محمد بغدادي
التمثيل «المهرج» فى الأوليمبياد!
- اعتدنا دائما أن نتشدق بمقولة تهريجية عبثية.. كل أربع سنوات.. عندما يحل علينا موعد انعقاد دورة اللعاب الأوليمبية.. وهذه المقولة يتوارثها المسئولون عن الرياضة فى مصر.. وهى «التمثيل المشرف».. وكأن التمثيل المشرف هو الميدالية (الصفيح) التالية فى الترتيب للميدالية البرونزية التى يحصل عليها الفائزون فى الأوليمبياد.. فقد صدعوا رءوسنا.. بأننا نشارك بأكبر بعثة رياضية فى تاريخ الأوليمبياد تدخل بها مصر المسابقة منذ أول مشاركة لنا عام 1914.
وكنت واحدا من الفخورين ببعثتنا التى تضم 119 لاعبا ولاعبة فى 20 لعبة من أصل 27 لعبة أوليمبية أبرزها اليد – الطائرة – الملاكمة – السلاح – السباحة – العاب القوى – التايكوندو - القوس والسهم - المصارعة - الجودو - التجديف - الشراع - الفروسية - تنس الطاولة - الرماية ــ والشيش.. إلخ وقد كنت واحدًا ممن صدقوا السيد ممدوح الشيشتاوى المدير التنفيذى للجنة الأوليمبية المصرية حين قال: إن «21% من المشاركين ضمن المصنفين عالميًا».. وأن «مصر قامت بأكبر نسبة معسكرات على مدى 3 سنوات بمشاركة كل الاتحادات المنوط بها، وبالتنسيق مع لجنة التخطيط الأوليمبية»، وأن «اللجنة الأوليمبية وافقت على كل خطط الاتحادات، والميزانيات الموضوعة».. وأن «المعسكرات معظمها خارجية فهناك المشاركون فى السباحة فى معسكر وبطولات فى الولايات المتحدة، ويعيشون هناك منذ (3سنوات!)، وعلاء أبو القاسم فى السلاح يعيش فى فرنسا فى معسكر منذ (3 سنوات!)، موضحًا أن «اللاعبين يتراوح عمرهم من 17 إلى 19 عامًا ونحن نخطط أيضًا لأوليمبياد طوكيو فى 2020».. (يا عم الحاج إتكلم على قدك.. وخليك فى دورة ريو دى جانيرو.. وبعدين ابقى خطط على كيفك لدورة طوكيو !)
ما علينا.. فإذا علمنا هذه الحقائق العجيبة.. وأن لاعبينا يعيشون فى بلاد الفرنجة منذ ثلاث سنوات ليتم إعدادهم الإعداد الرياضى العلمى الجيد.. ومعهم بالتأكيد بعثات إدارية ومالية ورياضية و(مهلبية).. وأن كل طلبات الاتحادات الرياضية تمت الاستجابة لها.. لدرجة أننا صرفنا أكثر من 140 مليون جنيه على هذه البعثة.. ولمدة ثلاث سنوات يدفع الشعب المصرى الغلبان كل هذه الملايين.. كى نحصل فى النهاية على ثلاث ميداليات برونزية.. بسم الله ما شاء الله على التمثيل المشرف.. والإعداد الجيد الذى استغرق ثلاث سنوات فى فرنسا وأمريكا.. ولو أننا كنا أرسلناهم فى بعثة ليأخذوا دروسًا خصوصية فى هذه الألعاب دون مدربين ومساعدين وإداريين وماليين لعادوا معهم شهادات دكتوراه فى هذه الألعاب.. ولأصبحوا مدربين للأجيال الجديدة.. ولحصلوا بجدارة على ميداليات ذهبية بلا منازع.. ولكننا نغالط أنفسنا ونرعى الفساد بعناية شديدة.. ولا أحد يحاسب أحدًا والمال السائب يعلم السرقة.
فظاهرة الأقارب والمعارف والنسايب.. كانت لافتة لكل الأنظار.. أما التوسع فى دخول الأوليمبياد بعشرين لعبة من أصل 27 لعبة لا نحصل منها جميعا إلا على 3 ميداليات برونزية.. فهذه كارثة تستوجب إحالة جميع القائمين على هذه البعثة.. ومن شاركوا أو أشرفوا على الإعداد لبعثة (العار!!) منذ ثلاث سنوات.. إلى التحقيق والمساءلة القانونية.. والله هذا حرام وعار عليكم.. فضحتمونا بين كل الأمم على مرأى ومسمع من العالم كله.. وأمام ملايين المشاهدين على شاشات كل تليفزيونات العالم.. أهنتم مصر وشعبها الذى لم يبخل عليكم بالملايين.. وعدتم إلينا (بخفى حنين).
هل من أحد فى البرلمان الموقر يحيل هذا الملف إلى التحقيق بدون لجنة لتقصى الحقائق.. فالمثل الشعبى الذى أخترعه البسطاء منذ زمن بعيد يقول: «إذا أردت أن تقتل أى موضوع شكل له لجنة لدراسته!!».. فهل يتكرم أعضاء المجلس بمسائلة كل من له يد فى هزيمتنا وإحالة هذا الملف سيئ السمعة إلى النائب العام للتحقيق فيه.. لأنها ليست فوضي.. ولا يصح بعد ثورتين دفعت فيها من دماء المصريين الكثير.. ومازلنا ندفع حتى الآن كل مطلع شمس دماء جديدة.. وبعد ذلك كله نذهب بأكبر بعثة رياضية.. ونعود بأكبر خيبة أمل.. فهل هذا هو التمثيل المشرف أم التمثيل المهرج؟! فلا يجوز أن يحدث هذا حتى فى جمهوريات الموز.
اتقوا الله فينا وفى سمعة مصر.. وهل سيظل تنظيم الفساد هو أقوى التنظيمات فى مصر.. أرحمونا يرحمكم من فى السماء.. فقد بلغ الأمر منتهاه.






