أيمن عبد المجيد
مصر ورقعة الشطرنج «1»
فى محيط عربى متلاطم الأمواج، يسعى طاقم السفينة المصرية للوصول بها إلى بر الأمان، فى وقت تُعاظم فيه الأنواء والأعاصير حجم التحديات، تلك التغيرات المناخية التى كانت فى الماضى وليدة تفاعلات الطبيعة وحدها، باتت اليوم سلاحًا يمكن تخليقه فيما يعرف بحروب المناخ.
وبين الطبيعة والسياسة، الكثير من المتشابهات، حتى الدول مثل الكائنات الحية، لها جسد وعقل وأطراف، تولد وتحيا، تضعف وتقوى، تتمدد وتنكمش، تمرض وتموت، يتوقف بقاؤها وقوتها على مدى قدرتها، تلك القدرة التى تتعاظم مع تنامى التوظيف الأمثل لعناصر قوة الدولة.
فى اعتقادى وليس كل الظن إثم، أن عنصر القوة الرئيسى لمصر، يكمن فى شعبها تلك القوة البشرية التى تقترب بنهاية العام الجارى من مئة مليون مواطن، يشكلون قرابة ثلث العرب القابعين فى 22 دولة على مساحة تصل إلى 13.6 مليون كيلو متر مربع.
وبقدر ما يملكه الشعب من عقل جمعى واعٍ، تكون القوة الإيجابية، والوعى مع تعاظم الأخطار بات ضرورة حتمية، ورفاهية تغييبه تعنى تحويل كتل بشرية مليونية إلى معول هدم تفوق أخطارها ما يملكه العدو من أسلحة قتالية.
وكما يولد الإنسان بلا اختيار منه للونه أو والديه ومسقط رأسه، جاء قدر مصر التى أوجدها الله على قطعة من اليابسة تتوسط بؤرة الكرة الأرضية، مليون كيلو متر مربع، ينساب وسطها نهر النيل بمياهه العزبة، ويحدها البحران الأحمر والمتوسط، تتصل بريًا بآسيا عبر فلسطين والشام، وإفريقيًا عبر الحدود مع السودان وليبيا، بل تربط شرق الكرة الأرضية بغربها عبر قناة السويس.
تلك الجوهرة الثمينة فى كوكبنا، شهدت ميلاد أول دولة فى التاريخ، كرمها الله بذكرها فى كتابه الكريم تسع مرات، وتعهد بحفظها آمنة فقال تعالى: «ادخلو مصر إن شاء الله آمنين».
وبقدر قيمتها الجغرافية والاقتصادية والتاريخية، كانت أطماع الطامعين فيها للسيطرة على العالم، ليس فى مصر فقط بل ومحيطها الإقليمى من ساحل الشام حيث سوريا، ولبنان وحتى الخليج العربى شرقًا، والمحيط الهندى غربًا حيث بلاد شنقيط «موريتانيا»، ومصر العمود الفقرى للمنطقة العربية مترامية الأطراف.
ولعل حوادث التاريخ وأحداثه، تقدم الدليل لمن يختلط عليه الأمر وتشوش حروب تزييف الوعى على أفكاره، فقديمًا استهدف الفرس والروم والتتار والماغول ثم حروب نهب ثروات الشرق المسماة بالصليبية كذبًا، كلها استهدفت المنطقة التى ما تلبث حتى تتفجر بها ثروات جديدة مع كل فترة زمنية تعاظم من قيمتها، آخرها الثروة البترولية وتزايد اكتشافات الغاز مؤخرًا.
قف على سارى السفينة المصرية المبحرة فى محيطنا الإقليمى متلاطم الأمواج، انظر غربًا هناك هل ترى ليبيا تلك الدولة العربية التى تربطنا بها 1200 كيلو متر من الحدود، وقد تناحر أهلها، ودُمر جيشها، وحظر الغرب إمداد مؤسساتها بالسلاح، لتتفوق ميليشيات التمزيق على محاولات استعادة الدولة المهرولة فى طريق الفشل.
التفت للخلف لبوابتنا الشرقية سيناء، انصت لأصوات الانفجارات، دقق النظر، هناك هل ترى الأنفاق وأفاعى الإرهاب تخرج من جحورها لنفث سمها قبل أن تسحقها قوات الجيش والشرطة، انظر أبعد من ذلك ستجد أفعى كبرى ترقد على قطعة محتلة من الأرض الفلسطينية تحتضن بيضًا كريه المنظر، يفقس أفاعٍ صغيرة تتسلل لسيناء لتعاود نفث سمومها، إنها الكيان الصهيونى الذى غرسه الغرب فى الأرض العربية، ترسل عملاءها بعد تدريبهم على استقطاب مغيبى العقول باسم الدين.
هناك على حدود سيناء تتحين الأفعى الصهيونية الضخمة، الفرصة للانقضاض من جديد على أرض الفيروز، إذا ما وجدت فينا لحظة ضعف، تستنزف الجيش فى ملاحقة صغار أفاعيها الدواعش ومن ولاهم، اذهب بنظرك للجنوب حيث السودان الذى ما زال جرح تقسيمه إلى شمال وجنوب ينزف، فى وقت يتجه سكين التقسم إلى دارفور، ابتعد بنظرك إلى ساحل الشام حيث سوريا والجولان الأفعى الصهيونية أكثر شعورًا اليوم بالأمان... غدًا إن شاء الله نواصل.






