الثلاثاء 10 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مصر ورقعة الشطرنج «5»  «دار الصحفيين»

مصر ورقعة الشطرنج «5» «دار الصحفيين»






فى الوقت الذى تحاصر فيه مصر، الأزمات ويتحين المتربصون بها من الخارج والداخل الفرص للنيل منها، أجد من العجب أن تَصدر قرارات غبية سياسيًا، تشعل الأزمات، وتولد صراعًا بين أحد أهم مؤسسات الدولة، وأحد أهم النقابات المهنية التى تنشغل بالأساس بمخاطبة الرأى العام.
تنفيذ القانون وأوامر النيابة العامة، لا خلاف عليه، ففى النهاية القضاء سيقول كلمته فى أى قضية ينظرها، لكن هنا نتحدث عن هذا السلوك المتبع فى تنفيذه، دخول قوة أمنية النقابة للقبض على صحفيين من داخلها فى سابقة هى الأولى من نوعها، أمر مرفوض شكلاً وموضوعًا، ولا مبرر يمكن أن يسوقه متخذ هذا القرار، خاصةً أن من مبادئ علم السياسة أو حتى العلوم الشرطية، هى دراسة الموقف، وأين تضع قدمك قبل أن تخطو.
كان بإمكان الوزارة أن تخاطب النقيب ومجلس النقابة رسميًا تخطره بأن هناك قرارا من النيابة بضبط وإحضار أعضاء متواجدين بمقر النقابة، وتحدد مدى زمنيا للرد الرسمى على الوزارة، ومن ثم فى حال تصدى النقيب لقرارات النيابة، تتخذ إجراءات، لكن التهور باقتحام النقابة، قرار يكلف الدولة سياسًيا كثيرًا.
الكلفة السياسية تتمثل فى خلق أزمة جديدة بين نقابة مهنية عريقة وإحدى مؤسسات الدولة، وقد سبقها أزمة مع الأطباء، ولا نعلم أين ستأتى الأزمة الجديدة، وهذه الأخطاء تسهم دون أن يدرى متخذها فى تآكل وحدة الصف تدريجيًا ومع الوقت، تآكل للجبهة الداخلية، بما يخدم مخططات الاسقاط من الداخل التى تحدثت عنها من فى المقالات السابقة، لكن هذه المخططات تنفذها شخصيات حكومية بما تتخذه من قرارات غبية سياسيًا.
وعلى مستوى الخارج، قدمت الواقعة خدمة مجانية للمنظمات الدولية المتربصة بمصر، للتشدق بالعبارات الرنانة للنيل من سمعة البلاد، والبناء على هجماتها السابقة.
ووسط الجمعية العمومية للصحفيين أنفسهم، قدم القرار الغبى سياسيًا، خدمة مجانية للصداميين مع مؤسسات الدولة، قديمًا قالوا التاريخ لا يكرر نفسه، لكن الأغبياء فقط يكررون أخطاءهم.
ألم تع حكومة اليوم، درس حكومة 2005، التى حاولت بليل فرض تشريعات سالبة للحريات على الصحفيين، فكان مصيرها إلى زوال بعد غضبة الصحفيين التى سجلها التاريخ، لتأتى بليل جديد قيادات لا تملك دراية بالتاريخ لتعتدى على دار الصحفيين بما لها من رمزية للحريات والمهنية.
نعم هناك أخطاء ترتكب فى إدارة شئون النقابة لكن عندما نشعر بأن كياننا مهدد نتوحد، حتى يزول الخطر، فنتفرغ لحساب مجلسنا وتحميله مسئولية ما قد يصيب المهنة من أضرار ناجمة عن سوء إدارته لشئون نقابتنا.
من مصلحة الوطن اعتراف المخطئ بخطئه وتحميله المسئولية كاملة، نأمل من الرئيس التدخل سريعًا لإنهاء الأزمة، رأبًا للصدع وحماية للجبهة الداخلية، التى تتطلب فى الوقت ذاته محاسبة كل مسئول لا يدرك الأبعاد السياسية لقراراته، مصر لا تتحمل رفاهية إشعال الأزمات من الداخل.
وفى الوقت ذاته على نقابتنا أن تعلنها صريحه، الصحفيون قادرون على الدفاع عن المهنة والنقابة، ونرفض استغلال قضيتنا سياسيًا، نرفض أن تُقحم تيارات سياسية نفسها فى الأزمة بدعوى التضامن، كما نرفض تضمين البيانات استدعاء المنظمات الدولية معنية كانت أو غير معنية بالحريات، فجميعنا يعلم الأجندات التى تحرك غالبيتها.
ما حدث مع نقابة الصحفيين مجرد نموذج للأخطاء الحكومية التى تسهم فى تهديد تلاحم وتماسك الجبهة الداخلية، وتقدم خدمة مجانية للمتربصين، الأستقرار يتطلب حماية للحريات فهو لا يقل أهمية عن بناء الاقتصاد وغيرها من متطلبات الأمن القومى.
على كل مسئول أن يلقى بمعوله فى التاريخ، سيكتشف أن الكتابة مهنة مقدسة منذ نشأت الدولة المصرية قبل سبعة آلاف عام، فقديمًا قال جدنا بتاح حتب: «إن من يغرق صوت القلم بقوة ساعده سرعان ما يغرق هو ويطفو صوت القلم على السطح».. الله.. الوطن.. المهنية.