الأربعاء 11 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران وارتفاع الأسعار

العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران وارتفاع الأسعار

إذا كان الغريق يتعلق بحبال الهواء، فإن المصريين يتطلعون لحبال الحكومة لعلهم يجدوا فى عملها ما يحل مشاكلهم وما يخفف من أعبائهم اليومية، خصوصًا ارتفاع الأسعار وهذا الارتفاع دائمًا يأتى مع أية أحداث عالمية خصوصًا ما له تأثير وصلة بالاقتصاد والطاقة، ولكن هذه المرة أتت بحدث كبير وهو ما يعرفه الجميع بالعدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران الذى أشعل أسعار الطاقة وخصوصًا سعر برميل البترول الذى قفز إلى أكثر من 115 دولارًا للبرميل الواحد وأيضا قفز سعر جنيه الذهب إلى 70 ألف جنيه مرة واحدة، كل هذه الأحداث التى سببها العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران استغلها بعض التجار فى رفع الأسعار أو احتكار بعض السلع حتى يحققوا أضخم الثروات باستغلال أحداث الحرب، ومع دخول المواجهات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب على جانب وطهران على جانب آخر منعطفا خطيرا بعد مرور أسبوعين هذا المنعطف الخطير رمى بظلاله على القفزة الكبيرة فى ارتفاع الأسعار.



ويبرز فى هذا السياق عندما يعترض أحد المشترين على سعر معين يكون رد البائع «ألم تشاهد اللى بيحصل احمد ربنا على أنك تجد السلعة التى تريدها»، هكذا يكون الحوار السائد بين البائع والمشترى والنتيجة دائما وأبدا تكون فى صالح التاجر وهو ما يستدعى تشديد الرقابة على جميع الأسواق لمنع الاستغلال أو الاحتكار وللحقيقة أن الأسواق يتوافر فيها كل السلع الغذائية والملاحظة الوحيدة أن أسعارها ارتفعت وهو ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية والسائد الآن هو القلق من حدوث حالة تباطؤ فى استيراد بعض السلع أو زيادة جديدة فى الأسعار نظرًا لتكلفة الشحن وتغيير فى ملامح العقود القديمة عندما كان سعر الدولار أقل من 47 جنيهًا وأصبح الآن 52 جنيهًا.

وصف بعض المراقبين للواقع الذى يعيشه المصريون بأنه واقع مرهق فى معركة تأمين لقمة العيش وحالة القلق من الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية دفعت بعض الناس لتقليل نفقاتهم فى شراء السلع الغذائية، وأشاد بعض الخبراء بالتكليفات التى أصدرها رئيس الوزراء مصطفى مدبولى خلال الأيام الماضية بتكثيف جهود المتابعة الميدانية للأسواق والمنافذ التجارية بالتنسيق مع الوزارة المعنية والرقابة المستمرة للأسواق للاطمئنان على توافر السلع بصورة دائمة، وأكد رئيس الوزراء فى تكليفاته للمحافظين على عدم السماح لأى محاولات لإخفاء السلع واحتكارها، هذه التصريحات أدت إلى بعض التهدئة فى عدد من الأسواق لكن الناس هذه المرة يتخوفون من احتمال تأثر سلاسل الإمداد فى الاستيراد نتيجة التصعيد الإقليمى الذى جرى فى الأيام الماضية وبعض السلع تضاعف سعرها بمبرر تكليف النقل وصعوبة التوريد وارتفاع سعر الدولار، وفى هذه الأجواء ما يطمئن الناس بأن مخزون السلع الغذائية يتعدى سبعة أشهر.

مع كل أزمة تسود حالة من القلق عند كثير من الناس بسبب استغلال بعض التجار للظروف السائدة وهو ما يؤدى إلى تفاوت كبير فى الأسعار بين سوق وسوق أخرى وسوبر ماركت وسوبر ماركت آخر، والأمر لم يتوقف عند رفع الأسعار فقط ولكن يشكو الناس من عدم جودة بعض المنتجات والخدمات ومثال لذلك باقات الإنترنت التى مجرد الحصول عليها لا تستمر إلا أيام بعد أن كانت تبقى شهرًا كاملًا، والملاحظ أن الحكومة لا تجد لنفسها مخرجًا من الأزمات إلا بمزيد من فرض الضرائب والرسوم.

ليس الحديث عن الأسعار محصورا بما مر بل ما هو آت حتى تحاط به حكومة الدكتور مدبولى التى نتمنى أن تكون حكومة توجهات وخطط فى ظل ما يجرى حولنا من أحداث وتطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية وعدوانها على إيران.

المصريون فى حاجة إلى تكثيف الرقابة على الأسواق بشكل أكثر فاعلية وتحديد هامش ربح محدد لجميع السلع تحت ما يسمى التسعيرة الودية لفترة محدودة وإن استقامت الأمور والأسواق فى ظل سياسة العرض والطلب يكون ذلك بمثابة الاطمئنان على سير عملية البيع والشراء، أما إذا استمرت عمليات رفع الأسعار والتلاعب فى الأسعار لابد من تطبيق التسعيرة الجبرية وهذا لا يخالف سياسة العرض والطلب ولكننا نعيش اليوم فى ظروف استثنائية وانعكاسات الحرب على مصر.

وفى المجمل العام الاقتصاد المصرى اقتصاد قوى بشهادة المؤسسات الدولية، وحتى الآن النيات جيدة والعزم أكيد فى أن تكون حكومة مدبولى على مستوى ما نمر به من أحداث، ومن أجل ذلك فإن الجهود يجب أن تتضاعف ويخطئ من يعتقد أن التقدم الذى حدث فى مصر يمكن أن يقف عند هذا الحد.