الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الصندوق الأسود للصناديق الخاصة!

الصندوق الأسود للصناديق الخاصة!






مازال لغـز الصناديق الخاصة يحير خبراء الاقتصاد.. ويحير أعضاء مجلس النواب.. ويحير البسطاء الذين يمولون هذه الصناديق من قروشهم القليلة.. ولا يعلمون لمن تُحَصَّلْ هذه الأموال؟ وفيما تصرف؟ ومن الذى يحاسب أصحاب هذه الصناديق؟ ففى الوقت الذى تسعى فيه الحكومة للبحث عن أى مصادر مالية لسد عجز الموازنة الذى قارب الثلاثمائة مليار جنيه.. نجد أن الصناديق الخاصة لديها أموال لا حصر لها.. وفى الوقت الذى تستجدى فيه الحكومة المواطنين ورجال الأعمال أن يتبرعوا لصندوق تحيا مصر.. نجد أن هذه الصناديق (تلعب بالفلوس لعب).. الأمر الذى دعا نواب الشعب أن يطالبوا بإحالة كل هذه الصناديق إلى لجنة لتقصى الحقائق لمراجعة حسابات هذه الصناديق.. فالتقارير التى خلصت إليها اللجنة التى تتابع ملف الصناديق الخاصة بمجلس النواب تقول: «إن فى مصر ما يقرب من ستين ألف صندوق خاص.. تتوافر لديها ما يربو على مائة مليار جنيه.. ولمن لا يعرف شيئا عن هذه الصناديق نقول لهم:
 إن الصناديق الخاصة هى أوعية موازية فى الوزارات والهيئات العامة.. وتنشأ بقرار جمهورى.. لتستقبل حصيلة الخدمات والدمغات والغرامات والمخالفات وغير ذلك من الموارد لتحسين الخدمات التى تقدمها الهيئات العامة.. وهذه الحصيلة لا تدخل إلى خزينة الدولة ولا علاقة لها بالموازنة العامة بها.. وبالتالى لا يناقشها مجلس الشعب.. ولكنها تخضع لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات.
   ونشأت فكرة الصناديق الخاصة أول ما نشأت بعد نكسة 1967 كمحاولة من الحكومة لتخفيف العبء نتيجة عدم القدرة على سد بعض الاحتياجات فى الموازنة العامة للدولة.. إذ كان أول سابقة فى هذا المجال هو إصدار القانون رقم (38) لعام 1967 الذى أقر إنشاء صندوق للنظافة فى المحليات تم تمويله من خلال فرض رسوم نظافة محلية.. وحتى وفاة الرئيس عبد الناصر لم يكن هناك سوى هذا الصندوق الوحيد.. حتى كانت النشأة الرسمية لـ «الصناديق الخاصة» فى عهد الرئيس أنور السادات من خلال القانون رقم (53) لسنة 1973 الذى أباح إنشاء «صناديق خاصة» و«وحدات ذات طابع خاص» فى المادة (20) منه التى تقضى بأنه يجوز بقرار من رئيس الجمهورية إنشاء صناديق تخصص لها موارد «معينة» لاستخدامات «محددة».. تحددها لائحة كل صندوق.. ويعد للصندوق موازنة خاصة خارج الموازنة العامة للدولة.
أما فى عهد مبارك.. فقد تشعبت تلك الصناديق وانتشرت فى كل الوزارات والمحافظات والشركات القابضة.. بلا ضوابط تذكر أو قيود.. ففى هذه المرحلة صدرت سلسلة من القوانين تعطى الحق للعديد من الجهات فى إنشاء صناديق خاصة.. ويؤكد بعض خبراء الاقتصاد..  أن هذه الحسابات دائمًا ما تخبأ فيها أموال الدولة المسروقة التى لا يتم تحويلها إلى خزينة وميزانية الدولة.. لكنها فى المقابل كانت بمثابة حصالات بنكية لكبار المسئولين فى أجهزة الدولة فى عهد مبارك.. ووفقا للوائح الخاصة لهذه الصناديق هذا سمح للمسئولين عن هذه الصناديق بصرف مكافآت ضخمة لأنفسهم.. بعيدًا عن أعين المراقبين والأجهزة الرقابية.. وتقول التقارير: إن حصيلة هذه الصناديق الخاصة بلغت 14.1 مليار دولار فى بداية السنة المالية 2010/2011.. أى قبل ثورة 25 يناير.. وفى العام المالى التالى 2012/2013 انخفضت هذه الحصيلة لمبلغ 9.4 مليار دولار وفقًا لإحصاءات الجهاز المركزى للمحاسبات، بما يعنى أن هناك 4.7 مليار دولار من حصيلة هذه الصناديق قد تم فقدها! وفى أغسطس 2014.. أعلن وزير المالية هانى قدرى أن الحجم الكلى لأموال الصناديق الخاصة لم تزد على 3.8 مليار دولار.. لكنه فشل فى توضيح حقيقة غياب الــ 5.6 مليار دولار التى فقدت من إجمالى حجم أموال الصناديق الخاصة للسنة المالية 2012/2013 (المقدر بـ 9.4 مليار دولار)، الأمر الذى أدى إلى أن المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات يصف هذه الصناديق بـ«الباب الخلفى للفساد».
وحتى الآن مازالت هذه الصناديق لغزًا غامضًا.. فلا أحد يستطيع أن يعرف مصير المبالغ الهائلة المتراكمة فيها؟ ولا أحد يعرف حجم المكافآت التى يصرفها كبار المسئولين عن هذه الصناديق؟ ولا أحد يعرف حتى الآن أين ذهبت مليارات الدولارات التى كانت بالصناديق حتى 25 يناير 2011 ومن المسئول عن هذه المبالغ المفقودة!