والإبداع بالصورة والتعبير الحركى, عمل ثرى بالموسيقى والغناء والرقص عن عملية التهجير المستمرة للشعب الفلسطينى كان رسالة حب ورثاء لفلسطين وأهل غزة خرج يومها الحضور منبهرًا من روعة وبهاء هذا العمل الفنى الاستثنائى حتى أن مدير أيام قرطاج المسرحية اتفق يومها على استضافة هذا العمل بافتتاح مهرجان قرطاج فى نفس العام.
هذه المقدمة الطويلة فى الحديث عن عرض سابق للافتاح التجريبى تجعلنا نتوقف عند السبب وراء العمل المتواضع فنيًا الذى قدم فى افتتاح المهرجان القومى للمسرح هل الأزمة فى مهارة من أخرج عرض الافتتاح؛ بالطبع ليس هناك شك فى مهارة عونى ومعاونيه من فريق الرقص المسرحى الحديث وأبرزهم تلميذته كريمة بدير؛ بينما الحث الدائم على خفض الطموح والتوقعات والتعامل مع المهرجان القومى على أنه حدث عادى أو بمعنى آخر عدم توفير ميزانيات تليق بهذا الحدث الفنى أو العرس المسرحى الكبير كما أراد أن يشير عونى فى فكرة عرض الافتتاح؛ لماذا يختار القائمون على المهرجان أن يكون عرض الافتتاح نتاج ورشة لمجموعة من الهواة؛ هل هذا مهرجان للهواة أم مهرجان مصر القومى الذى يجب أن يعامل معاملة أرفع وأعلى من هذه النظرة المحدودة للمسرح؛ بالسعى فى توفير النفقات والإمكانيات وبالتالى غلق مساحات الإبداع والخيال؛ على المبدع ألا يفكر خارج حدود هذه الإمكانيات الضئيلة المتاحة؛ حتى فى تصميم «السجادة الحمراء» بمدخل الأوبرا دائمًا ما تكون هزيلة متواضعة لا تأتى برونق وبهاء مثل نظيرتها بمهرجان القاهرة السينمائى أو حتى مهرجان الموسيقى العربية؛ وبالتالى من المهم إعادة النظر فى وضع المسرح كقيمة كبرى بين هذه الفنون ومعاملته بما يليق به كفن فخم يستحق إتاحة المزيد من الأفكار والميزانيات التى تتيح له النمو والازدهار بدلًا من الإصرار على وضعه فى ذيل الفنون الرفيعة!
لكن بعيدًا عن حالة الإحباط التى أصابت الحضور من المستوى الفنى المتواضع لعرض الافتتاح؛ تمكنت الفنانة القديرة إسعاد يونس من إدخال البهجة على الجمهور بعد إعلان تكريمها ضمن فعاليات هذه الدورة وخرجت منفرجة اليدين فى وضع العناق سعيدة مبتهجة وفى إلقاء كلمتها صرخت مهللة «هييييييههههههه» وكأنها طفلة صغيرة حصلت على مكافأة بعد إجادتها لعمل ما؛ مازالت هذه السيدة تحتفظ داخلها بدهشة وبهجة الأطفال حديثى العهد والتجربة.. لديها قدرة خارقة على إشاعة البهجة بين الناس من مجرد طلتها على خشبة المسرح؛ وبعد يوم التكريم أقام المهرجان لصاحبة السعادة ندوة توقيع لكتاب التكريم «سيدة كل الأدوار» الذى حرره الدكتور محمد فتحى وأدار هذه الندوة الفنان أشرف عبد الباقى.. مؤكدًا أن الحديث عن إسعاد يونس لا يقتصر على كونها فنانة كبيرة، وإنما يمتد إلى كونها حالة إنسانية ومهنية استثنائية، استطاعت أن تحقق نجاحات متوازية فى التمثيل والكتابة والإنتاج والإعلام، وأن تحافظ على مكانتها ومحبة الجمهور على مدار عقود، مشيرًا إلى أن علاقتها به تتجاوز حدود الزمالة، إذ يعتبرها شقيقة وصديقة عزيزة.
