الأربعاء 17 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
كتلة ثورة يونيو الصلبة

كتلة ثورة يونيو الصلبة

حين قامت ثورة الثلاثين من يونيو العظيمة سقط الحلم الإخوانى، تلفت شباب الإخوان حولهم وقد رأوا قياداتهم تهرب وهم لا يصدقون! قال بعضهم: الحلم مستمر، ولكن الشعب المصرى قال لهم: كان حلما فخاطرا فاحتمالا... ثم أصبح كابوسا لا خيالا، ومن وقتها وهم يعيشون أضغاث الأحلام، مسكين هذا الغبى الذى يظن أنه يستطيع أن يقهر إرادة الشعب المصرى، ولكن ما هو هذا الحلم؟



الحلم الذى عاش الإخوان من أجله هو «حلم الحكم» إذ يكاد أبناء جماعة الإخوان يتفقون فى المشاعر والرؤى والطموحات، يزعمون أن مشاعرهم هذه دين، وطموحاتهم دين، ورؤاهم دين، أليسوا هم فى ظنهم «قلب الدين وجوهرته النقية» وكيف لقلب الدين هذا ألّا يصل للحكم، وقد نتفق معهم فى شىء واحد، هو أنهم «قلب الدين» فعلا، ولكن بمعنى الانقلاب عليه لا مضغة القلب، ما أغبى هؤلاء الذين جعلوا الدين «جماعة»، ثم جعلوا للجماعة طريقا واحدا لا طريق سواه هو طريق الحكم.

 وهل هناك أدل على ذلك من أن هذه الجماعة «المزعجة» منذ أن اندلعت فى عشرينيات القرن العشرين، وهى تبحث عن الحكم.. تشوق له وتتوق إليه وتحاول أن تتنسم عبيره ولو بالاقتراب من الحكام والملوك والرؤساء والتخلى عن طموحات الشعوب، لأن طموحات الإخوان فى تقديرهم أكثر قداسة وأهم من أى شىء آخر.

وكانت المشكلة الأكبر هى هذا الظن الذى تغلغل فى شرايين قادة الإخوان بأنهم هم وجماعتهم الإسلام نفسه والإسلام هم، ولكى يُقام الإسلام يجب أن يصلوا بأعينهم وأفكارهم إلى الحكم! حينها سيكون الإسلام قد حكم! دعك من الشعارات التى رفعتها تلك الجماعة التى أتلفها الهوى، فشعاراتها وقت الاستضعاف كانت للتصدير لا للتطبيق، للتجارة لا للحقيقة، وحين وقعت الواقعة اكتشفنا جميعا أن جماعة الإخوان التى كانت تزعم أنها «تتاجر مع الله» إذا بنا نراها وهى تتاجر بالله! بل تعتبره ـ سبحانه ـ بضاعة تعرضها على المخدوعين لكى يقعوا فى مصيدتها، هل هناك فى عيون المخدوعين أغلى من أن ترفع الجماعة شعار «فى سبيل الله قمنا» وهى فى عيون الحقيقة تمارس «فى سبيل الله كذبنا وقتلنا وسرقنا»؟!، أما الحقيقة الكبرى فهى أنها عاشت عمرها كله تطبق شعارها السرى «فى سبيل الحكم قمنا»!.

ولكى يصل الإخوان للحكم يجب أن تكون لديهم قوة، فحسن البنا فى رسائله كان يقول لهم:  «الإسلام ليس نظرية يؤمن بها من يشاء ويرفضها من يشاء ولكن الإسلام حكم والحكم لا يقوم إلا بالقوة»، ثم أضاف البنا قائلا: «وذات يوم سنستخدم القوة لا محالة وسنتحمل نتائجها»!.

إذًا فكرة الحكم هى الفكرة الأعلى عند تلك «العصابة»، والوصول إليه يتطلب القوة، والقوة لا تكون إلا بالسلاح، وكان طريق السلاح الأول لحسن البنا هو حين أنشأ التنظيم السرى عام 1939، لكى يتم تكوين الفرد الإخوانى الذى سيساعد الجماعة على الوصول للحكم، يجب أن يكون الطريق إلى ذلك طريقا عسكريا، فالإخوانى هو فرد فى جيش، واحد فى جماعة، لا يجوز له أن يفكر بعيدا عن قياداته، ولا يجوز له أن يبرم أمرا بعيدا عن مسئوله، حتى لو كان هذا الأمر من شئون حياته الخاصة، وهذا الفرد العسكرى سيتم تأهيله روحيا عن طريق تلقينه عقيدة زائفة، ثم سيتم تدريبه بدنيا إلى أن يصل إلى مرحلة التدريب بالسلاح، من أجل هذا كله اعتبر البنا أن التنظيم السرى هو ابنه البكر، ومن الغريب أنه أخفى خبر هذا التنظيم عن قيادات الجماعة التى كانت تشاركه فى إدارة الدفّة وقتها، وجعل الخبر فقط عند بعض رجال أئتمنهم على سر ذلك التنظيم المسلح، إلى أن افتضح أمر التنظيم السرى المسلح أمام العالم عندما قاموا باغتيال المستشار أحمد الخازندار عام 1948، وقتها دخل البنا فى صفقة تجارة بالوطنية، حيث زعم أنه شكّل تنظيمه السرى من أجل الدفاع عن فلسطين ومقاومة الاحتلال الإنجليزى، وكم من الجرائم تُرتكب للآن باسم فلسطين، وكم من الجرائم ارتكبت باسم الدفاع عن مصر!.

 كان الشيطان حاضرا فى مشاهد حسن البنا كلها، فأوحى له شرا بأن يكون جيشه المسلح موازيا للجيش المصرى، حتى إذا حان الوقت ودقت ساعة العمل المسلح اصطدم السيف الإخوانى بالسيف المصرى، ومنذ زمن حسن البنا استمر إرهاب الإخوان واغتيالاتهم، ولسنا هنا فى مجال حصر جرائمهم، ولكنهم عندما وصلوا للحكم كان استخدام القوة حاضرا فى أذهان أبناء البنا، وكانت الترتيبات تسير فى اتجاه أنهم سينشئون جهازا أمنيا يطلقون عليه: «جهاز أمن الثورة» وستكون له سلطات كبيرة تجعله بديلا للأمن الوطنى، وقد وضعوا تقسيمات هذا الجهاز على نمط جهاز «السافاما» الإيرانى و«الحرس الثورى الإيرانى» وشاء الله سبحانه أن تفشل كل مخططات الإخوان، وكان فشلهم على يد الشعب المصرى فى ثورة يونيو العظيمة منقذا مصر من عواقب كان من الاستحالة دفعها أو تداركها.

وكان فضل الله على الشعب كبيرا، فالإخوان جمعوا الغباء مع الجنون مع الإجرام مع الخيانة، وزادوا عن ذلك بأن قالوا: إن ما حدث فى مصر هو انقلاب عسكرى، ادعى الإخوان ذلك وهم يعرفون أنهم كاذبون أفاقون مخادعون؟ ادّعوا ذلك لسلب الشرعية من الشعب وتسليمها للأمريكان، ادّعوا ذلك أملا منهم فى العودة لحكم شعب ثار عليهم، ولكنهم لا يعرفون أن الذى صنع يونيو هو الشعب، والذى سهر على حمايته هو الجيش، والذى سانده وآزره هو الشرطة، وهذه هى كتلة يونيو الصلبة.