الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

هل يواكب التعليم سوق العمل الحديثة؟

مع اتساع التخصصات الجديدة فى الجامعات وتغير احتياجات سوق العمل، أصبح طالب الثانوية العامة أمام سؤال مختلف: أى كلية تمنحنى فرصة أفضل بعد التخرج؟ الأمر الذى دفع وزارة التعليم العالى إلى التأكيد أن سياسات القبول لم تعد تستهدف استيعاب الأعداد فقط، إنما مواءمة منظومة التعليم مع احتياجات سوق العمل، والتوسع فى التخصصات التى يحتاجها الاقتصاد المصرى خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تسجيل نحو 95 ألف طالب وطالبة رغباتهم فى المرحلة الأولى لتنسيق القبول بالجامعات.



الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالى والبحث العلمي، كان قد أكد أن تنسيق القبول بالجامعات الحكومية والمعاهد هذا العام يستند إلى رؤية تربط منظومة التعليم العالى بأولويات التنمية واحتياجات سوق العمل، موضحًا أن الوزارة شكلت لجنة عليا لتطوير البرامج الأكاديمية وربطها بمؤشرات التوظيف، بهدف إعداد رؤية متكاملة لتطوير البرامج وسياسات القبول.

وبشأن اللجنة أوضح أنها بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية ومؤسسات الصناعة والأعمال، أجرت دراسات وتحليلات شاملة للتخصصات الواعدة والمهارات المطلوبة، وأصبحت نتائجها مرجعية فى وضع مؤشرات القبول بمختلف القطاعات الجامعية، ما انعكس على التوسع فى الكليات والبرامج التى يرتفع الطلب على خريجيها، إلى جانب البرامج البينية والتخصصات الحديثة التى تواكب التطورات التكنولوجية وتعزز تنافسية الخريجين.

من جانبها، ارتفع عدد كليات ومعاهد الحاسبات والذكاء الاصطناعى إلى ما يقرب من 100 كلية ومعهد، يدرس بها أكثر من 112 ألف طالب، ومن المتوقع أن تزداد حصة المقاعد المخصصة للطلاب فى هذا التخصص، فى انعكاس واضح لاتجاه الدولة نحو الاستثمار فى التخصصات المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة، فضلًا عن ارتفاع عدد الجامعات التكنولوجية إلى 12 جامعة موزعة على عدد من المحافظات، مع استمرار خطة الدولة للتوسع فى هذا المسار التعليمى وربطه باحتياجات الصناعة والإنتاج.

وبحسب تصريحات مجلس الجامعات التكنولوجية، فإن تنسيق العام الجارى يشهد زيادة فى أعداد الطلاب المقبولين بالجامعات التكنولوجية بنسبة 30٪ مقارنة بالعام الماضي، موضحًا أن فلسفة هذه الجامعات تعتمد على التعليم التطبيقى والتدريب العملى والشراكة مع الصناعة، بما يسهم فى إعداد خريجين يمتلكون المهارات التى يحتاجها سوق العمل.

ولم تتغير سياسات القبول فقط، بل بدأت اختيارات الطلاب نفسها تعكس هذا التحول، فبمراجعة نتائج تنسيق الجامعات خلال العام الماضي، سجلت كليات الحاسبات والذكاء الاصطناعى حدودًا دنيا مرتفعة فى عدد من الجامعات، إذ بلغ الحد الأدنى لكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعى بجامعة القاهرة 288 درجة، وهو ما يعادل أو يتجاوز الحد الأدنى لبعض كليات الهندسة فى جامعات أخرى، فى مؤشر يعكس تزايد الإقبال على التخصصات الرقمية.

كما حافظت كليات التمريض على حدود دنيا مرتفعة، إذ بلغ الحد الأدنى للقبول بكلية التمريض بجامعة المنصورة 286.5 درجة، وتمريض سوهاج 285.5 درجة، وتمريض القاهرة 276.5 درجة، بما يعكس تغيرًا تدريجيًا فى أولويات الطلاب واتجاههم نحو التخصصات التى توفر فرصًا أكبر للتوظيف داخل مصر وخارجها.

ويؤكد هذا التحول أن نظرة قطاع من طلاب الثانوية العامة لم تعد تقتصر على البحث عن الكلية الأعلى مجموعًا أو الأكثر شهرة، إنما أصبحت ترتبط بطبيعة الدراسة، والمهارات التى يكتسبها الخريج، وفرص العمل المتاحة بعد التخرج، بالتوازى مع التغيرات التى تشهدها خريطة التعليم الجامعى فى مصر.

وفى الوقت نفسه، دعت وزارة التعليم العالى الطلاب إلى عدم الاكتفاء بالنظر إلى الحدود الدنيا للقبول عند ترتيب الرغبات، بل التعرف على طبيعة الدراسة داخل كل تخصص، والمهارات التى يكتسبها الطالب، وفرص العمل التى يتيحها بعد التخرج.

لذا أطلقت الوزارة حملة «اعرف قبل التنسيق»، داعية الطلاب إلى طرح عدد من الأسئلة قبل تسجيل الرغبات، من بينها: هل يناسبنى هذا التخصص؟ وما طبيعة الدراسة به؟ وما المهارات التى سأكتسبها؟ وهل يوفر هذا التخصص فرص عمل حقيقية بعد التخرج؟.

وبينما تتوسع الدولة فى الجامعات التكنولوجية، وكليات الذكاء الاصطناعي، والبرامج البينية، يبدو أن تنسيق الجامعات لم يعد مجرد سباق على الحدود الدنيا، بل أصبح خطوة أولى فى مسار تحاول الدولة من خلاله ربط التعليم الجامعى باحتياجات سوق العمل، بما يضمن إعداد خريجين أكثر قدرة على المنافسة فى سوق يتغير بوتيرة متسارعة.