عصام عبد الجواد
غرام «روزاليوسف»
الكتابة عن «روزاليوسف» أمر صعب ومحير فى نفس الوقت، وتكمن صعوبة الموقف أنك فى حيرة من أمرك لأنها مؤسسة صحفية مختلفة نهائيًا عن أى مؤسسة صحفية أخرى، خاصة أننى واحد من أبنائها الذين عاشوا داخل المؤسسة أكثر من 33 عامًا، عاصر خلالها أزهى عصور هذه المؤسسة العريقة، والحيرة الحقيقية عندما تكتب عن أحد مبدعيها العظام خاصة ممن عاصرتهم فى تلك الحقبة المليئة بالأحداث، والأستاذ رشاد كامل رئيس تحرير مجلة صباح الخير هو أحد مبدعى جيله والكتابة عنه صعبة جدًا ومحيرة فى نفس الوقت، فهو صحفى بارع ومؤرخ مرموق لدرجة جعلتنا نطلق عليه جبرتى «روزاليوسف» فهو صاحب عشرات الكتب والمقالات عن تاريخ الصحافة عامة و«روزاليوسف» خاصة وكتابه الجديد «الأولة فى الغرام.. روزاليوسف» يكشف فيه حكايات وأسرار وكواليس مقالات وكتاب نجوم الصحافة من أبناء مدرسة «روزاليوسف» من السيدة العظيمة روزاليوسف والرائع إحسان عبدالقدوس والعبقرى محمد التابعى ومصطفى أمين وعلى أمين ويوسف السباعى وعبدالرحمن الشرقاوى ومحمد حسنين هيكل والزعماء جمال عبدالناصر وأنور السادات والعقيد مُعمر القذافى ومصطفى النحاس باشا وسعد زغلول زعيم الأمة وإسماعيل صدقى باشا ومحمد محمود باشا وغيرهم من الكُتاب والأُدباء والزعماء العظام وكتاب الأستاذ رشاد «الأولة فى الغرام.. روزاليوسف» كتاب يحاول رواية ما جرى خلف كوالس كل مقال وموقف صحفى، فهو كتاب للقارئ الجاد، وهذه المقالات التى تضمنها الكتاب ومن دون استثناء جزء مهم وصفحة رائعة من تاريخ الصحافة المصرية وعلى رأسها «روزاليوسف» و«صباح الخير» حيث نشرت بهما هذه المقالات خاصة أن تاريخ الصحافة المصرية منذ نشأتها وحتى الآن لم يكتب إلا فى مؤلفات قليلة جدًا حتى تمكن الأستاذ رشاد بحكم مهارته الصحفية وذكائه الحاد وجلده الشديد أن يكتب عدة كتب عن تاريخ الصحافة المصرية، وتحديدًا تاريخ «روزاليوسف» الثرى والملىء بالأحداث التاريخية المهمة جدًا والتى يحتاج إليها القارئ فى هذا التوقيت ليعرف تاريخ مصر الحقيقى وتاريخ «روزاليوسف» لتتعلم منه الأجيال القادمة.
قرأت كتاب «الأولة فى الغرام.. روزاليوسف» يشعرك كيف استطاع رشاد كامل المبدع والفنان والمؤرخ أن يترك لنفسه طولة البال فى قراءة ومراجع هذا الكم الكبير من المقالات لهؤلاء العظام، وكيف استطاع أن يستخلص هذه التجربة فى هذا الكتاب المُهم جدًا لتاريخ الصحافة فى مصر وتاريخ «روزاليوسف» بالتحديد لتكتشف أن الغرام الحقيقى هو غرام الأستاذ رشاد للصحافة أولًا ولـ«روزاليوسف» ثانيًا وهو غرام الصحافة والحرية والإبداع وأنه لم يكن أبدًا صحفيًا عاديًا دخل المؤسسة ليصبح فقط مثل آخرين دخلوا مؤسساتهم الصحفية من أجل العمل الصحفى فقط، بل كانت «روزاليوسف» و«صباح الخير» هى العشق الأول والأخير له لدرجة أنه كان يقضى يومه من الصباح الباكر وحتى منتصف الليل داخل المؤسسة حتى أصبحت عشقه الأول والأخير لدرجة جعلت الأجيال الشابة تقتدى بهذا الأستاذ العظيم وتتعلم منه فنون الصحافة والكتابة، جعلت منه معلمًا وملهمًا لكثيرين من الشباب والشابات فى «روزاليوسف» وغيرها من المؤسسات الصحفية.
رشاد كامل كتب عن الجميع دون انحياز واستعاد وجوهًا منسية وأصواتًا خفقت فأعاد إليها الحياة بين دفتى كتبه ومقالاته وهو يرى أن الصحافة ذاكرة لا يجوز أن تُمحى، وأن الأجيال القادمة لا يمكن أن تفهم حاضرها إن لم تعرف كيف كُتب ماضيها، ورشاد كامل مع حفظ الألقاب استطاع أن يقدم فى مشواره المهنى الممتد لما يقرب من خمسة عقود أكثر من 15 كتابًا متنوعًا بين التوثيق والتحليل والسيرة الذاتية والحوار الصحفى.
ندعو الله أن يمده بكامل الصحة والعافية، حتى يظل دائمًا وأبدًا منارة مضيئة فى سماء الكلمة وشاهدًا على التاريخ الذى يكتبه عن حب ووفاء لينير لنا وللأجيال القادمة الطريق فقد وقع فى حب وغرام «روزاليوسف» التى سيطرت على وجدانه وكل أحاسيسه.
حفظ الله مصر قيادة وشعبًا وجيشًا.










