الثلاثاء 10 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الزند وعكاشة.. حكايات ما قبل الذبح

الزند وعكاشة.. حكايات ما قبل الذبح






لا تخلو إقالة الزند ومن قبله إسقاط عضوية عكاشة، ومن سيليهم فى قادم الأيام من خلفيات وفلسفات.
النظام يتخفف من أعباء شخصيات سياسية فرضتها عليه المعركة مع الإخوان قبل 30 يونيو وباتوا يمثلون عبئًا يستنزفون أرصدته الجماهيرية بما يصدر عنهم من تصريحات وما يحوم حولهم من شبهات وما يعانونه من تضخم الذات.
تلك الشخصيات الملوثة لأى نظام إصلاحى يسعى لتثبيت أركانه، كانت تستند لظهير شعبى مخدوع، عكاشة خلفه دراويشه الجاهلون بتاريخه، يعتقدون فى وطنيته ونزاهته، والزند كان يستقوى بالقضاة عبر ناديهم الذى يرأسه، والاقتراب منه يعنى إطلاقه لشعارات الدفاع عن حقوق القضاة وكرامتهم، للتشويش على نظام فى مرحلة بناء الأركان.
كيف لنظام يستهدف الإصلاح، أن يتخلص من أعبائهم بعد تضخم ذواتهم، وادعائهم أنهم من أتوا بالرئيس للحكم، بل مطالبتهم بأثمان ومكاسب سياسية تفوق كفاءتهم وقدراتهم المهنية، مدعين تقديمهم للتضحيات، بينما الحقائق الثابتة أنهم سعوا فى الخفاء بالأيام الأولى لحكم الإخوان لإبرام الصفقات معهم، نظير حمايتهم من ملاحقات قضائية فى تهم فساد، قبل أن يغيروا موقفهم مع شعورهم بأن التنظيم إلى زوال مع تزايد السخط الشعبى الرافض للأخونة وجرائم الجماعة.
كيف الخلاص منهم وقد لبسوا ثوب النضال والثورة؟ وتكتلوا فى لوبى ضاغط يضم القاضى والإعلامى والمحامى، يظهر الزند مع عكاشة فى فضائيته الملاكى، مستنكرًا تجاهل الدولة منحه المكاسب وهو الثورى الكبير!، الشرطة تلقى القبض على عكاشة لتنفيذ حكم قضائى لهروبه من سداد نفقة طفله المنكر له وطليقته، فيهرول الإعلامى متضامنًا والمحامى مهللاً والزند متوسطًا ويتحول الأمر إلى ثورة شعارات وانتقادات لوزارة الداخلية كيف تجرأ الوزير بالقبض على المناضل الكبير؟! اللوبى ساند أفراده حتى وصل بعضهم للبرلمان والقاضى لمقعد الوزير.
فلا النائب أثبت جدارة ولا الوزير تخلى عن شهوة الانتقام والتنكيل بمن يخالفه الرأى، بينما المحامى واصل سفالاته وإساءاته، انتفخت ذواتهم مطالبين بالمزيد، النائب يريد رئاسة البرلمان، والوزير يشعر بالقلق من التعديل الوزارى القادم فيصول ويجول بالفضائيات فى ضيافة إعلاميين مأمونى الجانب، لتبرير وتجميل تصريحات من زمن فات، فإذا بما داخله ينضح به لسانه، صنع لنفسه «عرش الزند» نصب نفسه خصمًا وحكمًا فاختصر القضاء فى ذاته.
الصحفيون الذين حصنهم الدستور ضد الحبس فى قضايا النشر، سيحبسهم الوزير «فلمن خلقت السجون إذن؟!» وزاد الطين بلة باستطراده: «من يخاف القانون سأحبسه حتى لو كان نبيًا» قبل أن يستدرك «استغفر الله العظيم».
كيف الخلاص من هؤلاء المنفلتين وقد باتوا خطرًا على السلم المجتمعى؟ افتح لهم الأبواب على مصاريعها، أنفخ فى ذواتهم القابلة للتضخم، ليحفروا بأيديهم قبورهم، حتى إذا جاءت الفرصة السانحة وهبطت شعبيتهم لأدنى مستوياتها يتم ذبحهم، لدرء خطرهم.
اللحظة السانحة لركل عكاشة، لقاؤه سفير الكيان الصهيونى، أما الزند، إساءته للأنبياء عليهم صلاة الله وسلامه، انتهت أكذوبة عكاشة المتلون مُقبل يد صفوت الشريف، المتهم بالاستيلاء على مئات الأفدنة فى أكتوبر، وانتهت أكذوبة الزند المتهم بالاستيلاء على أراض بمطروح والمتهرب من رقابة الجهاز المركزى للمحاسبات على حسابات نادى القضاة.
وحانت لحظة الحقيقة ليسدل البرلمان الستار على عكاشة وهو يغادر خشبة المسرح موصوم بخيانة ضمير الوطن تلاحقة لعنات المصريين، بينا الزند يرحل مخلوع موصوم بالتطاول على خاتم المرسلين، يهرول لنادى القضاة يبحث عن معين، فلا يجد غير من ندبهم للعمل بديوان الوزارة، رأيهم مجروح فقد جمعته بهم المصلحة.
الجمهور يصفق تحية للرئيس عبدالفتاح السيسى، صادق الوعد يصلح باستراتيجية النقاط، لا يتعجل الصدام لحين تثبيت الأركان، فإذا الوقت حان منح الفاسد سكينه ليذبح به نفسه.