ولاء حسين
شعرة معاوية
شعرة معاوية.. من أكثر الأمور التى يضرب بها المثل فى شأن التعامل مع الناس وأخذهم بالحكمة والحنكة فينصح دائما بها بالقول: «اجعل بينك وبينهم شعرة معاوية»، أى: تصرف معهم بالكياسة وبُعد النظر حتى تحتويهم فينقادون لك.
و«شعرة معاوية» هذه ترسّخ لمبدأ عظيم وأصل وطيد من أصول الحنكة السياسية، وقد أرسى قواعدها معاوية بن أبى سفيان (رضى الله عنه)، وكانت إحدى مظاهر وفور عقله وغزارة فكره وشدة دهائه الذى عُرف به بين العرب.
وفى ظل إصرار عدد من رؤساء اللجان النوعية بطرد المحررين البرلمانيين من اجتماعاتهم، أو ابلاغهم مسبقا بعدم الحضور نظرا لعدم الرغبة فى مناقشة القضايا المختلفة أمام الصحفيين، والاستعاضة عن حضورهم ببيانات اعلامية يكتب فيها رؤساء اللجان ما يرغبون بإطلاعهم عليه.
وفى غمرة استياء الصحفيين بالبرلمان من هذا الإصرار على بدعة غلق اجتماعاتهم وجعلها سرية وهو الأمر الذى لم يكن موجودا من قبل وحتى قبل ثورة 25 يناير لم يغلق باب لجنة فى وجه الاعلام.. وجدتنى أقف أمام «شعرة معاوية»، وبعدما فتحت لجنة الشئون العربية أبوابها أمام الصحفيين لحضور اجتماع مهم كان يناقش العديد من القضايا العربية الشائكة وفى حضور مسئولون من وزارة الخارجية والجامعة العربية، وتطرق النواب فى أرائهم لهجوم هنا وهناك، ثم ما لبث ان انتهى الاجتماع حتى جمع رئيس لجنة الشئون العربية اللواء سعد الجمال ورئيس ائتلاف دعم مصر بالبرلمان الصحفيين حوله قائلا» لا أغلق أبواب اللجنة أمامكم، لثقتى أن الصحافة المصرية صحافة وطنية وان خرج احد النواب ببعض الهجوم الذى قد يسبب الحرج للدبلوماسية المصرية، فلا داع لنشره».
هى بالفعل شعرة معاوية.. حملنا المسئولية معه، واحسبها معادلة معاوية التى حققها «الجمال»، ولم يبادر لتحقيقها غيره ممن يخشون من دخول الصحفيين لاجتماعاتهم، فباتوا يجتمعون خلف الغرف المغلقة للتناقش حول قضايا وأمور هى فى الأصل تخص المواطن الذى انتخبهم نوابا عنه فى العلن، بينما هم يناقشون احواله فى السر والخفاء.. ما الذى يخشونه حقيقة لا نعرف؟
وإنما ما نعرفه هو أن الاعلام أحد الأجنحة المهمة التى يعول عليها أى برلمان فى العالم لإبراز دوره وارسال رسالاته المختلفة لجموع الناخبين.. ولعل ما يثير الغرابة هو أن لجانا مثل العربية والاقتصادية والخطة والموازنة تفتح أبوابها بينما لديها ملفات شائكة، بينما لجان مثل التعليم تعتبر نفسها بمثابة لجنة الدفاع والأمن القومى وتغلق أبوابها، بينما هى التى تناقش أمور المناهج وبناء المدارس، ولجنة مثل اللجنة الدينية التى يعول عليها فى نشر الفكر المعتدل ومناقشة استراتيجيات تجديد الخطاب الدينى كل اجتماعاتها سرية. ولجنة الاعلام التى يفترض بها أن تكون هى بيت الاعلاميين بالبرلمان لم تفتح أبوابها بعد.
ان عدم دخول الصحفيين لتغطية اجتماعات اللجان البرلمانية يفتح الباب أمام الأخبار غير الدقيقة، وحيث سيلجأ الصحفى لأخذ معلومات متفرقة من وجهة نظر كل نائب على حدة، وبما لا يجعل رسالة البرلمان الرسمية واضحة.






