ولاء حسين
عذرا وزير الرى.. رسالتك لم تصلنى
تلقيت قبل يومين رسالة عبر تطبيق «واتس أب» على هاتفى من وزير الموارد المائية والرى الدكتور حسام مغازى يعنفنى فيها على تقرير نشرته الأسبوع الماضى فى صدر صحيفة «روزاليوسف» حول اكتشافات المياه الجوفية «المضروبة»، وبدء أثيوبيا فى تخزين 3 ملايين متر مكعب من المياه خلف سد النهضة استعدادا للتشغيل التجريبى للسد.. ويبدو أن التقرير ليس فقط لم يعجب معاليه، وإنما أثار غضبه لدرجة أن الوزير قرر أن يقطع أى تعامل للوزارة مع شخصى.. وقال الوزير فى رسالته لى عيب لما تنشرى كلام إساءة لوزير الرى يوم الجمعة، وتشويه الحقائق ومن هنا لن يكون تعامل الوزارة مع من ينقل ما يشوه مجهودات متخصصين مخلصين من أجل حزب أعداء النجاح.
وعذرا كل العذر معالى الوزير قرأت رسالتك ولكن لم يصلنى ولو معنى واحد من حروف كلماتك.. نعم أستوقفتنى كثيرا كلمة «عيب» وظللت أفكر مليا «أهو عيب أن يمارس الصحفى دوره فى نقد أى مسئول.. أم العيب فى أننى كان واجبا على اختصام أى معلومة تصلنى طالما تريد سيادتك أن يغض الجميع الطرف عنها، وحيث أبلغ الجانب الإثيوبى مصر فى اجتماعات الخرطوم الأخيرة عن استعداداته للتخزين التجريبى ببحيرة سد النهضة بواقع 3 مليارات متر مكعب من المياه.. ويأتى ذلك قبل أن تنتهى أو حتى تبدأ الدراسات التى تعمل عليها لجنة الخبراء الثلاثية مع الشركتين الفرنسيتين.. أم كان العيب فى اختيارى لمصادر علقت على الأمر من أساتذة الجامعات الذين يأتون ضمن قائمة المحاضر التى حررتها سيادتكم لمجموعة من الاكاديميين وخبراء المياه بقسم شرطة قصر النيل قبل أسابيع لاعتراضك على تناولهم لك بالنقد فى وسائل الإعلام.
وبالنسبة لمصطلح «حزب أعداء النجاح» فأود أن أذكر سيادتك بأن المنصب زائل.. وفى النهاية أنت واحد من بين هؤلاء الأكاديميين الذين انفضوا من حولك رغم أن خطورة ملف المياه كانت تستلزم أن تكونوا صفا واحداً.. وبصراحة لا أعرف عن أى نجاح تتحدث سيادتك؟.. واحقاقا للحق أنت وزير مجتهد ونشيط وتعمل ليل نهار ولكن بالنسبة لأنك وزير ناجح للأسف «خدعوك فقالوا»، لا أجد الا فقاعات نجاح تتطاير فى الهواء سواء فى جولاتك الميدانية والتى هى ملء الأرض والسماء سواء بموكب السيارات الذى يصاحبك والبدلات التى تصرف للجميع.. أو بتذاكر الطيران التى تتحملها الوزارة لكل من هب ودب..
ولكن ربما تقصد سيادتكم هذا النجاح منقطع النظير فى مفاوضات سد النهضة..أو ذلك النجاح الباهر فى وقف كوارث تلوث النيل المتكررة أمام محطات مياه الشرب.. أو منع تسرب بقع الزيت والمواد الكيماوية إلى النيل التى باتت خبراً يوماً عادياً بالنسبة للمصريين، أو ربما تقصد سيادتك بالنجاح هذه المأساة من أطنان الأسماك النافقة التى باتت تطفو على سطح مياه النيل من حين لآخر.
أعرف تماما أن ملف «سد النهضة» هو ليس مسئولية وزير الرى وحده، وانه ملف تشترك فيه كل أجهزة الدولة.. ولهذا أرفض دائما التحامل عليك بشأنه، ولكن ماذا عن البقية.. ماذا عن تعديات النيل التى بدأت مشوارك مع كرسى الوزارة معلنا الحرب على أصحابها كبارا وصغار، بينما يشهر سيف الوزارة فقط فى وجه تعديات الصغار, وتطبع سيادتك القبلات على وجنتى أصحابها من علية القوم، مثلما حدث فى هذا المشهد الذى جمعك ورجل أعمال له قصور شاهقة داخل نيل منيل شيحة أثناء إزالة تعد جديد له تطبع قبلة على وجنتيه أمام قصره الذى يشق النيل نصفين والوزارة تملك كل الدلائل عليه ولا تتحرك تجاهه.
معالى وزير الرى رسالتنا هنا هى وصول المعلومة للقارئ بحلوها ومرها.. ومثلما نفرد المساحة لتصريحاتك واخبار وزارة الرى.. فإن ذات المساحة متاحة لنقد أدائك طالما كان بشكل موضوعى.. وهذه هى ضريبة منصبك الذى قبلت به.. أما بالنسبة لقرار سيادتك بقطع تعاملات الوزارة معى، فقبل أن أذكر سيادتك بأن وزارة الرى ليست ملكاً لوزير، وأن دورى هو الرقابة على أدائك، فإننى أذكرك أيضا أننى لا أمثل نفسى وانما امثل مؤسسة صحفية عريقة لها تاريخها.. ولا نقبل تهديدا أو تعنيفا من أحد، وسنظل نؤدى هذا الدور فى الرقابة على أدائك وهذه هى رسالتنا.






