الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
كـنــز مـاسـبـيـرو ذاكرة الوطن فى حماية الدولة بإرادة رئاسية

كـنــز مـاسـبـيـرو ذاكرة الوطن فى حماية الدولة بإرادة رئاسية

رقمنة 800 ألف ساعة «سمع - بصرية» طفرة معرفية للأجيال واستثمار عابر للزمن والقارات واللغات  



 

ليست الكنوز -دائمًا- مخبوءة فى باطن الأرض، تتطلب جهد التنقيب للعثور عليها، فكثير من الكنوز أمام أعيننا، نادرون هم من يملكون البصيرة والقدرة على رؤيتها، واستعادة بريقها واستثمارها وتعظيم قيمتها.

فى ماسبيرو -مبنى الإذاعة والتليفزيون، المُطل على نيل مصر- كنز ثمين، وتراث إعلامى تشكلت جواهره على مدار نحو مئة عام، تتعاظم قيمته كونه توثيقًا لذاكرة الوطن، بحوادثه وأحداثه، سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية وعقائدية وثقافية وفنية.

مليون شريط وأسطوانة، تحوى 800 ألف ساعة، من المحتوى« السمع - بصرى»، توثيق مئة عام من تاريخ مصر الحديث، من الملكية إلى الجمهورية، وما شهده الوطن من أمواج الصراعات والتحديات والإنجازات.

لذلك ما يحدث فى ماسبيرو بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسى، من جهود وإنجازات لأرشفة ورقمنة التراث الإذاعى والتليفزيونى المصرى،« السمع - بصرى»، ثورة حقيقية، مشروع قومى عظيم، فى جدواه الوطنية، والمعرفية والاقتصادية، فالذاكرة الإعلامية توثيق للهوية الوطنية، فى حقبة تاريخيّة بالغة الأهمية.

فى تقديرى، عظمة هذا المشروع القومى العابر  للزمن والقارات واللغات، يمكن تلمسها فى النقاط التالية: 

 

-1 المشروع جزء من استراتيجية الدولة، للحفاظ على الهوية الوطنية، بأبعادها المتنوعة، وينطلق من إرادة سياسية، يعكس ذلك التتبع السريع لبداية المشروع، ففى 14 أغسطس من العام الماضى 2025، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى، بعقد اجتماع تمهيدى للجنة تضم: ممثلى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والأمانة العامة لوزارة الدفاع، والهيئة الوطنية للإعلام، وبعد يومين فقط 16- من ذات الشهر- عقد الرئيس اجتماعًا، لبحث ما خلصت إليه اللجنة بشأن رقمنة أرشيف الإذاعة والتليفزيون.

وكما عهدنا الرئيس فى المشروعات القومية والاستراتيجية، توضع جداول زمنية بالمستهدفات ومعدلات إنجازها، وفى هذا المشروع الاستراتيجى للحفاظ على أحد أهم الأصول الثقافية، وضع جدولًا زمنيًا عامين لإنجاز المشروع.

وقبل انقضاء العام الأول، عقد الرئيس الاثنين الماضى اجتماعًا يعكس الأطراف المشاركة به لاستعراض الموقف التنفيذى، وحجم الجهد، والحرص على الإنجاز بدقة، وما للمشروع من أبعاد تقنية وفنية وتأمينية، وعلاقة ذلك بما حققته الدولة من تنمية للبنية التحتية الرقمية من مركز بيانات رئيسى تبادلى للدولة المصرية.

 

اجتمع الرئيس مع الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، والمهندس رأفت هندى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والكاتب الصحفى ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، واللواء محسن عبدالنبى مُستشار رئيس الجمهورية للإعلام، والمهندس خالد عبدالعزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والكاتب الصحفى أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، واللواء أ.ح هانى منصور مدير إدارة الإشارة للقوات المسلحة، واللواء وليد عطية مدير إدارة نظم المعلومات للقوات المسلحة.

ومع معدلات الإنجاز على الأرض، كان توجيه الرئيس السيسى بإطلاع الرأى العام على المشروع: مستهدفاته وأهميته وما بذل فيه من جهد، وتنفيذًا للتوجيه استضافت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب الصحفى أحمد المسلمانى الثلاثاء، مؤتمرًا شهد عرضًا للمشروع بأبعاده المختلفة وبحضور رفيع المستوى من الشركاء التنفيذيين.

