الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

64 مليار دولار استثمارات.. ومليون فرصة عمل توفرها المشروعات

الساحل الشمالى.. وجهة استثمارية وسياحية مستدامة

تشهد منطقة الساحل الشمالى، طفرة تنموية وعمرانية وسياحية غير مسبوقة، حيث نجحت الرؤية الاستراتيجية للقيادة السياسية فى تحويل هذه المنطقة من مجرد مصيف موسمى إلى وجهة استثمارية وسياحية مستدامة تعمل على مدار العام، لتُمثل ركيزة أساسية فى دعم الاقتصاد القومى، وتضع مصر على خارطة الدول السياحية الكبرى فى الشرق الأوسط، وتنجح فى جذب أنظار العالم أجمع للسوق السياحية المصرية والاستثمار بها.



يعد مشروع مدينة «رأس الحكمة»، واحدًا من أبرز المشروعات السياحية والتنموية الكبرى التى تقام على أرض مصر، باستثمارات تبلغ 35 مليار دولار، ويضم فنادق ومنتجعات، ومناطق سكنية وترفيهية، وخدمات عمرانية، ومدارس ومستشفيات، بالإضافة إلى منطقة حرة تشمل منطقة مال وأعمال وتكنولوجيا ولوجيستيات، ومارينا دولية للسفن السياحية واليخوت، ومطار دولى.

ويوفر «المشروع»، الآلاف من فرص العمل الجديدة لأبناء مصر، وتتجاوز مساحة المشروع الـ55 ألف فدان، وقد تم تخطيط متكامل لمدينة رأس الحكمة يضمن الاستغلال الأمثل للأراضى، إذ تضم شواطئ بطول 40 كيلومترًا وعرض نحو 4 كيلومترات, وستضم أيادى عاملة قرابة المليون عامل.

كما سيتم البدء فى تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع سملا وعلم الروم، الذى يعد أول وأكبر مشروع سياحى بالساحل الشمالى الغربى، وتبلغ مساحته 4900 فدان تقريبًا، وتمتد الشواطئ به 7 كيلومترات، وسيتم تنفيذه بأحدث التقنيات والنظم المعمارية السياحية العالمية، وتبلغ نسبة البناء فى أرض المشروع 60% من المساحة، بالإضافة إلى مناطق خدمية لا تزيد على 15%، بالإضافة إلى ميادين وطرق ومناطق خضراء فى حدود 25%.

ويهدف «مشروع سملا وعلم الروم»، إلى إنشاء منطقة عمرانية تنموية شاملة، وستصبح مقصدًا استثماريًا وسياحيًا عالميًا، وتضم مختلف الأنشطة الخدمية والسياحية والسكنية والتجارية، إذ تبلغ استثماراتها 29.7 مليار دولار، وتتح بما يزيد على 250 ألف فرصة عمل جديدة لأبناء مصر، وسيوفر المشروع أكثر من 4 آلاف غرفة فندقية جديدة، بالإضافة إلى إنشاء مناطق سياحية وترفيهية تضم بحيرات صناعية مفتوحة وملاعب جولف ومحطات لتحلية مياه البحر.

وتعليقًا على تلك الطفرة التنموية السياحية، يقول وليد البطوطى، الخبير السياحى: «إن توقيع اتفاقيات استثمارية كبرى وموسعة مؤخرًا للاستثمار فى الساحل الشمالى الغربى، تأتى نتاجًا طبيعيًا للمناخ الجاذب والفرص الاستثمارية العملاقة التى تولدت فى المنطقة، وتعد دليلًا عمليًا وقاطعًا على تسارع وتيرة الإقبال العالمى والعربى للاستحواذ على حصص استثمارية فى هذه البقعة الواعدة».

ويوضح «البطوطى»، أن حجم التدفقات الاستثمارية الأجنبية والمحلية التى ضخت فى الساحل الشمالى، لا سيما فى مشروعات عملاقة مثل مدينة العلمين الجديدة ورأس الحكمة، والاتفاقيات الكبرى الأخيرة، تعكس ثقة المجتمع الاستثمارى الدولى فى قوة ومرونة الاقتصاد المصرى، والبيئة التشريعية والبنية التحتية المتطورة التى أسستها الدولة.

 

 

 

ويؤكد الخبير السياحى، أن ما يحدث فى الساحل الشمالى ليس مجرد بناء منتجعات سياحية، بل هو صياغة لواقع اقتصادى جديد يربط مصر بمحيطيها العربى والإفريقى والمتوسطى، ويخلق شراكات استثمارية عابرة للحدود تضع المنطقة على خارطة السياحة العالمية بقوة.

