محمد بغدادي
أكبر متحف مفتوح فى العالم
تحت سماء أسوان الصافية، حيث استسلمت منذ آلاف السنين أجمل مدن العالم، لأنامل أعظم الفنانين والبنائين، ليشيدوا بإبداع رائع أقدم معابد العالم، وهنا وعلى ضفاف النيل الخالد، تألقت مدينة أسوان التاريخية، حين شهدت مساء الخامس من مارس 2016ختام فعاليات الدورة الواحدة والعشرين لسيمبوزيوم أسوان الدولى للنحت بحضور الكاتب الصحفى حلمى النمنم وزير الثقافة ومحافظ أسوان ورئيس شرف السيمبوزيوم ومؤسسه الفنان الكبير آدم حنين، وبحضور الفنان طارق زبادى المنسق العام للسمبوزيوم والدكتورة نيفين الكيلانى رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية التى كانت قد التقت من قبل فى القاهرة بأكثر من 25 فنانا وبمشاركة 16 نحاتا عربيا وأجنبيا فى مؤتمر صحفى موسع.
وكانت د. نيفين الكيلانى رئيسة اللجنة العليا للسمبوزيوم، التى تعمل فى صمت، منذ أن تولت مسئولية قطاع صندوق التنمية الثقافية، قد صرحت: «بأن الدورة الجديدة يشارك فيها فنانون من المكسيك والبرازيل والأرجنتين والسودان، أما مصر فيملثها ستة فنانين، كما شارك من شباب النحاتين ستة آخرون فى ورش عمل طوال فترة السمبوزيوم، الذى يعيد الاعتبار إلى فن النحت المصرى القديم باستخدام صخور الجرانيت الصلبة، ولا شك أن مصر تحتفى بفن النحت بدورات السمبوزيوم التى انتظمت سنويا منذ تأسيسه عام 1996 رغم مرور البلاد بأوقات عصيبة خلال حكم جماعة الإخوان المسلمين عام 2012 حيث حاولت النيل من الفنون وفى مقدمتها فن النحت».
وبهذه الدورة الواحدة والعشرين تؤكد مصر أنها مازالت دولة عظمى ثقافيا، فهى تمتلك الآن أكبر متحف مفتوح فى العالم يضم عشرات القطع النحتية التى تعد من أروع التماثيل الحديثة، التى أبدعتها أنامل أكثر من مائة وخمسين نحاتا من أهم النحاتين فى العالم الذين استضافتهم مصر على مدى 21 عاما قدموا خلالها عشرات الأعمال الفنية التى يعرض منها الآن ما يقرب من 300 قطعة نحتية مختلفة الأحجام والأشكال، بالإضافة إلى عشرات التماثيل التى وضعت فى حدائق وميادين بعض المدن المصرية، لتبقى شاهدا على قدرة الفنان المصرى على التواصل مع جذوره التاريخيه فى فن النحت وصناعة الأمل، أما بقية التماثيل فتوجد فى المتحف المفتوح الذى يقع على مساحة 33 فدانا فوق هضبة تطل على بحيرة نيلية بديعة صنعتها طبيعة خلابة، فى المسافة الواقعة بين خزان أسوان والسد العالى.
وإذ كنا نشعر أحيانا بالإحباط نتيجة لتراكم العديد من المشكلات والأزمات التى تمر بها مصر، فإن من يأتى ليرى المتحف المفتوح لسمبوزيوم أسوان سيتأكد أن أنفاس أجدادنا المصريين القدماء مازالت تتردد هنا فى أحضان جبال أسوان، وأن الحضارة المصرية العظيمة ستظل تنبض بقوة بفضل جيل رائع من النحاتين المصريين الذين يتمتعون بقدرات إبداعية متفردة، قادرة على تقديم صيغ ورؤى جديدة باستخدام خامة الجرانيت الصلبة القاسية، والتى استخدمها المصريون القدماء فى نحت المسلات والتماثيل الصرحية فى مصر الفرعونية، وتأكيدا لدور مصر التى مازالت قادرة على أن تثبت للعالم أنها دولة عظمى ثقافيا، ولكى تصل رسالتها إلى العالم، كان يجب أن تؤكد للمجتمع الدولى أن مصر تستعـيد مكانتها التى تستحقها، وذلك بالإصرار على مواجهة كل التحديات المفروضة عليها بإقامة كل فعاليات سيمبوزم أسوان بانتظام، وذلك من خلال حدث فنى كبير يشارك فيه فنانون عالميون من دول أجنبية وعربية متعددة، بالإضافة إلى عشرات الفنانين المصريين المتميزين، ليقيموا جميعا حوارا فنيا وبصريا وتشكيليا وحضاريا، بين ثقافتهم المتنوعة، وثقافة أعرق حضارات العالم، مبهورين بحضارة مصر، مشبعـين بجرعة مكثفة من الجمال، فانطلقوا ليبدوعوا أعمالهم النحتية مستلهمين روح الفن المصرى الفرعونى القديم، لتضع أسوان بصمتها الساحرة على تماثيلهم المعاصرة، خاصة أن حوار الحضارات الحقيقى امتزج هنا بين الفنانين العرب والأجانب والمصريين من خلال تلك الأعمال التى أبدعها الفنانون، يعاونهم عمال مهرة هم أحفاد الفراعنة فى جلب صخور الجرانيت الضخمة وتقطيعها لتهيئتها للفنانين المشاركين فتتحول بين أصابعهم إلى عجينة لينة سرعان ما تتشكل أعمالا نحتية رائعة،
وبإجماع النقاد والتشكيليين، جاءت أعمال هذه الدورة على درجة عالية من التميز والتفرد بشكل ملحوظ، بفضل جهود وإصرار د.نفين الكيلانى وفريق عملها الإعلامى والفنى والإدارى على تذليل كل الصعاب، وإزالة كل الصعاب والعراقيل التى عادة ما تواجه الفنانين المشاركين خلال كل دورة، حيث باشرت د.نفين الكيلانى بنفسها كل تفاصيل فعاليات سيمبوزيوم هذا العام، وزارت الفنانين المشاركين أثناء عملهم لمتابعة تلبية احتياجاتهم، لذا جاءت هذه الدورة على درجة عالية من التنظيم والنجاح الاستثنائى.






