الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

ثروة ماسبيرو تدخل العصر الرقمى

تنفيذًا لتوجيهات الرئيس، وفى خطوة تاريخية تستهدف حفظ ذاكرة الأمة وصون تراثها الإذاعى والتليفزيونى، شهد أمس الأول الثلاثاء انطلاق مشروع «رقمنة تراث ماسبيرو»، الذى يعد أحد أكبر المشروعات القومية الهادفة إلى إحياء آلاف الساعات من التسجيلات والكنوز النادرة التى شكلت وجدان الشارع العربى على مدار عقود، من خلال تحويلها من الأشرطة التقليدية إلى وسائط رقمية عالية الجودة، بما يضمن حمايتها من الاندثار وإتاحتها للأجيال القادمة برؤية عصرية.



وكشفت الهيئة الوطنية للإعلام، خلال مؤتمر موسع عقدته الثلاثاء الماضى، بحضور رسمى رفيع المستوى يتقدمه الكاتب الصحفى ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام والمهندس خالد عبدالعزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والمهندس عبدالصادق الشوربجى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة والكاتب أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام واللواء دكتور وليد عدلى عطية مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة وعدد من كبار المسئولين والإعلاميين والصحفيين، عن تفاصيل مشروع رقمنة تراث الإذاعة والتليفزيون المصرى، كأحد أكبر مشروعات التحول الرقمى فى قطاع الإعلام تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، بهدف الحفاظ على تراث الإعلام المصرى، والاستفادة منه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى ليكون متاحًا للأجيال القادمة.

ومن جانبه، أكد الكاتب الصحفى ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، خلال المؤتمر أن مشروع رقمنة تراث ماسبيرو يمثل ميراثًا لابد من إيصاله للشعب المصرى والعربى من خلال الحفاظ عليه وإتاحته لجميع المشاهدين، لافتًا إلى أن هذا التراث لايقدر بمال.

وأضاف رشوان، أنه من المقرر الانتهاء من 41% من المشروع بحلول إبريل المقبل، مشيرًا إلى أن الإعلام الذى أنتج هذا التراث العظيم على مدار عقود هو ملك للشعب المصرى.

وتابع وزير الدولة للإعلام، أن الإذاعة التى انطلقت بصوت الشيخ محمد رفعت تمثل قيمة تاريخية لايمكن تعويضها بأى ثمن، موضحًا أن الرئيس عبدالفتاح السيسى كلف أيضًا بعقد اجتماع يوم 3 ديسمبر بالتزامن مع ذكرى صدور جريدة الوقائع المصرية لبحث آليات حفظ وأرشفة الصحافة المكتوبة، كما أكد الرئيس ضرورة الاهتمام بالإعلام.

فيما عبر المهندس خالد عبدالعزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، عن سعادته بمشروع رقمنة تراث الإذاعة والتليفزيون المصرى.

وأضاف «عبدالعزيز»، أن مشروع رقمنة تراث ماسبيرو من المشاريع العظيمة التى لا يقل أهميته عن مشروع ترميم الآثار المصرية، ومن المقرر رقمنة 800 ألف ساعة من المحتوى وقرابة مليون شريط، مشيرًا إلى ضرورة الاهتمام بعرض تلك الإبداعات على الجيل الجديد، موضحًا أن نجاح هذا المشروع لا يقتصر على حفظ التراث وإنما يمتد إلى إعادة تقديمه للأجيال الجديدة بصورة تجذبهم.

بينما قال الكاتب الصحفى أحمد المسلمانى، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إنه مر ما يقرب من مائة عام على تأسيس الإذاعة المصرية التى تأسست عام 1926، وجاءت هدية الرئيس عبدالفتاح السيسى بالتوجيه بحفظ ورقمنة تراث ماسبيرو لتنتقل عقود من الذاكرة الوطنية إلى الأرشيف الرقمى.

واستطرد «المسلمانى»، أن مشروع رقمنة أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتليفزيون يمثل خطوة تاريخية للحفاظ على ذاكرة الوطن، مشيرًا إلى أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بحفظ هذا الأرشيف العظيم حولت حلم الحفاظ على تراث الإذاعة والتليفزيون إلى حقيقة.

