الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
إدارة الأزمات والأزمة الحقيقية

إدارة الأزمات والأزمة الحقيقية

ربما أعاد حادث سفينتين بميناء دمياط من خلال مسيرة إلى الأذهان الحديث عن علم الأزمات والكوارث والحد من مخاطرها، فبحسب ما جاء فى التصريح الرسمى وما تلى ذلك من إعلام تناول بعض من تفاصيل ما تم من خلال فرق الإنقاذ للسيطرة على الحريق وضمان عدم تحوله إلى كارثة حقيقية وكذا أيضا ما تم الإعلان عنه بعد ذلك من قيام جهات التحقيق بفحص حطام المسيرة وهو جزء معروف مما يطلق عليه «علم الأدلة الجنائية».



والحقيقة إن علم إدارة الأزمات ليس حديثًا فأساسياته قديمة قدم وجود الإنسان على الأرض، إن تتحوط للمشكلات وتحاول تلافى وقوعها وإن وقعت تحاول التقليل من آثارها السلبية ثم بعد انتهائها تتعلم وتتطور وتستخدم تلك الدروس المستفادة فى مستقبل الأيام ولعل أزمة الصواريخ السوفيتية فى كوبا عام 1962  والتى كانت موجهة بالأساس إلى الشواطئ الأمريكية وأسلوب تعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع هذا الحدث كانت هى الأزمة الأشهر والأكثر خطورة فى تقدير الخبراء العسكريين حيث يمكن القول إنها كانت من أبرز الأحداث التى أسهمت فى تطوير مفاهيم إدارة الأزمات الحديثة وهى المعروفة أيضا بأزمة الصواريخ الكوبية أو أزمة أكتوبر والتى استمرت لمدة عشرين يوما خلال أكتوبر 1962 كما سبق البيان، وهو ما استدعى وجود مجموعات مختلفة من القادة العسكريين والدبلوماسيين وخبراء المخابرات وعلوم الاقتصاد والسياسة وغيرهم، ليعملوا معا فى منظومة متكاملة لإدارة الأزمة والخروج بسيناريوهات لمستقبل تلك الأزمة مع وضع خطط استعداد ومجابهة وتقليل آثار سلبية وخلافه.

ولأن الأزمات فى أغلبها متكررة وإذا كانت إدارة الأزمة تعتمد على التخطيط المسبق، فإن نجاحها يعتمد أيضًا على إدارة المعلومات أثناء الأزمة ولذلك  يتم عمل سيناريوهات جاهزة لكل أزمة يتم اللجوء إليها وتوزيع الأدوار على الأطراف المشاركة ليقوم كل طرف بدوره فى تناسق وتناغم كبيرين ولعل هذا الأمر هو ما أشار إليه اللواء سمير فرج فى أحد اللقاءات التليفزيونية قبل عدة سنوات حين قال: «هل لو حصل أزمة لا قدر الله لسه حندور وافكر واللا الكلام ده موجود فى الدرج، سيناريوهات لكل الأزمات من أول أزمة رغيف عيش فى منطقة»... إلخ، اللقاء  موجود على شبكة الإنترنت لمن يريد أن يعرف كيف تدار الأزمات والمراحل  المختلفة والاستعدادات وخلافه.

الإشكالية التى أراها «أزمة حقيقية» هى من يتحدث عن الأزمة ومتى وماذا يقول ولماذا، فالحقيقة أن العديد من وسائل الإعلام الدولية لم تتوخَّ الدقة ولم تتصف بالمصداقية المطلوبة فى نقل الحدث والأخبار المتعلقة به مقارنة بوسائل الإعلام المصرية التى وإن أتى حديثها متأخرا قليلا ولكن فى مثل هذه الظروف أن تتأخر حتى تتأنى وتدقق المعلومة خيرا من الجرى وراء التريند والخبر العاجل غير الدقيق، فهكذا تبنى الثقة والمصداقية، الإشكالية الأخرى هى تناول العديد من مستخدمى شبكات التواصل الاجتماعى للأمر والحديث عنه باستفاضة وبدون معلومات موثقة وأيضا إبداء الآراء ووجهات النظر كأنهم خبراء فى علوم الأزمات والكوارث والحد من مخاطرها مع العلم أن تلك الأمور والتى تمس الصالح العام والأمن القومى تحظر حتى على المتخصصين الحديث على الملأ فى أمور غاية فى الدقة والحساسية ولا أدرى لماذا لا ننتهج نهج مواطني الدول الأخرى فى الالتزام والإحساس بالمسئولية أمام القضايا والموضوعات المصيرية وحتى الأزمات التقليدية والحوادث والجرائم، فحرية الفرد يجب أن تتوقف عند حدود حرية الآخرين وخصوصياتهم وحرية المجتمع والدولة وخصوصياتها أيضا، فحتى على المستوى الشخصى وكما يتعلم الجميع-أو هكذا يجب أن تكون الأمور- ما يمكن الإفصاح عنه من أسرار البيوت ولمن ومتى ولماذا وما لا يمكن الإفصاح عنه نتمنى أن يرتفع الوعى فى هذا الأمر على مستوى الأمور المجتمعية والتى تمس سلامة الدولة أيضا، بالطبع لا يمكن التعميم ففى الأزمة الأخيرة رصدت ردود فعل حكيمة ووطنية من العديد من المستخدمين أيضا، حفظ الله مصر وسلمها وأهلها من كل مكروه وسوء.