الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
المعلم شحاتة المقدس.. وسائق التوك توك!

المعلم شحاتة المقدس.. وسائق التوك توك!






فى حوار متميز ومهم.. أجراه الزميل حمدى رزق باحتراف على قناة «صدى البلد».. التقى خلاله بنقيب الزبالين.. المعلم شحاتة المقدس.. وتحدث الرجل بخبرة السنين عن مهنته التى توارثها أبا عن جد.. فبدا وكأنه خبير وعالم ومتخصص فى علوم البيئة.. وطرح حلولا لجمع القمامة.. وطالب الحكومة بمنحه صلاحيات كافية.. وخلال شهر واحد سيجعل شوارع القاهرة براقة ولامعة من النظافة.. فلم تشهد شوارع القاهرة الرئيسية فى تاريخها الطويل مثل هذا الكم الهائل من القمامة والقذارة والإهمال البذيء والمهين.. إلا بعد تعاقد الحكومة مع شركات النظافة الأجنبية!! وقبل ذلك كان من الصعب أن تشاهد كيس زبالة واحداً منبوشاً ومنثوراً فى أعرق شوارع القاهرة الراقية.. وكان قد أضاف خلال حديث تليفزيونى من قبل:  «... وأنا بحذر الحكومة من التعاقد مع شركات أجنبية مرة أخرى».. موضحاً أن سبب انهيار منظومة النظافة فى مصر هو أن هناك خمس وزارات ترأسها.. وتشرف على ملف القمامة الذى تفرق دمه بين الوزارات الخمس والشركات الأجنبية.. مطالباً رئيس الجمهورية بتخصيص وزارة مستقلة للنظافة.. وشرطة خاصة للبيئة.. لتوقيع غرامات مشددة على من يلقى بالزبالة فى الطريق العام وخارج الصناديق المخصصة لذلك مثل كل بلاد العالم.. لضبط الشارع المصرى المنفلت.. وللقضاء على ما أسماهم بـ (النباشين) الذين يفتشون فى أكوام الزبالة على العلب الصفيح.. وزجاجات المياه الغازية والبلاستيك.. ويتركون القمامة الرخوة التى تحدث روائح كريهة.. وتملأ الشوارع الكبرى بالقاذورات التى تشوه الوجه الحضارى لمصر.. فى الوقت الذى تسعى فيه كل أجهزة الدولة لتحسين صورة مصر بالخارج.. لتشجيع السياحة.. وجذب الاستثمارات الأجنبية.
والغريب فى الأمر أننا وبعد ثورتين.. وبعد كل هذه الدماء الطاهرة التى أريقت.. وأرواح الشهداء التى فقدناها ومازلنا نفقدها حتى اليوم.. مازالت الحكومات المتعاقبة.. عاجزة تماما عن تنظيف شوارعنا.. ورفع أكوام القمامة المتراكمة فى كل مكان.. لتبدو بلادنا فى صورة حضارية تليق بأعرق الأمم.. وأقدم الحضارات الإنسانية فى العالم.. والرجل لم يطلب المستحيل.. ولم يعلن عن أنه سيأتى بالمعجزات.. فالأمر بسيط للغاية.. والمعالجات ليست سرا حربيا.. وهو لم يقل إنه سيخترع الذرة.. لقد تحدث الرجل ببساطة وتلقائية تتكئ على خبرة السنين الطويلة فى هذا المجال.
فلماذا لا يستدعى رئيس الوزراء هذا الرجل ويجلس معه فى حضور الوزارات الخمس ذات الصلة.. ويتخذ إجراءات عملية حاسمة وصارمة.. وقرارات ملزمة للجهات المعنية.. واجبة التنفيذ على الفور.. وهذا نموذج من المشكلات العويصة التى غرقت فيها كل الحكومات منذ عصر مبارك الذى جلب لنا شركات أجنبية تحيطها شبهات الفساد والسمسرة والعمولات.. وحتى يومنا هذا ولم تحل هذه المشكلة المهينة لحضارتنا وإنسانيتنا.. خذ وضعك يا رئيس الوزراء.. واضرب بيد من حديد على كل فاسد.. واستعين بنقيب الزبالين الذى لديه وصفة سحرية لحل هذه المشكلة.. ويعمل تحت تصرفه جيش جرار من جامعى القمامة.. قوامه عشرات الألوف من الأفراد والأسر.. على امتداد كل المحافظات على مستوى الجمهورية.. وهذا نموذج من المشكلات التى تؤرق المواطن وتزعج الحكومة التى تشعرنا بأن حل هذه المشكلة من رابع المستحيلات! بينما الموضوع أبسط مما نتصور! فالحكومة التى تفشل فى رفع قمامتها.. يصبح فشلها عنوانا كبيرا لفشلها فى باقى الملفات.. فليخرج رئيس الوزراء ويصارحنا بالمعوقات والأسباب التى تحول بينه وبين تحقيق مطلب بسيط وهو نظافة بلادنا!
ومن ذات المنطلق.. اتحدث عن رجل (التوك توك) الذى جاء فى تقرير عمرو الليثى منذ عدة أيام.. وقال الرجل ما قاله بحماس وعفوية تشوبها الكثير من المغالطات.. ولكنه فى نفس الوقت أشار فى نهاية كلمته إلى أن علاج كل مشكلات مصر تتلخص فى إصلاح «التعليم والصحة والزراعة».. وهذه الروشتة وصفها لنا كبار علماء الاقتصاد.. وأساتذة التحليل الاستراتيجى.. الذين صدعوا رأسنا بلقاءاتهم المستمرة منذ قيام ثورة يناير.. وما قبلها حتى يومنا هذا.. ولم ينزعج أحد منهم.. ولكن لست أدرى لماذا قامت الدنيا ولم تقعد منذ ان انتشر هذا الفيديو.. مع أن ما قاله رجل التوك توك يقوله ملايين البشر يوميا على المقاهى وفى جلساتهم الخاصة.. وفى برامج «التوك شو» وهذا الرجل مثله مثل المعلم شحاتة المقدس.. طرح حلول حقيقية.. وتحدث كثيرا.. فأصاب وأخطأ.. فهل ننصب له المشانق والمقاصل ونطالب بدمه.. ضعوا الأمور فى حجمها الطبيعى يا أهل «الفيس بوك» يرحمكم الله.