ابراهيم خليل
طريق المفاوضات الأسلم لإيران وأمريكا
اليوم تنتشر فى إيران مقولة رئيس وزراء بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل: «إن أردتم أن تنتصر بريطانيا أغرقوا بسمارك أقوى السفن الألمانية فى بحرية هتلر»، وهذه المقولة يرددها الإيرانيون بتعبير آخر وهو إذا أردتم إنقاذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية أغرقوا حاملة الطائرات الأمريكية لينكولن، وأكدت نفس المعنى جريدة نيويورك بوست الأمريكية بأن عددًا من الخبراء يحذرون من أن أسراب الطائرات المسيرة الإيرانية قد تُغرق دفاعات حاملة الطائرات الأمريكية وحذرت من أن طائرات إيران المسيرة منخفضة التكلفة ذات الاتجاه الواحد يمكنها اختراق الدفاعات التقليدية وتجاوزها مما يعرض السفن الأمريكية للخطر.
وفى نفس السياق وصلت لإيران منظومة دفاع جوى صينية متطورة بما يعرف باسم التنين الصينى وهو ما يمثل تحديًا مباشرًا للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية فى منطقة الشرق الأوسط وتغييرًا جذريًا فى حسابات أمريكا وإسرائيل، وأفادت بعض التقارير الغربية بأن طهران نجحت فى الحصول على منظومة الدفاع الجوى الصينى الحديثة ولا يطلق على منظومة الدفاع الجوى الصينية التى حصلت عليها إيران صفة صفقة عادية بل هى بتعبير أدق تجهيز للحرب أو تحذير لأمريكا وإسرائيل، إضافة إلى ذلك دخول الصين بثقلها العسكرى يمثل رسالة حادة بأن بكين لم تعد تكتفى بالمشاهدة الاقتصادية بل بدأت تضع أوراقها الأمنية على طاولة الشرق الأوسط، خاصة أن أمريكا أغلقت على الصين منافذ استيراد البترول الفنزويلى الرخيص، ولم يعد أمامها سوى بترول حليفتها إيران كل هذه التطورات توحى بأن طريق المفاوضات هو الأسلم لكلِ من أمريكا وإيران، وهذا ما يسعى إليه الطرفان الآن من خلال المفاوضات المباشرة وغير المباشرة عبر الوسطاء، وهو ما أكده الرئيس الأمريكى فى تصريحاته أن إيران تجرى حاليًا محادثات جادة مع الولايات المتحدة فى مؤشر على تقدم المسار الدبلوماسى بين الجانبين وأنه يأمل أن توافق طهران على اتفاق يكون مقبولًا للولايات المتحدة دون أن يكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المفاوضات وبنفس التوجه فى تصريحات لشبكة «سى إن إن» قال وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى إنه واثق من إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووى الإيرانى، لكنه أقر أن طهران فقدت الثقة فى أمريكا كشريك تفاوضى فى إشارة إلى ما جرى من مفاوضات سابقة بين إيران وأمريكا إلا أن الأخيرة ضربت إيران أثناء المفاوضات، بما يعرف بحرب الاثنى عشر يومًا، واعترف وزير الخارجية الإيرانى أن هناك تبادلًا للرسائل بين أمريكا وإيران عبر الدول الصديقة بمنطقة الشرق الأوسط ووصف هذه الرسائل بأنها مثمرة، وفى نفس الاتجاه قال الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان إن الحرب ليست فى مصلحة أمريكا وإيران, مؤكدًا تفضيل بلاده للمسار الدبلوماسى، المفاجأة الكبيرة أن إيران أجلت مناورتها البحرية بالذخيرة الحية كما تراجعت عن الكشف عن مدينتها الصاروخية التابعة للحرس الثورى، وفى وقت سابق كانت إيران وعدت الإيرانيين أنها ستعلن عن المدينة الصاروخية، يأتى هذا فى إطار التهدئة بينها وبين أمريكا، ورسالة لحسن النوايا.
وكنا قد أكدنا أن احتمال شن ضربة عسكرية أمريكية على طهران يتساوى مع احتمال تأجيلها أو إلغائها واعتبرنا أن واشنطن لو كانت واثقة من أن نتائج الضربة العسكرية فى صالحها لما ترددت لحظة فى تنفيذها بعد أن انتهت من استعداد القوات الأمريكية منذ أيام، وعلى خلفية هذه التطورات تحمل الأيام المقبلة مواصلة المباحثات الإيرانية الأمريكية فى عمان، وحين يتوصل المفاوضون إلى اتفاق يحتمل أن يكون هناك اجتماع ثلاثى فى العاصمة السعودية الرياض بين الرئيس الأمريكى والإيرانى وولى العهد السعودى، ويعلن ترامب من خلاله الوصول إلى اتفاق تهدئة بين أمريكا وإيران هكذا هى الأيام المقبلة حبلى بالتهدئة بين أمريكا وإيران.









