
هناء فتحى
الكارتون الأمريكى والسينما الروسية
تعلموا مهارة التفاوض والسمسرة فى تجارة العطور والخمور والنساء ورؤساء الدول.. وتعلموا بيع السمك وهو فى المياه لم يزل.. بل وشمس الله فى سمائها البعيدة. .والتاريخ والضمير والذاكرة.. وأظنهم باعوا لنا يوماً ترام شبرا.. والثورات العابرة.
فتشوا فى الجيوب والقلوب والضمائر والأدراج وتحت البلاطة وفيما بين الجلد والعصب.. تنصتوا على اﻷعادى وعلى الأحبة وعلى أنفسهم.. سرقوا البلاد والعباد والكحل والنوم من أعيننا.. لكنهم لم يدركوا يوما أو يخمنوا برهة أن الدنيا سلف ودين وأن خناجرهم سترتد لقلوبهم!
فناموا فى المخمل والعسل، بل وفى الذرة الصفراء، ولم يأخذوا (خوانة) أو ينتبهوا لمركز الزلزال القابع كالكوبرا الكامنة الملفوفة تحت أقدامهم.. وفى ثانية وبقوة 8.9 - الدرجة القصوى لمقياس الزﻻزل - تحركت الصفائح الأرضية أسفل مبنى الأمم المتحدة بنيويورك أثناء انعقاد الجمعية العامة الأخيرة إثر خطاب «بوتين» التاريخى.
وبسرعة الضوء وبارتدادات أمواج ناتجة عن حركية الصفائح الصخرية، ليس فقط فى أرض الوﻻيات الأمريكية بل فى أربعة أنحاء الدنيا.. صدّع زلزال «بوتين» مجمل طبقات الأرض التى اكتسبتها واحتلتها وفككتها الوﻻيات المتحدة الأمريكية هناك فى آسيا البعيدة.. البعيدة عن توقعات العرافين وخبراء الزﻻزل وأعضاء الكونجرس وعيون الـ CIA وجنود البنتاجون.. بلع وخسف زلزال «فلاديمير بوتين» أسفل الأرض الصخرية رأس «باراك أوباما» ومؤامراته، وحزبه، واتحاده الأوروبى.. ودوله الصديقة.. والشرق الأوسط الجديد.
أظن أن الأمريكان قد بوغتوا مثلنا بقيام المارد الروسى من رقدته الطويلة عقب تفككه وتبعثره وتوزعه على أراضى الآخرين.. وأظنهم حينما أرسلوا الربيع السورى 2011 عبر الإخوان والمرتزقة وسماسرة الأوطان لم يدركوا أبداً أنهم على هذه الأرض يكتب التاريخ نهاية الإمبراطورية التى حكمت العالم لعقود منفردة.. وكيف يتوقعون وقد نجحوا فى ليبيا والعراق قبلها وبذات الطريقة.
ليس تشبيها ولا استعارة مكنية وﻻ بلاغة.. ما حدث هو زلزال وكما يقول كتاب الجيولوجيا وعلم طبقات الأرض تماماً: يستطيع الزلزال بقوة من 7 :10 - درجة الدمار الشامل - تدمير المدينة بأكملها وحفرها تحت الأرض حتى تختفى وهذا يعود إلى تكسر الصخور وازاحتها بسبب تراكم اجهادات داخلية نتيجة مؤثرات جيولوجية.
هذا عن الزلزال.. ماذا عن توابعه وارتداداته؟ أقول لك.
ﻻ تظن وﻻ تعتقد أن ما يحدث فى ذات التوقيت بتركيا وزعزعة عرش إردو الاسطمبولى - وربما الدعوة من داخل تركيا وخارجها لتقسيم تركيا - عادى كده يعنى!
وﻻ الانتفاضة الثالثة الفجائية والمباغتة فى فلسطين المحتلة طبيعى وبتحصل كل يوم.. ﻻ.. وﻻ تحسب أن هبة الجيش العراقى فى دحر داعش ومطالبته للروس بالتدخل الجوى كما حدث فى سوريا برضه عادى!!.. وﻻ هزائم الإخوان المتلاحقة فى مصراتة بليبيا الآن!! وﻻ حيرة أوباما وكسرة نفسه وعينه وهيبته عادى.. اوعى تفتكر إن كل ده عادى.
بس اللى عادى يا جدع أن سينما البنتاجون الهوليودية رائدة صناعة «الفامباير» و«المستذئبين» والقاعدة والإخوان والسلفية والدواعش قاطعى الرءوس وآكلى القلوب واﻷكباد على الفضائيات قد أرعبهم وأذلهم ودحرهم إستعراض روسيا لسلاحها الفتاك شديد الحداثة والجاهزية القتالية العالية.. وكأن المعركة انتهت بدخول فيلم كارتون فى مسابقة مهرجان سينما روائية وﻻ أظنها ستتحول لحرب عالمية ثالثة.