محمد بغدادي
أسقطوا الطائرة.. لإسقاط مصر
مازال مخطط الإخوان الإرهابى يقاوم الفناء، يترنح ولا يريد أن يسقط، يلفظ أنفاسه الأخيرة، ولا يريد أن يعترف بالهزيمة، تعاونه كل محاور الشر، ولا يحرز سوى الإحباط والخيبة، فالدولة المصرية تتقدم، وهم يتراجعون، مصر تخطو بثبات نحو المستقبل، وهم يتخبطون، إنها مؤامرة لتركيع مصر، إما العفو والمصالحة، والعودة لسدة الحكم، أو مسرح الأحداث، أو إحراق مصر، وإزهاق أرواح الأبرياء، وإفساد العلاقات المصرية الدولية.
فليس من قبيل الصدفة أنه كلما أحرزت مصر تقدما جديدًا فى مجال العلاقات الدولية والإقليمية، يحاول التنظيم الإرهابى الدولى أن يفسد هذه العلاقات، وكلما عقدت مصر اتفاقا مع أى دولة يعين مصر على الخروج من أزمتها الاقتصادية، تعرضت هذه الدولة لحادث إرهابى ممنهج باحتراف، لإفساد هذه العلاقة، وتدمير هذا الاتفاق، إنها ليست شماعة لتعليق أسباب الكوارث عليها، وإنما إذا أردت أن تبحث عن الجانى ففتش عن المستفيد، وفى حادث طائرة باريس المنكوبة التى راح ضحيتها أبرياء تنفطر لحكاياتهم الإنسانية القلوب المتحجرة، لم نجد سوى أعضاء التنظيم الإرهابى هم الشامتون الوحيدون، فيكاد المريب يقول خذونى (!)، فهذه مقتطفات من مظاهرة الشماتة الخسيسة لتنظيم لا يعرف سوى سفك الدماء، ولا يجيد سوى البغضاء، ولا يعشق إلا منظر أشلاء ضحاياه الأبرياء، إنهم وحوش فى ثياب بشر، يكرهون كل ما يمت للإنسانية بصلة (!).
فقد قال التنظيم فى بيان له على لسان المتحدث الرسمى طلعت فهمى: «مصر للطيران تخرج من الخدمة بعد السد العالى، وقناة السويس، والسياحة، والجنيه»، وادعى حسن عبدالحميد أحد الكوادر الشبابية بالتنظيم: «أن سقوط الطائرة طعنة جديدة للنظام تنذر بقرب سقوطه»، وأضاف على صفحته بموقع (فيسبوك): «أن سقوط الطائرة سيؤدى لزيادة غضب المواطنين على النظام»، وقال الدكتور خالد الزعفرانى القيادى الإخوانى المنشق: «إن شماتة أعضاء التنظيم توضح حقيقة ما يحملونه للشعب المصرى من كراهية».
وبخلاف هذه التصريحات، سنجد آلاف التعليقات الأخرى الشامتة لكتائب الإخوان الإلكترونية، وهنا نحن لسنا بحاجة إلى «شارلوك هولمز» للبحث عن المستفيد من هذه الكارثة المروعة، فنحن أمام مخطط إجرامى لإسقاط طائرة مصرية؟، أم مخطط شيطانى لإسقاط الدولة المصرية؟، التى سعوا عبر ثمانين عاما للوصول إلى عرشها، لإسقاطها وتفكيكها وطمس هويتها، فنحن أمام مشروع تخريبى لحرق مصر، فعندما اعيتهم الحيل لجلب المتفجرات عبر الحدود الغربية، أو أنفاق حماس، وضيقت عليهم الأجهزة الأمنية الخناق، لجأوا إلى إشعال الحرائق فى كل مكان، فالحرائق لا تحتاج إلى ديناميت، أو قنابل، إنه مجرد عود كبريت وتشتعل الحرائق، وتتضخم الخسائر، لإحراق البشر وأقوات الناس وأرزاقهم، إنهم خونة لا يعرفون إلا الدماء والدولار والعمالة، فالخيانة تجرى فى دمائهم، نحن أمام مخطط ممنهج مدروس بعناية فائقة، مخطط يهدف لإفساد علاقات مصر الإقليمية والدولية التى تسعى الدولة المصرية إلى تثبيت أركانها من خلاله، وهذه أدلة الاتهام والثبوت:
ــ ليس من قبيل الصدفة أن يظهر حادث الطالب الإيطالى فى ذات الوقت الذى تطورت فيه علاقة الرئيس السيسى مع رئيس الوزراء الإيطالي، وأعلنت فيه شركة (إينى) الإيطالية عن بئر الغاز الذى يبلغ احتياطيه 32 تريليون متر مكعب(!)
ــ ثم يأتى تفجير الطائرة الروسية بعد اتفاقيات وتنسيق استراتيجى بين مصر وروسيا وعقب توقيع اتفاقيات عسكرية كبرى بين الرئيسين بوتين والسيسي، إنها ليست صدفة (!).
ــ ثم توجه عملية إجرامية تجاه الطائرة المصرية التى غادرت مطار «شارل ديجول» الذى يعد واحدًا من أكبر مطارات العالم، لإفساد نشوة الاحتفاء بأكبر اتفاق تعاون اقتصادى عسكرى بين مصر وفرنسا، أثناء زيارة الرئيس أولاند للقاهرة، بالتأكيد هذه الحادثة ليست صدفة (!).
إنها محاولات متتالية ومتكررة، وسيناريوهات تعدها أجهزة مخابرات عالمية متقدمة، تعمل مع التنظيم الإرهابى، لصالح المشروع «الصهيوأمريكى» لضرب علاقات مصر بكل الدول الصديقة التى مدت أياديها لدعم مصر، ولتدمير كل دعائم القوة والاستقرار فى كل مجال تبدو منه بارقة أمل جديدة تأخذنا نحو المستقبل الذى يليق بدولة عريقة مثل مصر.
ونحن لا نملك هنا سوى تقديم واجب العزاء لأسر الشهداء من كل الجنسيات الذين كانوا على متن الطائرة، إنهم شهداء عند ربهم يرزقون، إنهم ضحايا عملية إرهابية خسيسة، فكل الخبراء فى شئون حوادث الطائرات يؤكدون أنه لا يمكن أن تختفى طائر، بهذا الحجم فى لحظة واحدة وهى على وشك الهبوط فى مطار القاهرة، دون نداء استغاثة أو إشارات جوية لأبراج المراقبة الدولية، إلا إذا تعرضت لحادث إرهابى مروع كانفجار عبوة ناسفة وضعت من قبل إرهابيين اخترقوا الاحتياطيات الأمنية فى مطار شارل ديجول، أو صاروخ أطلق على الطائرة من أى مكان موال للمخطط الإجرامى الدولي، ولكن رغم كل شىء ستبقى مصر، ويندحر الإرهاب الأسود.






