الأربعاء 4 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

إدانات إقليمية وعالمية لانتهاكات الاحتلال وخرقه اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة

يأتى إعادة فتح معبر رفح فى توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تصعيد ميدانى إسرائيلى يعيد قطاع غزة إلى أجواء الحرب، فى مشهد يعكس تناقضًا صارخًا بين الخطاب المعلن والممارسات الفعلية على الأرض، ويكشف عن مساعٍ إسرائيلية واضحة لإفشال جهود تثبيت وقف إطلاق النار، وتهيئة بيئة ضاغطة تدفع الفلسطينيين إلى التفكير فى حلول فردية قسرية قد تنتهى بملف التهجير.



وفى هذا السياق، أعربت كل من مصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية ودولة قطر عن إدانتهم الشديدة للانتهاكات المتكررة التى يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلى، وخرقه المستمر لاتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، والتى أسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من ألف فلسطينى.

وأكدت القيادة المصرية أن هذه الممارسات تمثل تصعيدًا خطيرًا من شأنه تأجيج التوترات وتقويض الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة وترسيخ الاستقرار، لا سيما فى ظل تضافر الجهود الإقليمية والدولية للمضى قدمًا فى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام التى طرحها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إلى جانب تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803.

وشدد وزراء الدول المعنية على أن تكرار هذه الانتهاكات يشكل تهديدًا مباشرًا للمسار السياسى، ويعرقل الجهود المبذولة لتهيئة بيئة مناسبة للانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا على المستويين الأمنى والإنسانى داخل قطاع غزة، مؤكدين ضرورة الالتزام الكامل بما يضمن نجاح المرحلة الثانية من خطة السلام.

ويرى جمال نزال، المتحدث باسم حركة فتح، أن التصعيد الأخير الذى أسفر عن استشهاد العشرات قبل أقل من 24 ساعة من فتح المعبر، لا يمكن فصله عن سياق سياسى أوسع يهدف إلى فرض شروط جديدة والتحكم فى إيقاع التهدئة.

وأوضح أن ربط فتح المعبر وإدخال المساعدات باعتبارات أمنية وسياسية صارمة، يحوّل المعبر إلى أداة ضغط، تُفتح بوابته بشكل جزئى ومحدود، فيما تستمر القيود التى تعمّق الأزمة الإنسانية وتُبقى القطاع تحت تهديد دائم.

وأشار إلى أن هذا المشهد يحوّل فتح معبر رفح من خطوة إنقاذية منتظرة إلى إجراء مشروط لا يواكب حجم الاحتياجات المتراكمة، ولا يبدد مخاوف التصعيد، ليبقى سكان غزة عالقين بين نيران القصف وضيق المعابر، فى معادلة قاسية عنوانها: فتح بلا استقرار، وتصعيد بلا أفق.

من جانبه، أكد الدكتور أسامة شعث أن السلوك الإسرائيلى المستقبلى فى قطاع غزة والضفة الغربية تحكمه عدة سيناريوهات محتملة، دون انتظار حقيقى لما ستسفر عنه جهود الوسطاء، وعلى رأسهم مصر.

وأوضح أن السيناريو الأول يتمثل فى العودة إلى الحرب الشاملة على غزة دون تدخل أو إدانة دولية فاعلة، بذريعة عدم نزع سلاح حركة حماس، وهو ما قد يؤدى إلى استمرار الحرب حتى موعد الانتخابات المقبلة فى نوفمبر.

وأضاف أن السيناريو الثانى يقوم على تنفيذ خطة إعادة الإعمار الأمريكية بصيغتها الحالية، مع إعادة إحياء حكم حماس فى صورة ضعيفة ومهزومة، الأمر الذى يكرس الانقسام الفلسطينى.

وأشار إلى أن السيناريو الثالث يتمثل فى إطالة أمد المرحلة الانتقالية المؤقتة، عبر الإبقاء على الوضع الراهن دون حرب شاملة أو سلام حقيقى.

وأكد الكاتب والمحلل السياسى الحرازين أن ما يمارسه جيش الاحتلال من استفزازات وخروقات متكررة لاتفاقيات التهدئة، لا يخرج عن كونه محاولة ممنهجة لعرقلة أى تقدم تحققه المرحلة الحالية.

وفى هذا السياق، أكد الحرازين أن إسرائيل ستواصل عرقلة أى دور للجنة التكنوقراط المقترحة لإدارة شئون غزة، وستضع العقبات أمام عملها، مستخدمة ملف «نزع السلاح» كشرط أساسى للسماح بأى تقدم، بما فى ذلك إدخال المساعدات الإنسانية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن إسرائيل تسعى إلى الإبقاء على قطاع غزة تحت سيطرتها المباشرة، تقتل متى تشاء، وتمنع المساعدات، وتوسّع مناطق الاحتلال وفق إرادتها، فى مشهد قاتم لن يتغير إلا بحدوث تحول جذرى على المستويين الإقليمى والدولى.