
هناء فتحى
«شاكر» تكرار سيناريو بؤرة «رابعة»
وأنت تمسك قلبك الموجوع بقبضة يدك اليمنى كى تمنعه من السقوط أو التوقف، وأنت تشاهد كل مظاهر الربيع العربى الكريه تجتاح رياحه لبنان -تانى؟ - بعد أن عدى و«غار» من عندنا، وكأنهم حمقى أو مغشى عليهم ﻻ يبصرون! بعد سنوات أربع من الاختبار والانكشاف والفهم، بعد سنوات أربع من الموت والهدم والتهجير عاشتها وتعيشها بلاد عربية مجاورة وأخرى بعيدة يستقبل اللبنانيون الربيع الذى لفظناه ويتزينون لأجله بأزهى ثيابهم، يستقبلون ربيعا قد انتهى موسمه، حيث صدام التيارات المتأسلمة والمسلحة ضد جيش البلد.
فهل استعدت لبنان لتستقبل منذ صباح السبت الماضى فى ميادين بيروت ربيعاً ساخناً أم أنها ستفاجئنا وتطمر فى أراضيها آخر ورود الدم وعواصف الخراب العربى؟ سنرى.
لو استطعنا الوصول إلى فك شفرة مطرب العواطف والرومانسيات اللبنانى «فضل شاكر» ومدى علاقته بالإرهابى «فضل عبدالرحمن شاكر شمندر» عضو جماعة الأسير الإرهابية، والمحكوم عليه بالإعدام غيابياً لقتله أفراد من الجيش اللبنانى فى معركة «عبرا» بصيدا جنوب لبنان فى صيف 2013 والهارب مختبئا فى مخيم «عين الحلوة»حيث ولد ونشأ وتربى فضل شمندر، لو فقط عرفنا من منهما الحقيقى ومن الزائف؟
وقبل أن نسأل لماذا بؤرة عين الحلوة وهل هى جر رجل الجيش والشرطة اللبنانية فى مستنقع دم ثم صناعة مظلومية دولية تشبه ما حاول إخوان وسلفيو مصر صناعته فى بؤرتى رابعة والنهضة وفشلوا؟ ممكن.
عندما سقط زعيم جماعة الأسير الإرهابية فى فخ وقبضة الأمن والجيش اللبنانى الأسبوع قبل الماضى فى مطار بيروت- حالقا ذقنه متفرنجا فى ملابسه- محاولا الهروب بجواز سفر مزور، ثم إصراره فى التحقيقات العسكرية على تبرئة الإرهابى فضل شمندر المعروف باسم المطرب فضل شاكر من تهمة قتل جنود من الجيش اللبنانى فيما يعرف بمعركة «عبرا» علشان يلبسها لوحده!
هنا نسأل أين الفخ تحديداً؟ أن يتم القبض على زعيم حركة الأسير الإرهابية أم أن الحكاية كلها على بعضها البعض مصنوعة لتبرئة فضل شاكر وإطلاق سراحه وإطلاق صوته مجدداً فى عالم الطرب؟ أقول لك باللبنانيّة: ما بتلبق، وبالمصرية: ما بتخيل، إلعب غيرها.
هل كان فضل شاكر لعبة أم طعماً «بضم الطاء»؟!
ومع ذلك فقد أنهى الجيش اللبنانى هذا الجدل والغمز واللمز وأعلن أمس الأول بأنه - أى الجيش - لن يدخل فى تسوية على ملف فضل شاكر، وأن الجيش ﻻ يستبعد عملية عسكرية خاطفة على «عين الحلوة» لاختطافه حيث يختبئ لدى أهل زوجته الفلسطينية بالمخيم.
فهل سيتحول مخيم عين الحلوة لما يشبه إشارة رابعة العدوية سابقاً إبان حكم المعلم «مرسى» وجماعته الإرهابية لمصر العظيمة؟
يقول فضل شاكر أنه سيسلم نفسه للسلطات العسكرية اللبنانية حتى ﻻ تحدث مجزرة، طيب هنشوف يا أخ شمندر.
سوف تظل حكاية المطرب ذو الصوت الجميل الذى تحول إلى إرهابى ذى العقل الدميم حكاية وملفا مفتوحا، ولن نصل فيه لرواية صحيحة مثله كمثل فنانين كثر - ومنهم لبنانيون ومصريون - تم استخدامهم فى عمليات مريبة ليس أولهم أسمهان ونساء صلاح نصر، وليس آخرهم فضل شاكر.