
هناء فتحى
تجلى «مريم» فى التغيير الأخير
ويسأل سائل منهم: وهل البلاد التى يحكى فيها عن استبدال نتيجة مرشح رئاسى بآخر عام 2012 لا يستبدلون فيها أوراق إجابة طالبة فى الثانوية العامة بأوراق إجابة طالب آخر عام 2015؟ أجب يا مؤمن قل إن الثانية أسهل.
الفأر الفرعونى الذى يلعب فى عبّ المصريين منذ آلاف السنين نزل الماتش وأخذ براحه فى التنطيط فلم يصدق مصرى واحد فى البلد دى حكاية (صفر مريم) طالبة الثانوية العامة الشاطرة المتفوقة.. بل اعتقد وأيقن الجميع منذ الوهلة الأولى أنها مظلومة.. ليس فقط لكونها تلميذة شاطرة ومتفوقة دوماً.. بل لأن الوزارة ملطوطة دوماً! فلم يصدق أحد الوزير السابق ولا المتحدث باسمه.. ولا أعضاء كنترول أسيوط، ولا نتيجة الطب الشرعى ذات الإجابة الواحدة.. أصل حكاية المصريين مع وزارة التربية والتعليم من زمان حكاية سودة.. والجميع يعلم أنها ليست وزارة تعليم أبداً، فين هو ده؟ فاستكثرت الوزارة أن تكون لديها تلميذة شاطرة وبتفهم فمنحتها صفرًا كمعظم طالبى العلم فى مصر.. مستواهم صفر.. ومع هذا يدخلون ويتخرجون فى كليات القمة ويشغلون أهم المناصب مع ان الأهل يدركون كيف حصل اولادهم على المجاميع العالية وكم دفعوا من أجل ذلك.. وبعدين تقول لى: صفر مريم.. وورق من الكنترول! روح العب مع الفأر اللى فى عبى روح.
لكنك تستطيع أن تقول إن حكاية مريم ملاك أحد أهم أسباب التغيير الوزارى الأخير .. أهم حتى من مظاهرات قانون الخدمة المدنية التى أجهضتها قبل أن تبدأ حل الوزارة ورحيل «محلب» مع إنه طبطب على «مريم».. بل أهم من فساد وزارة الزراعة ومشهد القبض على وزيرها فى الشارع.. تقدر تقول إن «مريم» هى التجلى الحقيقى فى ظهور وزارة السبت الماضى بتشكيلها المريح.
وماذا بعد؟ هل هرب الوزير السابق وخلع من المساءلة والمواجهة والكشف؟ أليس وضعه كوضع وزير الزراعة السابق؟ وماذا ستفعل الوزارة الجديدة والوزير الجديد مع مريم ملاك ذكرى؟ مريم الصغيرة التى أسقطت وزارة عريقة ونزعت عنها ورقة التوت وهزت أركان منظومة تعليم مُنكسة - من التنكيس- فمتى سيعلنون نتيجة ثانوية الطالبة مريم ملاك؟ ومتى ستملأ استمارة التنسيق؟ ومتى ستلتحق بكلية الطب؟ وكده كتير.
وبالرغم من كل سوداوية المشهد الكاشف السابق فإنك تستطيع أن تستجلى منه ضوءا مقبلًا لا محالة.. الضوء المقبل يشى بأن البلد فعلا «بيغير»: لأن فتاةً صغيرة مسيحية فى بلد لم يتخلص بعد من الفكر السلفى الداعشى منحتها كل أجهزة اعلام الدولة العامة والخاصة فرصة ذهبية لتحكى وتكشف وتفضح وتحاجى على الهواء مباشرة.. بل أجروا معها اختبارات دراسية ليثبتوا صحة أقوالها وينصروها بالرغم من تهديدات كنترول أسيوط بمقاضاتها! بل اعلان نيابة أسيوط صحة أوراقها المنسوبة اليها.. بل اتهام الوزير السابق لها بالعلة النفسية.. فى زمن سابق لما استطاعت مريم ملاك أن تشرح مظلوميتها فهى ليست الأولى.. فى زمن سابق كان سيتم التنكيل والتضحية بها سريعا.. وحدث ذلك من قبل كثيراً.. فى زمن سابق لما استطاع محاميها الشجاع أن يستقدم مع مريم على شاشات التليفزيون أستاذة وعالمة الطب الشرعى بجامعة طنطا دكتورة «منى الجوهرى» التى تحدت تقارير الطب الشرعى الرسمية السابقة وأثبتت أن أوراق مريم ملعوب فيها.. الورق ده مش ورقها.. والعلبة دى فيها فيل.