كما أكد أن هذا المشروع يمثل استثمارًا طويل الأجل فى حماية التراث الوطنى وإتاحته للأجيال القادمة بصورة عصرية وآمنة، لافتًا إلى أن المشروع يهدف إلى إنشاء قواعد بيانات رقمية منظمة ومفهرسة لحصر وتوثيق ما يقرب من مليون شريط صوتى ومرئى بإجمالى نحو 800 ألف ساعة من المحتوى، مع استخدام أحدث التقنيات المتخصصة لتحويل المواد الصوتية والمرئية من الوسائط التقليدية إلى صيغ رقمية عالية الجودة وتنظيمها داخل منظومة الكترونية متكاملة تتيح حفظها واسترجاعها بسهولة.

من جانبه استعرض السيد اللواء دكتور وليد عدلى عطية مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة الآليات والحلول التكنولوجية المؤمنة التى تم الاعتماد عليها بالتعاون مع الهيئة.

كما كشف عن وجود تكليف رئاسى محدد بألا تتجاوز مدة تنفيذ مشروع الرقمنة بالكامل عامين، لافتًا إلى أنه تم الاستعانة بأكبر الشركات العالمية المتخصصة وأحدث الأجهزة المتقدمة لضمان أرشفة المحتوى وتأمينه ضد التلف أو الفقد وفق أعلى معايير الأمن السيبرانى والذكاء الاصطناعى.

وقال الإذاعى عبدالرحمن البسيونى، رئيس الإذاعة: إن مشروع رقمنة التراث الإذاعى والتليفزيونى بدأ بالفعل، لكنه لم ينتهِ بعد، موضحًا أن المشروع ضخم وعملاق ويأتى تحت رعاية وإشراف مباشر من فخامة رئيس الجمهورية، ومن المقرر أن يستمر تنفيذه عدة أشهر.

وأضاف البسيونى أن رقمنة التراث تتم من خلال تحالف عالمى يضم شركات متخصصة تمتلك أحدث البرامج والتقنيات، والتى ستقوم بإعادة تسجيل المواد رقميًا وإعادتها إلى حالتها الأصلية باستخدام برامج حديثة، مشيرًا إلى أنه حتى التسجيلات الضعيفة سيتم تحسينها وإعادتها إلى جودتها الأولى باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى، بما يضمن حفظ المادة الإذاعية وأرشفتها ورقمنتها وإتاحة الوصول إليها بسهولة سواء إذاعيًا أو تليفزيونيًا.

وأوضح أن عدد الشرائط الموجودة داخل الإذاعة يتجاوز 400 ألف شريط، بالإضافة إلى 30 ألف أسطوانة، وهى أقدم وسائط التسجيل، فضلًا عن أنواع أخرى من الشرائط الخاصة بمكتبات الإذاعات الإقليمية وغيرها، مؤكدًا أن هذا هو العدد الحقيقى للشرائط الموجودة داخل الإذاعة المصرية.

وأشار إلى أن المواد الدرامية تضم أكثر من 2000 مسلسل إذاعى داخل ماسبيرو فقط، إلى جانب الإنتاج الدرامى بالإذاعات الإقليمية، مؤكدًا أن المشروع يمثل نقلة كبرى تستحق الشكر لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى على تبنيه وإيمانه بأهمية ماسبيرو وتراثه العريق، وكذلك للدولة المصرية بكل أجهزتها التى تتكاتف من أجل استعادة ماسبيرو لمكانته الطبيعية.

وأكد رئيس الإذاعة أن المشروع يعد إنجازًا كبيرًا لأسباب عديدة، فى مقدمتها أن التراث الإذاعى يمثل ذاكرة الأمة، موضحًا أن الإذاعة تمتلك تسجيلات تعود إلى عام 1934، تضم خطابات الزعماء بداية من مصطفى النحاس، مرورًا بالملك فاروق والرئيس محمد نجيب والرئيس جمال عبدالناصر والرئيس أنور السادات، وصولًا إلى خطابات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى.

وأضاف أن المكتبة تضم أيضًا أحاديث كبار الأدباء والمفكرين، وتسجيلات نادرة لمعاهدات دولية كانت الإذاعة شاهدة عليها، فضلًا عن تسجيلات جميع الأحداث التى مرت بها مصر، إلى جانب التراث الغنائى من أم كلثوم وكبار المطربين، والبرامج الإذاعية التى تربت عليها أجيال متعاقبة، مؤكدًا أن المشروع يحمى هذا التراث من الاندثار أو سوء التخزين أو أى عوامل قد تؤدى إلى ضياعه.