 

وهنا الإرادة السياسية، والمتابعة الدقيقة من مؤسسة الرئاسة، والتوجيه والدعم والتكامل بين الجهات المعنية، فالهيئة الوطنية للإعلام ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وإدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة، وخبرات ثلاثة من كبريات الشركات العالمية المتخصصة فى التكنولوجيا.

وهذا التكامل المنطلق من إرادة سياسية، توفر جميع الإمكانيات والخبرات المحلية والدولية لتحقيق المستهدفات الاستراتيجية ينقلنا للنقطة الثانية من أهمية هذا المشروع العملاق.

-2 هذا المشروع العملاق فى تقديرى، خماسى الأهمية: الوطنية والتراثية والمعرفية والاقتصادية والأمنية.

أ- وطنيًا: الحفاظ على التراث الإعلامى، بما يمثله من وثيقة لهوية وطنية بأبعادها التكاملية، حماية له من التلف والتبدد، ومن المشروع تتحقق رقمنة ذلك التراث الوطنى، وتوفير نسخ احتياطية رقمية مؤمنة، بمركز البيانات الرئيسى والتبادل للدولة.

الأمر الثانى هذا التراث يمثل أحد مكونات القدرة الثقافية والقوة الناعمة للدولة المصرية، ومن ثم حمايته وإتاحته وفق استراتيجية علمية، محليًا وعربيًا ودوليًا من خلال ما أعلن عن ترجمته لجميع اللغات يعزز قدرة مصر الثقافية.

ب- الأهمية التراثية: 

هذا المشروع القومى العملاق، لا يقتصر على نقل محتوى من أشرطة وأسطوانات قديمة، تمثل 9 أجيال من وسائط حفظ المحتوى التقليدى، بل يشمل -كما ذكر اللواء دكتور وليد عطية مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة- فهرسة المحتوى بالأرشيف بأحدث الطرق العاملة التى تسهل البحث والحصول على المادة، ثم العمل على ترميم الأشرطة القديمة حراريًا، ومعالجتها بأحدث تقنيات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، تمهيدًا لتحويلها لنسخ قابلة للعرض رقميًا، مع حفظ نسخ مؤمنة.

وهنا هذا التراث الضخم يمر بمراحل فرز وترميم للأشرطة والأسطوانات ومعالجة وتأمين سابق ولاحق، وتصنيف؛ فيمثل التليفزيونى منه 37% من إجمالى ساعات المحتوى فى الأرشيف، والإذاعة 4%، والمحتوى الخبرى 26%، والإنتاج الدرامى والبرامجى 1%، فيما يمثل أرشيف القنوات المتخصصة 18%، والقنوات الإقليمية 12%.

وهذا التصنيف العلمى، يحدد أولويات خطة العمل، التى بدأت بالأرشيف التليفزيونى والإذاعى ويمثلان 41% من المحتوى، منتظر الانتهاء من إنجازها بشكل مكتمل إبريل المقبل.

الحفظ والأرشفة الرقمية المصنفة، بطرق تسهل البحث والعثور على المحتوى، من حيث الموضوع والوصف والتاريخ والشخصيات والأحداث، فى حد ذاته مهمة قومية تحمى التراث من الضياع.

ج- الأهمية المعرفية: 

هذا الأرشيف كنز معرفى، 800 ألف ساعة «سمعية - بصرية» بأبعادها المتنوعة، حق للأجيال المصرية المتعاقبة، يسهم إتاحته رقميًا، فى إحياء قيمته ورسائله، فى البناء الثقافى والمعرفى للأجيال الحديثة والباحثين.

يمكن من خلال تقديمه فى قوالب إبداعية، بما تتيحه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى ومهارات المونتاج، ليواكب طبيعة الوسيط الرقمى المقدم عليه، تحقيق قيمة معرفية مضافة فى خبرات الأجيال الشابة الحديثة والمعاصرة، ويعزز من الأمن المعرفى.

