أيمن عبد المجيد
شعب لم ولن يقهر
إنهم لا يعرفون مصر، تلك الدولة الضاربة جذورها بعمق 7 آلاف عام فى تاريخ الانسانية، تلك السنوات لم تذهب هباء منثورا، بل تراكمت خلالها جينات الحضارة ورُثت من جيل إلى جيل، ليس وحسب بل وجينات المقاومة والوطنية أيضًا، من هزيمة التتار والهكسوس، إلى الاحتلال الفرنسى والإنجليزي، ثم العدوان الثلاثي، ودحر الاحتلال الصهيونى فى السادس من اكتوبر 1973.
ذلك الشعب العنيد، الذى يتوحد عندما يشعر بخطر، يمس الوطن، داخليًا كان أو خارجيًا، توحد للإطاحة بجماعة المصالح التى نهبت ثرواته فى نهاية حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، فثار فى 25 يناير 2011، ثم عاود الثورة فى 30 يونية 2013، ضد جماعة المتاجرة بالدين، التى سعت لاحتكار الدولة، لتقديمها لقمة سائغة لأمريكا، فى مشروع الشرق الاوسط الجديد، الذى يستهدف تحويل الصراع العربى الصهيونى إلى سنى شيعى، وتجزئة البلدان المحيطة بالاحتلال الصهيونى إلى دويلات متصارعة عرقيًا وطائفيًا.
توحد الشعب المصرى عندما شعر بالخطر، موجهًا صفعة موجعة للمشروع الصهيوأمريكى، وللمخابرات البريطانية، التى صنعت تنظيم الإخوان، منذ نشأته 1922، غير أنهم على ما يبدو لم يستسلموا، ويعاودون الهجمة، عبر العمليات القذرة، التى بدأت برعاية تنظيم داعش بالخفاء، مدعين محاربته، لتحويله إلى شوكة فى ظهر ما تبقى من جيوش عربية، وفى القلب منها الجيش المصرى الباسل.
وفى جولة جديدة هزمت مصر أذرع المخابرات الدولية فى سيناء، بإحباط مخطط السيطرة على مدينة الشيخ زويد، والتى كانت محاولة لتصدير صورة للرأى العام العالمى بأن سيناء خارج السيطرة، لكن ردُت الصفعة إليهم وحولهم جيشنا اليقظ إلى أشلاء متناثرة، لتتحول لمقبرة للإرهابيين فى عملية حق الشهيد.
وفى جولة جديدة، سعت أمريكا وبريطانيا، لضرب الاقتصاد المصرى عبر صناعة السياحة فى شرم الشيخ، باستغلال سقوط الطائرة الروسية، إذا لم تكن تلك المخابرات الصهيوأمريكية وحليفتهم البريطانية، خلف زرع عبوة ناسفة بالطائرة، وهى فرضية قائمة، لفتح جبهة جديدة للصراع، وتضخيم الحدث فى محاولة لعرقلة خروج مصر من عثرتها.
لكن يبقى الرهان على الشعب المصرى العظيم، الذى واجه العدوان على الأرض المصرية فى كل زمان، ليواجه الخطر الجديد بأسلحته الدعائية والاقتصادية، وأذرعه الإرهابية، والمواجهة تتطلب استراتيجية متكاملة، تبدأ بمواصلة الضربات للفساد بالداخل، وإعلاء قيمة الكفاءة فى شغل المواقع، حتى لا يتسبب ترهل الإدارة بقطاعات الدولة الخدمية، إلى مثير للسخط الجماهيرى، المصدر للاحباط، ثم يأتى دور مصريىالخارج المقيمين فى أوربا، ومختلف بلدان العالم وعددهم 8 ملايين مصري، ما لا يقل عن نصف مليون منهم يقضون إجازاتهم فى الخارج، فينبغى قضاؤها فى مصر، والأهتمام بنشر صورهم على مواقع التواصل لتكون رسالة لاصدقائهم الأجانب، ثم يأتى دور وزارة الشباب والجامعات والمجتمع المدنى والفنانين، لتدشين برنامج «اعرف بلدك» لتعريف النشء عبر سياحة داخلية بمعالمه وكنوز مصر السياحية.






