صناعة السلام تبدأ من القاهرة
نورالدين أبوشقرة
لم ولن تتوقف الدولة المصرية عن دعم القضية الفلسطينية، حيث جاء إعلان خارطة طريق تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب فى قطاع غزة، ليمثل إنجازًا تاريخيًا جديدًا يُضاف إلى سجل الدبلوماسية المصرية، حيث أثبتت مصر مجددًا أنها الرقم الصعب والضامن الحقيقى والأول لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، بفضل القيادة الرشيدة والرؤية الثاقبة للرئيس عبدالفتاح السيسى.
وكانت كل من مصر وقطر وتركيا، قد أعلنوا فى بيان ثلاثى مشترك، بصفتهم الدول الوسيطة فى محادثات التهدئة ووقف إطلاق النار، عن إدانتهم واستنكارهم الشديدين للانتهاكات “الإسرائيلية” المتواصلة فى قطاع غزة، مؤكدين أن استمرار الخروقات والتصعيد الميدانى يقوض الجهود الدبلوماسية المبذولة لتثبيت الاستقرار، ويعرقل مسار تنفيذ التفاهمات المتفق عليها لإنهاء المعاناة الإنسانية فى القطاع.
وشدد البيان الصادر عن الدول الوسيطة، على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولى مسئولياته لإلزام الاحتلال بالوقف الفورى للانتهاكات والالتزام ببنود الاتفاقات، مع التأكيد على حماية المدنيين وتسريع إدخال المساعدات الإغاثية والطبية لجميع أنحاء القطاع.
من جانبه، أكد أسامة شعث أستاذ العلوم السياسية، أن المرحلة الحالية تمثل محطة مفصلية وتاريخية فى مسار القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن التوافقات التى جرى التوصل إليها لا تتعلق فقط بوقف الحرب فى قطاع غزة، وإنما تفتح الباب أمام إعادة الإعمار والبحث عن مسار سياسى شامل يقود إلى حل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية.
وأوضح، أن أهمية هذه المرحلة تكمن فى أنها تسهم فى إحباط أى محاولات للتوسع الإسرائيلى داخل قطاع غزة أو استئناف العمليات العسكرية، كما تمنح القطاع فرصة حقيقية للانتقال من مرحلة الحرب والدمار إلى مرحلة التعافى وإعادة البناء.
وفيما يتعلق بإعادة الإعمار داخل القطاع قال “شعث”، إن الاتفاق يكتسب أهمية استثنائية بالنظر إلى الأوضاع الإنسانية الصعبة التى يعيشها سكان قطاع غزة، مضيفا أن تنفيذ الاتفاق يمثل “قبلة حياة” للقطاع، إذ يهيئ الظروف اللازمة لبدء عمليات إعادة الإعمار وإعادة الخدمات الأساسية، بما يخفف من معاناة الفلسطينيين ويعيد الحياة تدريجيًا إلى المناطق المتضررة.
وأضاف أن ملفات معقدة مثل الانسحاب الإسرائيلى وإعادة الإعمار والترتيبات المتعلقة بالسلاح تحتاج إلى مراحل زمنية محددة وآليات تنفيذ واضحة، بما يضمن التزام جميع الأطراف ويمنع حدوث أى عراقيل أو خلافات خلال التطبيق.
وأوضح، أن العنصر الأكثر أهمية فى المرحلة المقبلة يتمثل فى وضع جدول زمنى محدد لتنفيذ كل بند من بنود الاتفاق، لافتًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن غياب الأطر الزمنية الواضحة قد يؤدى إلى التعثر أو التأجيل.
وقال جهاد الحرازين أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس: إن مصر تؤدى دورًا محوريًا ومتميزًا فى ملف الوساطة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن التحرك المصرى لم يقتصر على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، بل شمل أيضًا حشد الدعمين الدولى والإقليمى لدعم جهود التهدئة ووقف إطلاق النار.
وأوضح أن القاهرة تنظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية ترتبط بشكل مباشر بتحقيق الاستقرار الإقليمى، ولذلك تواصل جهودها السياسية والدبلوماسية من أجل الدفع نحو تسوية عادلة تضمن حقوق الشعب الفلسطينى.
وأضاف “الحرازين”، أن القاهرة تقود مسار السلام عبر الحوار والدبلوماسية، مشيرا إلى أن مصر استضافت العديد من اللقاءات والاجتماعات الخاصة بالفصائل الفلسطينية خلال الفترة الماضية، بهدف التوصل إلى توافقات تدعم الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات القائمة.
وشدد على أن الرؤية المصرية ترتكز على تغليب لغة الحوار والدبلوماسية باعتبارهما الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق السلام والاستقرار فى المنطقة، مؤكدًا أن القاهرة تتحرك بالتنسيق مع الوسطاء الإقليميين والدوليين من أجل الحفاظ على فرص التهدئة ومنع عودة التصعيد.
وأشار إلى أن تحقيق السلام الإقليمى يرتبط بصورة مباشرة بحل القضية الفلسطينية، وأن استمرار الجهود المصرية والدولية يمثل عنصرًا أساسيًا لدفع مسار التسوية وتحقيق الاستقرار فى المنطقة.