 

فجيلا «زد»، «ألفا»، ومن التالين عليهما، يتعرضون لحملات تحاول اقتلاعهم  من هويتهم وجذورهم المعرفية والثقافية، بما يتعرضون إليه من محتوى سطحى وهدام عبر وسائط التواصل الاجتماعى، ومن ثم أحد الحلول العملية فى تعزيز حصون الوعى. تكون بمنافسة الهدام بضخ محتوى معرفى جاذب، يحمل قيمًا معرفية وأخلاقية وإبداعية منطلق من هوية وطنية، ولعل فى أرشيف ماسبيرو ما يحقق ذلك الهدف.

والقيمة المعرفية لا تقتصر فقط على المتلقى، بل إدارة رواد المهنة للحوارات وتغطيتهم للأحداث، وأعمدة دولة التلاوة، والسهرات الدرامية وغيرها من كنوز الأرشيف يمكن أن تقدم قيمة معرفية تعليمية لتعظيم قدرات القائمين بالاتصال اليوم.

وهذا ليس غائبًا قطعًا عن القائمين على المشروع العملاق، فقد أشار المهندس خالد عبدالعزيز، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، إلى أهمية تحويل المحتوى لمنتج صالح لمخاطبة الأجيال الجديدة والتكنولوجيا الرقمية، من خلال إبداعات خبراء الجيل الحالى.

د- الأهمية الاقتصادية:

هذا المشروع لا تتوقف جدواه الوطنية والمعرفية، عند الحفظ والقيمة الثقافية فقط، بل يمكن أن يمثل رافدًا اقتصاديًا بالغ الأهمية، للهيئة الوطنية للإعلام، لإحداث توازن فى الدخل والنفقات، وتمويل مزيد من خطط التطوير.

فهو استثمار بعيد المدى، يمكن من تحويل جواهر كنز المحتوى، إلى مصدر دخل من المنصات الرقمية، وتسويق الدراما، والعرض بمختلف لغات العالم، وهنا يكون الأثر عابرًا للعصر من خلال الرقمنة، والزمن بإتاحته للأجيال الجديدة، والقارات واللغات عبر ترجمته بتقنية الذكاء الاصطناعى وربما هذا بين المستهدفات، حيث تم الاستعانة بثلاث شركات عالمية. لإنجاز المشروع، بمستهدفاته كافة.

- رقمنة هذا التراث تمكّن من خلق قيمة مضافة تسويقية له، عابرة للزمن وللجغرافيا واللغات عبر ترجمته وإتاحته عبر منصات رقمية للعالم، ما يضاعف من أثره الثقافى والصورة الذهنية الإيجابية لمصر والعوائد الاقتصادية.

- اقتصاد الصورة الذهنية بالغ الأثر، عندما يستمع مثلًا المسلمون عبر العالم لرموز دولة التلاوة المصرية، ممن تغمدهم الله برحمته، وحفظ تراثهم الأرشيفى الرقمى، يقدم الريادة المصرية لأجيال معاصرة.

هـ- الأهمية الأمنية:

- أرشفة المحتوى ورقمنته، وحفظ نسخ احتياطية مؤمنة، وحفظ أصول الأشرطة والأسطوانات، تأمين لكنوز مصر، عبر الحصر الدقيق كخطوة أولى.

- إتاحة المحتوى رقميًا، تعزز الأمن المعرفى للأجيال المتعاقبة.

- البنية الرقمية المصرية، من مركز الحوسبة السحابية إلى القيادة الاستراتيجية، التى تحوى مركز المعلومات الرئيسية والتبادلية للدولة، يتم استثمارها فى تأمين نسخ رقمية لكنز ماسبيرو، وجميع بيانات الدولة المصرية، بما يحقق أمن التراث الرقمى.

 هذا المشروع العملاق يتسق مع ما تشهده مصر من بناء جمهورية جديدة عصرية، تعزز قدراتها الشاملة وفى القلب منها الثقافية والإعلامية.

فقد وُفق الكاتب الصحفى ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، عندما وصف كنز ماسبيرو بأنه «ميراث الشعب»، وحفظه ورقمنته يتيحه لمستحقيه، مشيرًا إلى أن هذا المشروع العملاق جزء من استراتيجية تطوير الإعلام المصرى، بتوجيهات رئاسية، مشيرًا إلى أن الصحافة قضاياها ستناقش فى مؤتمر سنوى تنطلق نسخته الأولى 3 ديسمبر المقبل. 

