محمد بغدادي
مافيا الهجرة غير الشرعية
استمرارا لكشف مخالب غول الفساد المستشرى والمتوحش.. فى الديار المصرية.. لدرجة اغتيال 168 روحًا بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء.. فى كارثة غرق المركب المنكوبة أمام شواطئ رشيد.. والتى كانت تقل ستمائة نفس بشرية.. بغض النظر عن تعدد الجنسيات.. واختلاف الأعمار.. فيما تقول كل البيانات إن الطاقة الاستيعابية للسفينة لا تزبد على مائة وخمسين شخصا فقط.. وكل ضحية من هذه الضحايا دفع ما بين 35 ألفًا.. وخمسين ألف جنيه.. وبحسبة بسيطة فنحن نتحدث عن نحو عشرة ملايين جنيه.. وإذا كانت الأرباح التى تحصل عليها عصابات التهريب وسماسرة الموت فى الرحلة الواحدة تبلغ عشرة ملايين جنيه.. فإننا أمام حلقة من حلقات مسلسل عصابات الموت الدولية.. وتنظيم عالمى من سماسرة الهجرة غير الشرعية التى تبلغ أرباحها نحو 500 مليون دولار سنوياً.. أى ما يعادل خمسة مليارات جنيه.. طبقاً لأحدث التقارير العالمية.
فعمليات الهجرة غيرالشرعية تتم بطريقة منهجية منظمة.. بين العصابات الدولية.. وأصحاب مراكب الصيد.. لأن عملية الهجرة غير الشرعية تتم من خلال شبكات ومنظمات وحكومات خفية.. وأجهزة مخابرات عالمية منتشرة فى جميع دول العالم، وتربطها شبكة دولية تدير من خلالها عمليات الهجرة غير الشرعية عبر العالم.. وسر وجود هؤلاء الطفال يؤكد أن هناك هدفًا إجراميًا وراء إقناع الضحايا باصطحاب أطفالهم الصغار.. لأن الأطفال القصر إذا نجحوا فى الوصول إلى إيطاليا.. فوفقا للقوانين الإيطالية يتم إيداع هؤلاء الأطفال فى مراكز للتأهيل.. ولا يتم ترحيلهم.. وتقوم مافيا الاتجار بالبشر بتهريب هؤلاء الأطفال للعمل فى شبكات لممارسة أعمال منافية للآداب.. وتجارة أعضاء.. واتجار بالبشر.
وهناك تقارير دولية تشير بأصابع الاتهام إلى ثلاث حكومات خفية تعمل فى مجال الهجرة غير الشرعية.. وتهريب الشباب إلى الدول الأوروبية.. موجودة حاليا فى (ليبيا، وسوريا، وتركيا).. ولهم مجموعة من العملاء والمكاتب غير الشرعية فى مصر.. والسودان.. واليونان.. وإيطاليا.. وبعض الدول تستخدم ملف الهجرة غير الشرعية كذريعة سياسية لابتزاز الدول الغربية الكبرى مطالبة الدول الكبرى بتعويضات باهظة لإيواء هؤلاء المهاجرين.. وفى مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.. وعلى وجه التحديد تركيا تدير ملف الهجرة غير الشرعية باحتراف وجدارة بالغة.. من خلال أجهزتها الرسمية.. ونجحت فى ابتزاز أوروبا وحصلت على ستة مليارات دولارمقابل وقف تدفق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.
وتقارير المنظمات الدولية لحقوق الإنسان تؤكدأن تركيا تستغل الحدود السورية والليبية لتهريب أكثر من 70% من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.
وقد أكد هذا الكلام ما قال الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه السفير الليبى باليونان سابقاً:
«إن أزمة الهجرة غير الشرعية خرجت عن نطاق الحوادث الفردية، إلى العصابات الدولية المنظمة التى تدير هذه العملية، مشيراً إلى أن هناك بالفعل حكومات خفية، متخصصة فى عمليات التهريب بكل أنواعها وفى مقدمتها حكومة تهريب البشر إلى أوروبا».
ومن جملة هذه المعلومات يتأكد لنا أن المافيا الدولية وسماسرة الموت لديهم أذرع داخل مصر.. وهؤلاء هم مخلب غول الفساد داخل مصر.. فهناك تقارير نشرت من قبل عام 2015.. أن أطفال مصر ضحايا ذويهم الذين أرسلوهم إلى سماسرة الموت.. وتجارة الجنس والدعارة.. وليس من قبيل الصدفة أن تبحر سفن الموت من مصر وقد جاء كثير من المهاجرين من دول إفريقية وعربية وجنسيات متعددة.. لأن شواطئ مصر أصبحت هى البوابة الرئيسية للهجرة إلى لأوروبا.. وكل هذا لا يتم بالصدفة.. لابد أن هناك أيادى خفية داخل مؤسسات الدولة متواطئة مع هذه العصابات.. وهى التى تسهل عمليات الهجرة.. مقابل مبالغ طائلة.. إذ إن الرحلة الواحدة تحقق عشرة ملايين جنيه.. وأن عدد الذين هاجروا إلى إيطاليا خلال عام 2015 بلغ 15 مليون مهاجر 30 % منهم مصريون والباقى من جنسيات أخرى.. لذلك فالأمر يحتاج لقوانين رادعة.. فنحن أمام أعمال إجرامية بشعة.. ولا يمكن السكوت عنها بعد اليوم.






