أيمن عبد المجيد
الرياضة والأمن القومى
جينات الحضارة والعظمة كامنة فى الشخصية المصرية، القادرة على قهرالتحديات، وانتزاع الإنجازات، بأقل الإمكانيات المادية المتاحة، الشعب المصرى وطنى بالفطرة، يعشق تراب مصر، ترفرف قلوب أبنائه المخلصين، مع رفرفة العلم الوطنى فى كل إنجاز بمحفل دولى.
قد يلعن الظروف الصعبة وارتفاع الأسعار، لكن فى أى منافسات دولية يجرف طوفان الوطنية سعادة بالانتصار كل منغصات الحياة اليومية.
بدا ذلك واضحاً بقوة مع فوز مصر بميداليتين برونزتين فى أولمبياد ريو دى جانيرو، فى رفع الأثقال، الأولى حصدتها البطلة الأوليمبية سارة سمير، والثانية انتزعها البطل الأوليمبى محمد إيهاب، فرحة عارمة تتدثر برداء الوطنية الحقيقية.
يبقى السؤال، لماذا لا نستغل هذا الانجاز فى التفكير الجدى والبدء فى اتخاذ إجراءات عملية، تحول الرياضة إلى صناعة، وفلسفة حياة فى مصر، فهذا مشروع قومى عملاق سيقفز بمصر سريعاً إلى مصاف الدول المتقدمة.
أقسم لكم فى ربوع مصر بمدنها وقراها ونجوعها، عشرات الآلاف من الأطفال الأبطال، بذور أبطال عالميين فى مختلف الألعاب الفردية، فقط يحتاجون لأن تضع الدولة منظومة تعمل على اكتشافهم ورعايتهم رعاية حقيقية وفق أساليب علمية، للمنافسة بهم عالميًا وتحقيق آلاف الإنجازات.
سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، السادة أعضاء مجلس النواب المصرى، السادة قادة ومفكر الأجهزة السيادية المعنية بالدولة، السيد رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة، بلا أدنى شك، الرياضة فى مصر قضية أمن قومى ذات أبعاد اقتصادية وأمنية آنية ومستقبلية.
فللأسف الشديد، اختصرنا الرياضة فى تشجيع اللاعبين المحترفين، وتحّولت الغالبية العظمى من الشعب إلى متفرجين ومشجعين لا ممارسين، وخطورة ذلك كبيرة، انتشرت السمنة وأمراض سوء التغذية، انخفضت القدرات البدنية، انتشرت الأمراض، فارتفعت فاتورة العلاج بميزانية الدولة، تقلص الإنتاج واختصم من مخصصات التعليم والتعمير لتقليص العجز.
عندما تختصر علاقة معظم الشعب فى الرياضة فى الفرجة والتشجيع دون ممارسة، انتشرت أمراض اجتماعية تضاف إلى الصحية، فظهر التعصب وروابط الألتراس وما نتج عنها من توظيف خاطئ لطاقة الشباب وسعى خبثاء لخلق صدام بينهم والدولة لكن الله سلم.
ثم جاءت المشكلة الأكبر فاختصر الاهتمام بمحترفى الرياضة فى لاعبى كرة القدم، دون غيرها من الألعاب الجماعية والفردية، وتقزم الاهتمام بكرة القدم، فاختصر فى النادى الأهلى والزمالك.
أليست هذه الحقيقة؟! يا سادة عليكم جميعا كمؤسسات دولة العمل سريعاً على صياغة مشروع قومى ينطلق من فلسفة تحويل ممارسة الرياضة لسلوك مجتمعى يمارسها الشعب، وما سينفق على ذلك فى المدارس والأندية سيقابله انخفاض ملحوظ فى الإنفاق على الأمراض والعلاج، وستتقلص مساحة التعصب، والعنف.
ثم تأتى المرحلة الثانية بمنظومة اكتشاف ورعاية النابغين لاحتراف الألعاب بهدف المنافسات العالمية، وهنا من المهم أن تحوى المنظومة على دور فاعل للمستثمرين ومؤسسات المجتمع المدنى، بأن تتولى الشركات والمصانع ورجال الأعمال والجامعات والنقابات رعاية عدد من اللاعبين النابغين كل بحسب إمكاناته، ولو تطلب الأمر سن تشريعات أو فرض ضريبة على المؤسسات الصناعية والمالية الوطنية لصالح رعاية النابغين فى الرياضة والعلم، شريطة رعاية الدولة منظومة محكمة تضمن تحقيق نتائج وانجازات على الأرض.
تذكروا أن شباباً متفرجاً غير ممارس للرياضة يعنى خطورة على مستقبل الوطن وقواته المسلحة فمن بين هؤلاء الشباب يتم اختيار طلاب الكليات العسكرية والشرطية، وتوسعة قاعدة ممارسة الرياضة تتسع قاعدة اللائقين صحياً.
الأفكار موجودة والرؤية واضحة لبناء مشروع قومى لإحياء الرياضة المصرية، لكن تبقى المشكلة الحقيقية فى بدء الخطوات التنفيذية، فالرياضة قبل أن تكون ترفيهًا فهى قضية أمن قومى.. إن شاء الله النصر لمصر.






