ولاء حسين
اتفاقيات الصحبة البرلمانية
«مش بجد حاجة تفرح»؟ ..30 اتفاقية صداقة برلمانية جديدة وقعتها لجنة الشئون الافريقية بمجلس النواب على هامش رحلتها إلى جوهانسبرج لحضور اجتماعات البرلمان الافريقى ..النواب الخمسة الذين مثلوا مصر فى البرلمان الافريقى أخذوا على عاتقهم تعويض السنوات الثلاث الماضية التى غابت فيها مصر عن البرلمان الإفريقى بسبب تجميد عضويتها وانشطتها بالاتحاد الإفريقى بعد ثورة 30 يونيو .
وببساطة اتفاقيات الصداقة البرلمانية الجديدة هى خاصة بإنشاء جمعيات صداقة برلمانية تجمع البرلمان المصرى بصداقات ثنائية مع برلمانات دول حوض النيل، وتساعد على أن يكون هناك صوت مصرى مسموع لدى برلمانات هذه الدول التى انقطعت مصر على مدار العشرين عامًا الماضية عن الاتصال بشعوبها فى ضوء علاقات متوترة وباردة على مستوى الحكومات.
وجمعيات الصداقة هى بمثابة تجمعات على صعيد الصحبة وتبادل الآراء بين اعضاء البرلمانات، ولعل ما يميز اتفاقيات الصحبة البرلمانية الجديدة التى عقدتها لجنة الشئون الإفريقية برئاسة اللواء حاتم باشات هى أن غالبيتها جاء متماشيا مع اتجاه مصر كدولة باتجاه تعزيز اواصر الصداقة القوية مع دول إفريقيا وبصفة خاصة دول منابع النيل، ولهذا جاء على رأس هذه الاتفاقيات دول بعينها تحتاج مصر لاستعادة علاقاتها بشعوبها منها اثيوبيا وبوروندى ورواندا وأوغندا، وهى مجموعة دول مهمة جدا من دول حوض النيل، ووجود مثل هذه الجمعيات الجديدة قد تدعم باتجاه ظهير قوى لمصر يتفهم وجهة نظر شعبها من خلال نواب البرلمان.
ظاهرة الدفع بوفود شعبية مصرية إلى دول حوض النيل فى أعقاب ثورة 25 يناير لتحسين العلاقات كانت تأتى بردود فعل طيبة، بينما كان يذهب صداها بمرور الوقت، وفى ضوء عدم وجود أى كيان تنسيقى يتولى المتابعة لتنفيذ أى تقدم تحظى به هذه الوفود الشعبية من خلال زياراتها، وبخلاف عدم التنسيق بينها وبين الجهات الرسمية بالدولة، بينما وجود كيانات برلمانية تجمع مصر بعلاقات ثنائية بدول افريقيا هى خطوة تستحق التقدير ونتمنى أن يكون هناك دور حقيقى لهذه الجمعيات للصداقات البرلمانية تحت الإنشاء، والتى ستدعم المواقف الحكومية كثيرًا.
الإسراع بادخال تلك الاتفاقيات لجمعيات الصداقة البرلمانية أمر مهم، وحتى تبدأ عملها على الفور بتوطيد أواصر الثقة المفقودة بين الشعب المصرى والشعوب الإفريقية.. نريد أن نعود بقوة، وبسرعة، وبقلب مفتوح .. ولا أعتقد أن الشعوب الإفريقية لن تفتح ذراعيها مرة أخرى للمصريين.
أدرنا ظهورنا سنوات.. ودخل غيرنا ليملأ ما خلفناه من فراغ، وآن الأوان لنعود حتى وان كان هناك من يرى أن فاتنا الكثير، فعودتنا خيرًا من ألا نعود، حتى وإن كان هناك من يرى أن لدينا من الأعباء ما يكفينا، فإن عبء تركنا لإفريقيا هو أكثر الأعباء التى ندفع ثمنها وستظل اجيال واجيال تدفع ذات الثمن.. علينا أن نراهن على عودتنا وبقوة.






