روجوا للقبول المضمون..وتجاوز القواعد
احذروا تجار الوهم فى موسم التنسيق
شيماء عدلى
مع بدء موسم التنسيق، تتحول أحلام آلاف الطلاب فى الالتحاق بالكليات التى يأملونها إلى فرصة يستغلها سماسرة القبول وأصحاب الكيانات الوهمية، عبر حزمة من الوعود البراقة بـ«القبول المضمون» وتجاوز قواعد التنسيق، ورسائل مزيفة وصفحات تنتحل أسماء الجامعات، لينتهى المطاف بخسارة آلاف الجنيهات واكتشاف أن المقعد الجامعى الموعود لم يكن سوى وهم، ويتحول بعض الطلاب وأولياء الأمور إلى فريسة سهلة تسقط فى فخ النصب بسبب القلق وخشية ضياع الفرصة مع الرغبة فى تحقيق حلم الدراسة.
فلم يكن حلم الالتحاق بكلية الصيدلة قد غادر الطالبة «م. ج»، رغم مرور عام على حصولها على الثانوية العامة، وبعد أن أخفقت فى تحقيق حلمها عبر التنسيق، رفضت التقديم فى التنسيق وبدأت تبحث عن أى فرصة تمكنها من دخول الكلية التى تتمناها، لتجد أمامها إعلانًا على موقع «فيس بوك» لمكتب خدمات تعليمية يعلن قدرته على إنهاء إجراءات القبول بالجامعات الخاصة.
تواصلت الطالبة مع القائمين على المكتب، الذين زعموا امتلاكهم علاقات داخل جامعة خاصة شهيرة بمدينة 6 أكتوبر، وأن بإمكانهم إنهاء إجراءات قبولها بعيدًا عن المنافسة المعتادة، مقابل سداد الرسوم الدراسية ورسوم التقديم.
ولإضفاء المصداقية على روايتهم، أرسلوا إليها رسالة بريد إلكترونى ادعوا وزعموا أنها صادرة من الجامعة، تتضمن قبولها بكلية الصيدلة، إلى جانب صور لصفحات دفع إلكترونية تحمل شعار الجامعة وبياناتها الشخصية، وتوضح سداد رسوم التقديم وقبول الطلب.
هنا اطمأنت الطالبة لما رأته، وحولت عبر تطبيق «إنستا باي» 4500 جنيه رسوم تقديم، ثم 46 ألف جنيه باعتبارها قيمة الفصل الدراسى الأول، بإجمالى 50 ألفًا و500 جنيه، لكن المفاجأة كانت عندما تواصلت مع الجامعة لاستكمال إجراءاتها، لتكتشف أن الجامعة لا تعلم شيئًا عن طلبها أو الرسائل التى تلقتها، وأن جميع إجراءات القبول لا تتم إلا من خلال القنوات الرسمية المعلنة، لتكتشف بعد ذلك أن السمسار حصل على الأموال، وأغلق هاتفه، وحظر الطالبة على تطبيق «واتساب»، واختفى تمامًا، لتتقدم بمحضر رسمى تتهمه فيه بالاستيلاء على أموالها.
«صفحات مزيفة.. ووعود بالقبول»
ومع اقتراب انطلاق تنسيق الجامعات، تنشط عشرات الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، التى تقدم نفسها باعتبارها مكاتب متخصصة فى إنهاء إجراءات القبول بالجامعات الخاصة والأهلية، أو وكلاء معتمدين لها، رغم أن الجامعات تؤكد باستمرار أنها لا تمتلك أى وكلاء أو وسطاء داخل مصر أو خارجها.
وتعتمد هذه الصفحات على استغلال حالة القلق التى يعيشها الطلاب وأولياء أمورهم، فتروج لعبارات مثل «قبول مضمون»، و«احجز مكانك قبل التنسيق»، فى محاولة لإقناع الضحايا بوجود طرق استثنائية للحصول على مقعد جامعى.
وتؤكد وزارة التعليم العالى أن جميع إجراءات القبول تتم إلكترونيًا وفق قواعد محددة، ولا يستطيع أى شخص تجاوز الحدود الدنيا للقبول أو التدخل فى نتيجة الطالب أو ترتيب رغباته.
