أيمن عبد المجيد
يوم تساقط الفانتوم والإخوان
يحمل 30 يونيو ذكرى سنوية لانتصار الإرادة المصرية، فى معركتين يفصل بينهما 43 عاماً، المعركة الأولى كانت فى 30 يونيو 1970، يوم أكملت قوات الدفاع الجوى المصرية بناء حائط الصواريخ، فتساقطت العشرات من طائرات العدو الإسرائيلى المغيرة.
وفى نفس التاريخ من العام 2013 كان هناك حائط منيع من نوع آخر صنعه الملايين من الشعب المصرى بأجسادهم المتراصة فى الميادين، فى ثورة تصحيح انتصرت فيها الإرادة المصرية بإسقاط نظام الإخوان الذى سعى لاحتكار السلطة وتغيير هوية الدولة المصرية، ذراع لأنظمة دولية تستهدف تفكيك الدولة المصرية وإلحاقها بقائمة الدول الفاشلة بالمنطقة، لكن المخططات المعادية اصطدمت بحائط من نوع جديد حائط فولاذى صنعه ملايين المصريين بأجسادهم وهتافاتهم وإرادتهم.
فى هذا اليوم العظيم من العام 1970، تساقطت لأول مرة طائرات الفانتوم إلى جانب عشرات الطائرات من طراز سكاى هوك، فشل الذراع الجوية للعدو الصهيونى، ما دفع جولدا مائير وقادة قوات الإحتلال إلى إصدار تعليمات لطياريهم بتجنب الاقتراب من الـ15 كيلو مترًا الملاصقة لقناة السويس، فباتت سماء مصر آمنة بعد أن كانت طائرات المحتل تغير على محافظات الإسماعيلية وتصل إلى محافظة الشرقية حيث مدرسة «بحر البقر» التى اسُتهدفت واستشهد فيها تلاميذ ومعلموهم.
فى 30 يونيو 1970 كانت الحرب «صلبة» الجيل الثالث من الحروب التى تستخدم فيه قوة النيران والأفرع المتنوعة لقهر الخصم وإجباره على الاستسلام، لكنها الإرادة المصرية، صنعت المعجزة واستعاد الجيش قوته التسليحية، وبتر ذراع إسرائيل الطولية «الطيران»، وتمكن المقاتل الفرد من مواجهة المدرعات بالصواريخ المحمولة على الأكتاف، فصنع الأسطورة عبدالعاطى محمد ورفاقه من صائدى الدبابات المعجزات.
ولكن كانت وما زالت مصر فى مواجهة جيل جديد من الحروب الناعمة التى تستهدف الشعوب لا الجيوش وحدها كما كانت فى السابق، فكانت الصفعة الجديدة للأعداء أن الشعب المصرى قادر على المواجهة فانتصر فى جولة 30 يونيو 2013، وكما كان حائط الصواريخ 1970 بداية الانتصار الكبير بتحرير كامل الأرض عام 1973، فإن 30 يونيو 2013 بداية لمعركة طويلة لبناء الدولة الحديثة، تتطلب وعيًا وتصدًا لجميع الأسلحة المعادية الجديدة بداية من الدواعش والإرهاب ومرورا بتأليب الرأى العام وخلق القلاقل والحصار الاقتصادى واستهداف موارد الدولة كالسياحة.
أهداف العدو واحدة، افشال الدولة كبداية لإخضاعها للسيطرة والحماية، لكن كما كان النصر فى 30 يونيو و6 أكتوبر 1973 بجيش يسانده شعبه، كان الانتصار فى ثورة 2013 بشعب يدعمه جيشه، فلتمضى مصر فى معركة التنمية التى تتطلب جهد جميع المؤسسات.
حروب اليوم حروب مخابراتية، يصنع صقور مصر معجزات فى التصدى لتلك المخططات المعادية وأبطالها مؤكد ستدرس لاجيال قادمة.
من أخطر أسلحة الجيل الجديد الحروب النفسية واسعة المجال عبر وسائل التواصل الحديث، وللأسف أخطاء قلة داخل مؤسسات الدولة تعطى صناع تلك الحروب مادة خصبة لتحقيق أهدافهم، وهنا يجب محاسبة كل مخطئ داخل أجهزة الدولة للحيلولة دون خلق الذرائع ، فحماية مصر تبدأ بتقوية الجبهة الداخلية ونيل الحقوق، والإدارة الحكيمة للازمات ومن بينها أزمة تسريب امتحانات الثانوية العامة.
حفظ الله مصر شعبًا وجيشًا وأرضًا