من جانبها، أكدت أميرة سالم، رئيس قطاع القنوات المتخصصة بالتليفزيون المصرى، أن المشروع يمثل طفرة عظيمة للحفاظ على تراث ماسبيرو الإذاعى والتليفزيونى، ويعد إنجازًا كبيرًا ما كان ليتحقق لولا دعم فخامة رئيس الجمهورية واهتمام الهيئة الوطنية للإعلام.

وأضافت «سالم» أن الحفاظ على التراث وأرشفة كنوز ماسبيرو يحمى تاريخ مصر من الضياع، مشيرة إلى أن المكتبة تضم أعمالًا إذاعية وتليفزيونية وبرامج ولقاءات مع كبار الأدباء والفنانين والسياسيين، مؤكدة أن المشروع سيعيد اكتشاف هذه الكنوز ويجعلها متاحة للأجيال الجديدة. وقال المخرج عمرو عابدين، رئيس قناة النيل للدراما أن المشروع يمثل قيمة كبيرة لتراث ماسبيرو، خاصة أن كثيرًا من المواد الموجودة بالمكتبة لم تعد صالحة للعرض بسبب اختلاف وسائل البث الحالية عن الأشرطة القديمة، مؤكدًا أن الرقمنة ستتيح للمشاهدين أعمالًا درامية لم تُعرض من قبل.

بدوره، قال الإذاعى إسماعيل دويدار، رئيس شبكة القرآن الكريم: أن المشروع لا يقل أهمية عن أى مشروع قومى لحفظ تاريخ مصر، موضحًا أن إذاعة القرآن الكريم تضم عددًا كبيرًا من التلاوات والابتهالات وأحاديث شيوخ الأزهر، بداية من الشيخ محمد الفحام والشيخ محمود شلتوت وحتى الشيخ محمد سيد طنطاوى وغيرهم، مشيرًا إلى أن هناك 47 شيخًا من علماء الأزهر، بينما تم حفظ تراث ثمانية منهم فقط منذ افتتاح الإذاعة.

وأوضح أن المكتبة تضم 700 شريط لشيوخ وعلماء الأزهر، منها 300 شريط للعلماء القدامى، بينما يحظى الشيخ محمد سيد طنطاوى والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب بالنصيب الأكبر، إلى جانب الشيخ عطية صقر، والشيخ محمد متولى الشعراوى، والدكتور محمد عبدالله دراز، فضلًا عن كبار المفكرين مثل الدكتور مصطفى محمود ومحمد حسنين هيكل. وأشار إلى أن 700 شريط تمت رقمنتها بالفعل داخل إذاعة القرآن الكريم، وأصبحت المواد متاحة للاستدعاء الفورى، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بحفظ هذا التراث، حيث تم نقله إلى وحدات تخزين رقمية، وسيكون متاحًا عبر موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم، بالإضافة إلى منصة ماسبيرو التى ستضم التراث الإذاعى المصرى بالكامل ضمن المشروع القومى للرقمنة.

وقالت فاطمة حسن، رئيس إذاعة دراما FM: إن الإذاعة كانت فى أمسّ الحاجة إلى هذا الأرشيف الرقمى، فى ظل احتواء مكتبة ماسبيرو على أكثر من 400 ألف شريط تضم مسلسلات وبرامج، لم يتم نقل جميعها حتى الآن.

وأضافت أنها منذ توليها رئاسة إذاعة دراما FM اكتشفت وجود أعمال كثيرة لم تُنقل للإذاعة، وأخرى نُقلت بشكل غير مكتمل، مؤكدة أنها واجهت قبل الرقمنة صعوبات كبيرة فى استخراج أرقام الشرائط والبحث عنها وإعادة نقلها بالتعاون مع فريق الهندسة الإذاعية.

وأوضحت أن إذاعة دراما FM تبث 22 مسلسلًا شهريًا، إلا أن ما لا يقل عن 5 مسلسلات منها تعانى من نقص فى الحلقات أو عيوب فى النقل، الأمر الذى كان يستلزم العودة إلى الشرائط الأصلية والبحث عنها وإعادة نقلها. وأكدت أن الرقمنة ستجعل الوصول إلى المادة الإذاعية الدرامية أكثر سهولة، من خلال البحث باسم المؤلف أو البطل أو المسلسل، وهو ما يمثل طفرة حقيقية لإذاعة دراما FM، ويحقق راحة وانسيابية فى طبيعة العمل، خاصة أن محتوى المحطة يعتمد بالكامل على تراث الدراما الإذاعية.