كما حذرت جامعات عدة، عبر منشورات على صفحاتها وبيانات رسمية، من التعامل مع أى صفحات أو حسابات تنتحل أسماء الجامعات أو تدعى قدرتها على إنهاء إجراءات القبول أو تحصيل المصروفات، مؤكدة أن جميع إجراءات التقديم وسداد الرسوم تتم فقط عبر القنوات الرسمية.
«اختبارات القدرات.. وهم بالآلاف»
ولا يتوقف استغلال الطلاب عند سماسرة القبول، بل يمتد إلى موسم اختبارات القدرات، حيث تنتشر إعلانات لمكاتب ومراكز تدريب تزعم امتلاكها برامج تؤهل الطالب لاجتياز الاختبارات، بل يذهب بعضها إلى الادعاء بقدرته على ضمان النجاح أو التدخل فى مواعيد الاختبارات.
وتستهدف هذه الدورات الطلاب الراغبين فى الالتحاق بكليات الفنون الجميلة، والفنون التطبيقية، والتربية الفنية، والتربية الموسيقية، وعلوم الرياضة، مقابل رسوم قد تصل إلى آلاف الجنيهات.
وفى المقابل، يؤكد المجلس الأعلى للجامعات أن هذه الجهات لا تمتلك أى صلة باختبارات القدرات، مشيرًا إلى أنه يوفر دليلًا رسميًا مجانيًا يتضمن طبيعة الاختبارات ونماذج استرشادية تساعد الطالب على الاستعداد دون الحاجة إلى تلك الدورات، مشددًا على أن نتائج اختبارات القدرات تُرفع مباشرة على منظومة التنسيق الإلكترونية، ولا يمكن لأى جهة أو شخص تعديلها أو التدخل فيها.
«المجاميع المنخفضة فريسة سهلة»
ومع انتهاء تنسيق المرحلة الأولى، يظهر وجه آخر لبيع الوهم، يتمثل فى الكيانات التعليمية غير المعتمدة، التى تدعى أنها أكاديميات أو معاهد تمنح درجات علمية معترفًا بها فى تخصصات مثل الطيران، والبترول، والحاسب الآلى، والضيافة، وغيرها.
وتستهدف هذه الكيانات غالبًا الطلاب الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالكليات التى يرغبون فيها، مستغلة رغبتهم فى الحصول على شهادة جامعية بأى وسيلة.
وتواصل وزارة التعليم العالى حملاتها لمواجهة هذه الظاهرة من خلال لجان الضبطية القضائية، التى نجحت فى إغلاق أكثر من 500 كيان تعليمى وهمي، ثبت ممارسته أنشطة تعليمية دون ترخيص، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد القائمين عليها.
كما طالبت الوزارة الطلاب وأولياء الأمور بالرجوع إلى القوائم الرسمية للمؤسسات التعليمية المعتمدة قبل اتخاذ أى قرار بالالتحاق، وعدم الانسياق وراء الإعلانات التى تروج لها صفحات مجهولة أو كيانات غير مرخصة.
«الطريق الآمن يبدأ من الموقع الرسمى»
يؤكد مسئولون بالتعليم العالى أن الجامعات لا تعلن نتائج القبول أو تطلب سداد المصروفات من خلال صفحات غير رسمية أو حسابات شخصية، كما لا توجد أى جهة تستطيع تجاوز قواعد التنسيق أو ضمان قبول طالب فى كلية دون استيفاء الشروط المعلنة.
وبين حلم الالتحاق بالجامعة وخسارة آلاف الجنيهات، تبقى المواقع الرسمية للجامعات ووزارة التعليم العالى هى المصدر الوحيد الموثوق للحصول على المعلومات وإتمام إجراءات التقديم، بينما تعد أى وعود بـ «القبول المضمون» أو «إنهاء الإجراءات مقابل مبالغ مالية» أول مؤشر على محاولة نصب يجب الإبلاغ عنها.






