الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

«سبتة».. معركة سياسية بين المغرب وإسبانيا

تقع سبتة على ساحل شمال إفريقيا، وتشكل إلى جانب مليلية الواقعة شرقا، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبى مع إفريقيا، وتدار كلتا المدينتين من إسبانيا، يشارك سكانهما فى الانتخابات الإسبانية، ويستخدمون اليورو، ويحملون جوازات سفر أوروبية، بينما يرفض المغرب السيادة الإسبانية عليهما ويصفهما بأنهما أرض مغربية محتلة.



وفى عام 2021، سمحت إسبانيا سرا لزعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالى، بتلقى العلاج الطبى، ومقابل ذلك دخل نحو 8000 مهاجر إلى سبتة بعد تخفيف الرقابة الحدودية.

 لذا، فإن عمليات العبور الكبيرة إلى سبتة ومليلية ليست جديدة، وسببت بعض الحوادث مشاكل أمنية، بينما أدت التدفقات الأكبر إلى مواجهات دبلوماسية مباشرة بين مدريد والرباط.

وبرغم ذلك، تقوم العلاقة على الاعتماد المتبادل بين البلدين، حيث تحتاج إسبانيا إلى التعاون المغربى للسيطرة على الهجرة وحماية الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبى، ويعتمد المغرب اعتمادا كبيرا على التجارة والاستثمار الإسبانيين، وعلى الوصول إلى أوروبا.

وينتج هذا الوضع حلقة من التعاون والضغط والمصالحة، فلا تزال النزاعات الحدودية قائمة، لكن لدى كلا البلدين دوافع قوية لمنعها من التسبب فى قطيعة دائمة.

وسيزداد هذا التناقض وضوحًا فى عام 2030، عندما تستضيف المغرب وإسبانيا والبرتغال بطولة كأس العالم لكرة القدم، وستسافر الفرق والمشجعون بين أوروبا وإفريقيا عبر المضيق نفسه، محاطين بمدن متنازع عليها، ومطالبات حدودية لم تحسم، وأزمات هجرة متكررة.

فى السياق نفسه، أشارموقع “ميدل ايست فورم” إلى أن ما حدث على الحدود الإسبانية مع شمال إفريقيا لم يكن أزمة واحدة، بل أزمتين مترابطتان ترابطا وثيقا، لكنهما مختلفتان جوهريا.

وأكد الموقع أن الأحداث الأخيرة تنتمى إلى نفس النهج الاستراتيجى فلم تكن الهجرة هى الهدف، بل كانت الوسيلة، فقد عبر أكثر من ستين ألف مغربى إلى مدينة إسبانية لا يتجاوز عدد سكانها ثمانين ألف نسمة.

و لم يكن الهدف من ذلك إطلاقا أن تتحول هذه العملية إلى موجة هجرة أخرى على غرار موجة عام 2015 إلى أوروبا”.. لذا، ينبغى على أوروبا استخلاص درسها الأول من سبتة،  فلم تعد الهجرة مجرد تحد إنسانى أو ظاهرة اقتصادية، بل أصبحت أداة للمنافسة الجيوسياسية.

ففى ظل اتفاقية شنجن، تعد الحدود الخارجية لإسبانيا حدودا خارجية لأوروبا،  والقرارات المتخذة فى مدريد تؤثر حتما على جميع الدول الأعضاء.