ويشير «البطوطى»، إلى أن الاتفاقيات الاستثمارية الكبرى الموقعة مؤخرًا فى الساحل الشمالى، برهنت على أن المنطقة أصبحت النموذج الأبرز والأنجح فى جذب رءوس الأموال الضخمة، وخاصة الاستثمارات العربية والخليجية المشتركة، موضحًا أن الطفرة العمرانية الحالية فتحت آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب المصرى فى قطاعات المقاولات، والسياحة، والخدمات.

ويرى الخبير أن شبكة الطرق والمحاور العملاقة، ومحطات تحلية المياه، ومطارات المنطقة مثل مطار العلمين الدولى، جعلت الوصول والتحرك بالمنطقة يضاهى أعلى المعايير العالمية، ويحفز الشركات الكبرى على توقيع المزيد من بروتوكولات التعاون المشترك.

فيما يشدد هشام إدريس، الخبير السياحى، عضو غرفة السياحة، على أن جذب السائحين إلى مصر أصبح قائمًا بالفعل، مشيرًا إلى أن التحدى فى المرحلة الحالية يتمثل فى توفير عدد أكبر من الغرف الفندقية لاستيعاب الطلب المتزايد، لأن أى غرف فندقية جديدة يتم إنشاؤها فى مختلف المحافظات، سواء على سواحل البحر الأحمر أو الساحل الشمالى أو القاهرة أو الأقصر أو أسوان، ستدخل الخدمة مباشرة وستكون مشغولة لأن الطاقة الاستيعابية الحالية وصلت إلى أقصى مستوياتها.

وتابع «إدريس»: «إن القطاع السياحى يواصل تحقيق أداء جيد رغم الظروف الجيوسياسية المحيطة، وافتتاح المتحف المصرى الكبير وتطوير شبكة الطرق، وتحسين المناطق السياحية أسهمت جميعها فى تقديم تجربة سياحية إيجابية وتعزيز جاذبية المقصد المصرى أمام الزائرين.

ويكمل الخبير السياحى، أن الأمن والأمان يمثلان أحد أهم عوامل الجذب السياحى فى مصر رغم أنه لا يحظى بالاهتمام الكافى فى الحديث عنه، والسائح يستطيع التنقل فى مختلف الأوقات بأمان، وهو ما يمنحه شعورًا بالطمأنينة طوال رحلته.

وفيما يتعلق بالشراكات مع الكيانات العالمية ضمن مشروعى «رأس الحكمة» و«علم الروم»، يقول علاء الغامرى، الخبير السياحى: «إن هذه الشراكات تعكس جاذبية السوق المصرية وثقة المستثمرين العالميين فى قطاع السياحة المصرى»، مؤكدًا أن المستثمر يبحث عن البيئة الأكثر أمانًا وربحية لاستثماراته، خاصة أن مصر تتمتع بمقومات تجعلها سوقًا واعدة للاستثمار السياحي، بفضل الاستقرار وتنوع المقاصد السياحية وارتفاع الطلب، بالإضافة إلى الطفرة التى شهدتها البنية التحتية فى مصر.

ويشيد الغامرى، بتطوير الطرق والكبارى ووسائل النقل، وهو ما ساهم فى تقليص زمن التنقل بين المناطق والمزارات السياحية المختلفة، لافتًا إلى أهمية المطارات الجديدة وتطوير منظومة الطيران فى دعم حركة السياحة، موضحًا أن توافر رحلات جوية مباشرة إلى المقاصد السياحية يتيح للسائح الوصول إلى وجهته بسهولة دون الحاجة إلى المرور بالقاهرة.

ويلفت الخبير إلى أن مطارى العلمين وبرج العرب يمثلان نموذجًا مهمًا فى تسهيل الوصول إلى منطقة الساحل الشمالى، بما يدعم حركة السياحة والاستثمار فى المنطقة، موضحًا أن توافر المقومات الطبيعية والتاريخية، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات وزيادة الطاقة الفندقية، يعزز قدرة مصر على استقبال أعداد أكبر من السياح خلال السنوات المقبلة، ويدعم تدفقات الاستثمار السياحى بما يحقق نموًا مستدامًا للقطاع.

ويوضح محمد عامر الخبير العقارى، أن العالم العربي والخليج بصفة خاصة  يشهد منذ شهور  اضطرابات سياسية ألقت بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها قطاع السياحة الذى يعد ركيزة أساسية فى اقتصادات العديد من الدول العربي، وسحب البساط السياحى من الإمارات التى كانت واجهة سياحية لأوروبا قبل اندلاع الحرب «الإيرانية – الأمريكية» التى أثرت على دول الخليج عامة، وأصبحت تحت قصف النيران، ومن ثم أصبحت مصر الوجهة البديلة للسياحة والإشغال الفندقى.