الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البلطجة الأمريكية إلى أين؟!

البلطجة الأمريكية إلى أين؟!






فى سابقة خطيرة هى الأولى من نوعها دوليا.. قرر الكونجرس الأمريكى إذ فجأة أن يصدر قانونا يسمح لأسر ثلاثة آلاف شخص قتلوا فى هجمات 11 سبتمبر 2001  بتحريك دعاوى قضائية ضد السعودية باعتبار أن السعودية دولة راعية للإرهاب.. وأعربت السعودية.. وهى حليف رئيسى للولايات المتحدة فى الشرق الأوسط.. عن غضبها الشديد إزاء القانون الأمريكى المعروف باسم «جاستا» (العدالة فى مواجهة داعمى الإرهاب).. فيما رحب أقارب ضحايا الهجمات بالقرار.. وقالت «تيرى سترادا» رئيسة رابطة أسر الضحايا والناجين من هجمات 11 سبتمبر: «يسعدنا هذا النصر وننتظر يوم معركتنا القضائية والحصول على إجابات عمن وقف حقيقة وراء هذه الهجمات».
وهذا القانون العجيب يعبر عن بلطجة دولية لا مثيل لها.. وسيكون كارثة بكل المقاييس على السعودية وباقى دول المنطقة.. فأمريكا تمارس البلطجة ضد المملكة وتحاول فرض أجندتها السياسية للتحفظ على أموال السعودية داخل واشنطن.. ثم الاستيلاء على النفط السعودى.. فوفقا لهذا القانون فإن أمريكا سيجوز لها مقاضاة السعودية كدولة (راعية للإرهاب!!).. حيث تم تقدير تعويضات الضحايا عن أحداث 11 سبتمبر بــ (3.3 تريليون دولار).. أى أن أمريكا أصبح لها الحق وفقا للقانون الجديد فى الحجز على أموال السعودية بداخلها.. والتى تقدر بــ750 مليار دولار وهذا يمثل فقط ربع المبلغ المطلوب.. ومن ثمَّ ستطالب أمريكا بباقى المبلغ.. وربما تحفظت على أموال السعودية.. وطالبت بمصادرة بترول السعودية لعدة سنوات سدادا لهذه التعويضات المزعومة (!!).
وقديما كنا نقول إن دول أوروبا وأمريكا تكيل بمكيالين.. فقرارات الأمم المتحدة إذا صدرت لصالح إسرائيل أو أمريكا.. تنفذ على الفور.. وإذا عجز المجتمع الدولى والأمم المتحدة عن إرغام العرب على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة.. استخدمت أمريكا الباب السابع لميثاق الأمم المتحدة لاستخدام القوة ضد الدولة التى لا تلتزم بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة.. مثل قرار غزو العراق فى 2002.. أما الآن فلم يعد هناك مكيالان.. بل أصبح مكيال واحد.. وهو فرض القرارات بالقوة..وكأن أمريكا أصبحت الأب الروحى لعصابة مافيا ضخمة تسيطر على العالم كله.. فامريكا وبعد أن كانت الشرطى الأوحد فى العالم.. أصبحت البلطجى الأوحد لعصابات المافيا الدولية.. فهى التى تسن القوانين.. وهى التى تحاكم العالم.. وهى التى تنفذ قانون الغابة الجديد بنفسها.. وبذلك صارت هى المُشرع.. والقاضى.. والجلاد معا.
أما أعضاء الكونجرس الأشاوس.. إذا كانوا جادين بالفعل فى تطبيق قانون (العدالة فى مواجهة داعمى الإرهاب).. فعليهم أن يحصوا مجمل ما يمتلكون من أموال بخزانة الولايات المتحدة الأمريكية.. ويضيفوا عليها كل ممتلكات الشعب الأمريكى.. بما فيها ملابسهم التى على أجسادهم.. ليسددوا فواتير الإرهاب الدولى الذى مارسته إسرائيل وأمريكا والتى مولتها بالسلاح والدعم المادى والمعنوى لإبادة الشعب الفلسطينى.. فعدد ضحايا شارون فى مذابح مخيمى صبرا وشتيلا (فقط) عام 1982 بلغت 5000 شهيد من الأطفال والنساء والشيوخ.. هذا بخلاف مذابح دير ياسين وكفر قاسم.. ومخيمات صور وصيدا وعين الحلوة.. وفى الأراضى المحتلة مخيمات جنين وحرب الإبادة فى غزة.. والضفة.. أما الحرب الظالمة التى شنتها امريكا بلا سبب يعقل فى غزو العراق فقد راح ضحيته وفقا لدراسة اجرتها مجلة «لانسيت» الطبية البريطانية المرموقة بلغت 655000 عراقى قتلوا منذ بداية الغزو الأمريكى فى 19 مارس 2003 وحتى 11 أكتوبر 2006.. والأن تجاوز عدد الضحايا الأبرياء من شعب العراق ما يزيد عن المليون شهيد.  
وعلى كل الدول العربية أن تتحرك فورًا لمقاضاة أمريكا على حروبها ضد العرب فى العراق وليبيا وسوريا ولبنان واليمن وغيرها من الدول فى شتى أنحاء العالم بما فيها فيتنام.. واليابان.. لطلب تعويضات عن المذبحة النووية فى نجازاكى وهيروشيما.. كما حصل اليهود على مليارات الدولارات تعويضا عن ضحاياهم فى أفران هتلر المزعومة.. وكذلك ورثة الهنود الحمر الذين مازالوا على قيد الحياة عليهم أن يقاضوا الحكومة الأمريكية على إبادة الشعب الأمريكى الأصلى أصحاب الأرض الحقيقيين.. لأن القانون الأمريكى يجب أن يطال كل رعاة الإرهاب بما فيهم أعضاء الكونجرس أنفسهم الذين وافقوا على قوانين الإبادة الجماعية لكل الشعوب المغلوبة على أمرها فى كل بقاع الأرض..  وإذا لم يتحد العرب ضد هذا القانون.. ستكون كارثة كبرى على كل العرب.. تضاف إلى مجمل الكوارث التى تتهاوا على رءوسنا منذ عدة عقود لصالح المشروع الصهيونى الأمريكى.