أعربت الفنانة إسعاد يونس عن سعادتها البالغة بالتكريم الذى منحها إياه المهرجان القومى للمسرح المصرى، مؤكدة أنها تعتبره تكريمًا يحمل قيمة خاصة، لأنه يأتى من المسرح الذى كان نقطة البداية الحقيقية فى حياتها الفنية، مضيفة إنها تشعر بأن الله يكافئها على سنوات طويلة من الاجتهاد والعمل، وأن هذا الاحتفاء يمثل لحظة إنسانية مؤثرة فى مشوارها؛ وأكدت أن رحلتها لم تكن وليدة الصدفة، وإنما كانت سلسلة من المحطات التى هيأها الله لها دون أن تدرك وقتها أنها تمهد لمستقبلها الفنى والإعلامى، موضحة أنها كانت تحرص منذ صغرها على بيع الكتب حتى لا تعتمد على مصروف أسرتها، كما التحقت بدراسة الموسيقى الكلاسيكية قبل أن تبدأ العمل داخل مكتبة البرنامج الموسيقى الكلاسيكى بالإذاعة، وهو ما منحها فرصة نادرة للاطلاع والثقافة والتعرف على مدارس موسيقية وفكرية مختلفة.
وأضاف: إن انتقالها بعد ذلك إلى البرنامج الأوروبى ثم إلى إذاعة الشرق الأوسط فتح أمامها أبوابًا واسعة للتعلم، خاصة بعد تكليفها بفهرسة مكتبة الإذاعى الراحل طاهر أبو زيد والاستماع إلى مئات الساعات من التسجيلات الإذاعية، مؤكدة أن تلك المرحلة صنعت جانبًا مهمًا من شخصيتها المهنية.
واستعادت الفنانة إسعاد يونس بداياتها مع المسرح، مشيرة إلى أن زواجها من الفنان الراحل نبيل الهجرسى أتاح لها فرصة متابعة بروفات المسرح الكوميدى عن قرب، والتعلم من كبار الفنانين والمخرجين، وعلى رأسهم السيد راضى، مؤكدة أن وجودها داخل كواليس المسرح منحها خبرة عملية لا يمكن تعويضها؛ كما أوضحت أن والدها كان صديقًا للفنان السيد بدير، الذى رشحها للمشاركة فى أوبريت «عريس وعروسة»، قبل أن تشارك بعد ذلك فى عدد من العروض المسرحية، من بينها «ياسين ولدى»، وتقف على خشبة المسرح إلى جوار أسماء كبيرة مثل تحية كاريوكا وفريد شوقى، معتبرة أن تلك المرحلة كانت المدرسة الحقيقية التى صنعتها كممثلة؛ ثم تحدثت عن انتقالها إلى العمل الإذاعى، مشيرة إلى أن علاقتها بالإعلامية الكبيرة إيناس جوهر تجاوزت حدود العمل، حتى أصبحت تعتبرها «توءم روحها»، وهو ما عزز ارتباطها بالإعلام، بالتوازى مع استمرار نشاطها الفنى.
وكشفت إسعاد يونس أن الفنان الراحل سميرغانم كان سببًا فى واحدة من أهم محطات حياتها الفنية، بعدما اصطحبها للمشاركة فى أحد الأعمال، وهناك التقت المخرج محمد أباظة، الذى منحها فرصة أداء شخصية «صافى المجنونة»، وهو الدور الذى حقق لها نجاحًا كبيرًا ولفت الأنظار إلى موهبتها؛ كما روت كواليس ترشحها لتحل محل الفنانة شادية فى مسرحية «ريا وسكينة»، مؤكدة أنها اعتذرت عن الدور، لأنها كانت ترى أن تحمل مسئولية شخصية ارتبطت باسم شادية يمثل مغامرة كبيرة، ولم تكن مستعدة لخوضها آنذاك؛ واستعادت ذكرياتها مع الفنانة سهير البابلى، موضحة أن تعاونهما بدأ فى مسرح الأندلس، قبل أن تتحول العلاقة بينهما إلى صداقة قوية، كشفت خلالها البابلى عن رغبتها فى تقديم شخصية «النبولسية»، وهى الفكرة التى ألهمتها لكتابة مسلسل «بكيزة وزغلول».
أكدت أن فكرة المسلسل جاءت خلال جلسة جمعتها بسهير البابلى والفنانة يسرا، وبعدها بدأت كتابة العمل، قبل أن تعرضه على المنتج حسين القلا، الذى تحمس له رغم انشغاله بإنتاج مسلسل آخر، موضحة أن فريق العمل تمكن من إنجاز 14 حلقة خلال 24 يومًا فقط، ليحقق المسلسل بعد عرضه نجاحًا استثنائيًا، ويتحول لاحقًا إلى فيلم سينمائى.