ولعل إشارة الكاتب الصحفى أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إلى أن مصر تقدم نفسها للعالم بمربع ذهبى: دولة الحداثة تخاطب العالم بالمتحف المصرى الكبير، والمسلمين حول للعالم بتجديد الخطاب الدينى المعبر عن صحيح الدين، والمسيحيين حول العالم بإحياء طريق رحلة العائلة المقدسة، والداخل بتحديث الدولة وحماية تراثها، تعبير صادق عن جزء من رؤية متكاملة لدولة عصرية.

إن قوة مصر فى حضارتها وتراثها وشعبها ومبدعيها، وما تراثنا إلا عصارة إبداع أجيال متعاقبة وحمايته وتقديمه رقميًا للأجيال القائمة والقادمة والعالم بلغاته وثقافته إحياء لقدرة واستثمار لقوة مصرية لا تتوافر للكثير من دول العالم.

مصر العظيمة رائدة فى تلاوة القرآن الكريم، وإذاعة القرآن الكريم كنز جرى ويجرى تقديمه لينتفع به العالم، وجبل التجلى كنز، وطريق العائلة المقدسة كنز، مفكرو وأدباء مصر عبر العصور كنز، فى كل مكان فى أرض الوطن الذى اختصه الله بالتجلى كنز، ينتظر من ينتبه إليه ويحفظه ويستثمره.

والحمد لله الذى حفظ مصر وشعبها وكنوزها ويوفق قيادتها ومؤسساتها لتعظيم قدراتها الشاملة.

 

باختصار

 

1

مبروك للطلاب الثانوية الأزهريّة والعامة الذين وفقهم الله لاجتيازها، حقق الله أحلامهم فى القادم، وعلى الجميع أن يدرك أن القمة فى كل كلية وفى كل مجال من مجالات الدراسة الجامعية، فقط ابذل الجهد وحاول خلق قيمة مضافة فى قدراتك تؤهلك لسوق العمل الحديث والمتطور وريادة الأعمال.

 

 

 

 

2

رغم الجهود المقدرة لوزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف، فإن قضية الغش فى الامتحانات لا تزال تتطلب مزيدًا من الجهود، ومنظومة رقابة رقمية، للقضاء على تلك الظاهرة نهائيًا، حماية لتكافؤ الفرص ومستقبل الوطن.

ولا أعلم سر إعلان الوزير نتيجة الثانوية العامة الساعة 11 مساءً! توقيت غير مناسب، أرهق الأسر التى انتظرت بقلق وسهرت حتى الساعات الأولى من اليوم التالى.

 

 

 

3

تنظيم الإخوان الإرهابى لا يتوقف عن محاولات تضليل الرأى العام، ولاحظت مؤخرًا أن ذيوله فى الإعلام المعادى، ينتقلون من إنتاج الشائعات والأكاذيب وترويجها، إلى تكثيف استراتيجة استثمار المحتوى السلبى، لتضخيمه وتوظيفه فى تحقيق أهدافهم. المعركة مع التنظيم الإرهابى لم تنته، الانتباه لمستجدات مخططاتهم واستراتيجياتهم، تستوجب التعزيز الدائم لحصون الوعى.

4

حروب اليوم هجينة، تستخدم فيها أسلحة الشائعات والحروب النفسية والقذائف التى تستهدف بيئة الاستثمار، من المهم أن ندرك أن الاستثمار الأجنبى أحد موارد دعم الاقتصاد الوطنى فى كل دول العالم، ومع التأكيد على حق المواطن فى نقد السلبيات، إن وجدت، فإن هذا الحق لا ينبغى أن ينزلق بالبعض إلى معاداة مستثمر، أو خلق مناخ معادٍ طارد للمستثمرين.

علميًا الشائعات الأخطر، تؤسّس على معلومة محدودة صحيحة، يضاف إليها حزمة من الضلالات، فلا تجعل الجزء القليل من الحقيقة، يقنعك لتصديق طوفان الأكاذيب.