السبت 30 أغسطس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
القذافى حيا

القذافى حيا






أبحث عن عبارة دقيقة ساخرة أو سافلة أصف بها حالة الهلع والرهاب والهذيان و«الهسهس» واللوثة العقلية التى أصابت رءوس قادة دول الناتو  المروجين لعودة القذافى من الآخرة.. إعلامهم العظيم يتناقل الآن أخبارا وصورا وشائعات وخرافات بأن القذافى قبل مقتله بسنوات قام باستنساخ «قذاذيف» صغيرة سوف تكبر وتصبح «قذاذيف» كبيرة.. آه والله.. فهل قتلوه ودفنوه بأيديهم أم شبه لهم؟ وهل يخافونه حيا وميتا إلى هذا الحد؟
لقد قتلوه ثم أخرجوا  عفاريته.. وبعدها خافوا! إنهم لم يقتلوه وفقط.. بل وأمعنوا فى تقتيله وتقطيعه والتمثيل بجثته وتركوها أياما متعفنة فى أرضية ثلاجة خضار.. فتحوا بابها للزائرين وفرجوا عليه الدنيا كلها.. طيب خايفين من إيه يا دول يا عظمى مبتخافش؟
يقول مجانينهم أنه «هربان» ولم يمت وأن من قتله «الناتو» هو شخص يشبهه!! «محيى إسماعيل» مثلاً؟.. قالوا نفس الكلام عن «صدام» و«بن ﻻدن» وكثيرين لأنهم بارعون فى الكذب والنصب والتزوير.
ويقول عقلاؤهم إن القذافى قام فى عام 2002 باستدعاء أحد خبراء الإخصاب وهو طبيب إيطالى الجنسية ويدعى (سيفيرينو أنتينورى) وعقد معه اتفاقا لصناعة أو استنساخ «قذافى» آخر عن طريق أخذ نواة من خلية جلدية من جسده ليصنع له الطبيب منها قرين أو عفريت أو بمعنى علمى: نسخة من (قذاذيف) طبق الأصل.. وهو ما يعرف «أكاديمياً» بمصطلح الاستنساخ الحيوى أو العذرى أو اللا جنسى.. هذا ما نشرته صحيفة (الصانداى إكسبريس) نقلا عن الاستخبارات الإسرائيلية التى سجلت المحادثة بين القذافى والطبيب!.. الغريب أن ﻻ أحد يعرف مكان هذا الطبيب.. والأغرب أن إنسيًا واحداً فى العالم كله لم يتم استنساخه حتى الآن.. القذافى وحده فقط؟ طبعاً لن ننسى النعجة دوللى.
ما أهمية خروج عفريت «القذافى» من القمقم الآن؟
أولاً.. تتجسد الأهمية بالنسبة لنا نحن (العرب) فى أن ذكراه الرابعة قد حلت الثلاثاء الماضى 20-10-2011 فليرحمه الله رحمة واسعة ويغفر لـ «عمرو موسى».
ثانياً.. تتجسد الأهمية بالنسبة لهم (الغرب) فى عدة أسباب أحد هذه الأسباب شريف والأخرى ليست كذلك.. أما السبب الأول فهو التأسى والإحساس بالذنب وتأنيب الضمير.. ما فعلوه ببلادنا كان مروعا وحقيرا ﻻ يليق بدول عظمى بل بحرامية غسيل.. وربما يبادر أحدهم بالاعتذار عن مقتل القذافى - «ساركوزى» مثلاً - وتشظى ليبيا كما فعلها «تونى بلير» الأحد الماضى باعتذاره عما فعلوه بصدام وبالعراق.
أما الأسباب غير الشريفة التى قادتهم لإعادة القذافى للمشهد فهى ليست شجاعة الاعتراف بالخطأ بل للخوف - الذى اقترب - من الحساب! خاصة بعد تصفية دواعشهم فى سوريا والعراق وليبيا.. ثم فشل مشروعهم «الشرق الأوسط الجديد» وخروجهم - أو زحزحتهم - من السيطرة على السماء السورية والأرض السورية لـ 4 سنوات كاملة.. ثم انتفاضة الفلسطينيين والعراقيين، الاتحاد الروسى والسلاح الروسى الأكثر تطورا وفاعلية، وبوتين ودخوله بقوة نزال لعبة الأمم فى الشرق الأوسط وتقدمه الواضح على خصومه سياسيا وعسكريًا.. الضعف والوهن والعجز المحفورون على الجسد والعقل الأمريكى.. الاضطرابات فى تركيا مصنع ومعبر الإرهابيين وتراجع شعبية «أردوغان» وحزبه الحاكم فى البرلمان.. انكشاف وانحسار ربيعهم العربى.. الحال المخزى الذى وصلت إليه ليبيا بعد رحيل العقيد معمر القذافى.. نفس الأمر بالنسبة للعراق بعد رحيل الرئيس صدام حسين.. السقوط الأخلاقى للإخوان المسلمين فى العالم.. ثم سقوطهم السياسى والعسكرى والدعوى الدينى فى مصر.. ثم أهم وآخر الأسباب هو الإيمان بحتمية التاريخ الذى تحكى صفحاته عن زوال شمس أعتى الإمبراطوريات مهما امتدت وعظمت وتجبرت.