محمد بغدادي
وزير.. من جهة أمنية
تابعت ومعظم المهمومين بالشأن العام تابعوا أيضا تصريحات عدد لا بأس به من المسئولين سواء كانوا وزراء أو محافظين أو مسئولين كبار، فإذا هى تصريحات مثيرة للجدل، وسرعان ما تتصدر عناوين الصحف، ثم تتحول إلى «كوميديا سوداء» على يد رواد مواقع التواصل الاجتماعى، خصوصا تلك التصريحات «الفانتازية» التى تخرج من أفواه بعض المحافظين والوزراء، والتى تنم عن ثقافة متواضعة ولغة فقيرة، تصريحات تحولت إلى «إفيهات» مضحكة ومادة للسخرية من الحال الذى وصل إليه مستوى المسئولين ثقافيًا ولغويًا، والأمثلة كثيرة ومتنوعة، فعلى سبيل المثال لا الحصر:
ــ فمحافظ سوهاج د.أيمن عبدالمنعم صرح فى برنامج «مانشيت» بعد انهيار الكوبرى: «أنا مكسوف ومش عارف أقول إيه للناس وأن الشركة المسئولة عن التنفيذ هى السبب فى المشكلة لأنهم نسيوا يحطوا الخوازيق»! (ومازالت الخوازيق مستمرة!).
ــ وهذا محافظ السويس اللواء أحمد حلمى الهياتمى يؤكد أهمية موقع مصر الجغرافى فوصف وجود محيطات تحيط بأمريكا وأوروبا بالخطر، فيما وصف وجود بحرين بجوار مصر بالأقل خطورة قائلا «البحر حنين»! وأن أحد أهم مميزات موقع مصر الجغرافى أن الرياح الشمالية الغربية التى تهب فى مصر تمنع إسرائيل من ضرب مصر حيث قال نصًا: «لو اليهود ضربونا بصاروخ هيرجعلهم تانى»! (على أساس أنهم كانوا بيضربونا بقشر البطيخ!).
ــ أما اللواء عادل ترك رئيس هيئة الطرق والكبار فقد أكد أن حوادث الطرق فى مصر سببها عدم انضباط السائقين وعدم التزامهم بتعليمات المرور متابعا: «كلما زاد سوء حالة الطريق قل عدد الحوادث، لأن الطرق المكسرة بتجبر السائق على تخفيض سرعته وبالتالى تقل نسبة الحوادث»! (ومفروض إننا ننقل هذه التجربة الرائدة لكل دول العالم علشان يكسروا الطرق عندهم!).
ــ وتأكيدا منه عن نجاح المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ، قال الدكتور أشرف العربى وزير التخطيط فى تصريحات إعلامية «إنَّ الإحصاءات الخاصة بالسعادة أكَّدت أن الشعب المصرى كان من أسعد عشرة شعوب فى العالم وذلك عقب انتهاء فعاليات المؤتمر الاقتصادى»!. (طبعا انزل يا سيادة الوزير امشى فى الشارع المصرى واستمتع بالسعادة المرسومة على وجوه أسعد شعوب الأرض!).
ــ أما وزير التموين الدكتور خالد حنفى فقد أدلى بتصريح استفزازى خلال استضافته فى برنامج «هنا العاصمة» حينما سُئلَ عن أسباب ارتفاع الخضروات مثل الطماطم والبامية، فرد قائلا: «الطماطم طول عمرها مجنونة وبيرتفع سعرها فى هذا التوقيت من كل عام الناس مستغربة ليه»! (هى الطماطم بس اللى مجنونة يا سيادة الوزير!).
ــ أما الدكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى خلال كلمتها فى احتفالية «مصر تفتخر بعروبتها» التى أُقيمت فى إبريل الماضى بقاعة سيد درويش قالت: «الجنة مكان هيكون فيه مزيكا وباليه»، موضحة: «الفنون تشكل وجداننا والإنسان وأنا بعتبر أن الموسيقى جزء من الجنة لأن الجنة أكيد هيبقى مكان كله مزيكا وباليه وغناء». (لا تعليق!).
ــ وهذا هشام زعزوع وزير السياحة يوجه رسالةً للسائحين أثناء الأزمة التى تلت حادث سقوط الطائرة الروسية وقرار بعض الدول بسحب رعايا من مدينة شرم الشيخ ردًا على أحد الصحفيين قائلاً: «إنت قلقان من إيه؟ قولى اللى قلقان منه، وأنا أسدلك الخرم ده بالبلدى». (طبعا هى قلبت على تصليح إطارات السيارات!).
ــ وعلق محافظ القاهرة الدكتور جلال السعيد على مشهد غرق المحافظة فى الأمطار هذا الشتاء قائلاً: «المطر لما بينزل الشوارع بتتبل». (لا يا راجل، تصور كلامك صح!).. ونكتفى بهذا القدر فالأمثلة كثيرة.
وبالطبع من يرى ويسمع هذه التعليقات يعتقد أن مصر قد خلت من الرجال والخبرات والكفاءات، وحقيقة الأمر يتعلق بأهل الثقة وأهل الخبرة، وأن كل الوزراء والمسئولين فى الدولة يتم اختيارهم من خلال ترشيحات الأجهزة الأمنية، فكل وزرائنا والمسئولين ينحدرون من جهات أمنية، وأنهم متعاونون منذ زمن بعيد وبشكل جيد مع هذه الأجهزة أو أنهم سبق أن قدموا خدمات (جليلة) لهذه الأجهزة، ولا مانع من تعيين وزراء من جهات أمنية لكن دربوهم وامنحوهم دورة فى مخاطبة الجماهير والإعلام، ولذلك ربنا يهنيهم ببعض، ولك الله يا مصر.






