الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
«مؤتمر الشباب» أخطاء الماضى.. ومخاوف المستقبل!

«مؤتمر الشباب» أخطاء الماضى.. ومخاوف المستقبل!






فى مبادرة لم تحدث منذ عقود طويلة.. عقد مؤتمر للشباب.. ولأول مرة يحضره ويتابع جلساته رئيس الجمهورية بنفسه على مدى ثلاثة أيام.. وعلينا أن نحيى الرئيس السيسى ليس على إقامة المؤتمر.. ولكن على متابعته.. والاستماع للشباب بمثل هذه الروح الخلاقة.. ولكن قبل أن نسترسل فى الإيجابيات.. علينا أن نضع خطوطا حمراء تحت عدة ملاحظات.. أعتقد أنها تهم كل مسئول فى الدولة المصرية.. إذا كانت الدولة حقا جادة فى مشاركة الشباب مشاركة فعالة.. وأكرر إذا كانت (الدولة جادة).. ولا أقول الرئيس.. فالرئيس السيسى جاد فعلا.. ولكننى أشك فى أن أجهزة الدولة العميقة.. على نفس الدرجة من الجدية.
 وكل ما نخشاه أن تقع الدولة فى نفس الأخطاء التى وقع فيها النظام على مدى ستة عقود هى عمر ثورة يوليو.. سواء فى عهد عبد الناصر.. أو السادات.. أو مبارك.. وإن كانت كل تجربة من تجارب العهود الثلاثة مختلفة كل الاختلاف.. سواء فى التوجه أو المعالجة.. ولكنهم جميعا وقعوا فى نفس الخطأ السلطوى التاريخي.. وهو باختصار فى كلمتين: (الانتقاء.. والإقصاء).. (انتقاء) عناصر معينة من الشباب.. يسهل قيادتهم وتلقينهم.. فيضمنون ولاءهم.. ويتحولون لأدوات جوفاء لتنفيذ خطط الدولة بلا نقد أو إبداع.. وهم من أُطلقَ عليهم (أهل الثقة).. بديلا عن (أهل الخبرة).. و(إقصاء) مع سبق الإصرار والترصد.. لكل الشباب الذين ينتمون لأى طيف سياسى مختلف (عن) النظام.. وليس مختلفا (مع) النظام.. أو بينه وبين النظم الثلاثة أى شبة تناقض.. ولذلك عندما سقطت الأنظمة الثلاثة.. لم تجد من يدافع عنها.. أو عن سياستها التى كانت تتبناها.. لأنهم لم تتم تربيتهم التربية السياسية والثقافية والمعرفية الحقيقية.. بل تعلموا الانتهازية.. والأنانية.. ثم الفساد.. ثم مارسوا الإفساد سياسيا ومهنيا وماليا.. لأنهم تربوا فى أحضان أجهزة أمنية.. فلم يؤمنوا بما يفعلون.. واعتبروا ذلك تميزا يجعلهم فوق القانون.. وفوق الحساب والمساءلة.. بل وفوق باقى شباب الأمة المصرية.. فنظام عبد الناصر أنشأ منظمة الشباب.. ومن خرج التنظيم الطليعي.. ولأن كل آليات المنظمة والطليعى معا كانت مبنية على السمع والطاعة.. والانصياع لأوامر البلهاء لقياس درجات الالتزام والاستجابة.. رغم أن منظمة الشباب أسهمت إسهاما حقيقيا فى تربية جيل بأكمله تربية سياسية.. وفكرية.. رفيعة المستوى.. من خلال معسكرات إعداد القادة فى أبى قير.. وحلوان.. وكان المحاضرون أساتذة كبار فى العلوم السياسية.. إلا أن الفكر الذى كان يقود هذه المنظومة كان أمنيا يهتم بالولاءات.. ولا يسمح بالاختلاف.. لذلك أصبحت (أنا) صديقا سياسيا بمنظمة الشباب عام 1966.. وهى درجة أقل من العضوية العاملة.. لا لشىء سوى أننى كنت كثيراً ما أطرح الأسئلة التى كانت تحيرنى.. ولا أجد لها إجابة!! وكنت أرفض تنفيذ الأوامر التى لا أقتنع بها.. إلى أن طُردت.. وصرت عضوا منتسبا لا تصدر إليه أى تكليفات(!).. وسقط مشروع عبد الناصر.. ولم يدافع عنه أحد(!!).
 أما السادات فقد استبدل شباب المنظمة الناصريين.. بشباب الإخوان المسلمين.. وأعاد إصدار الطبعة الثانية من تنظيم حسن البنا صاحب الطبعة الأولى عام 1928.. فخرجوا علينا بالمطاوى والجنازير والسيوف.. ليحولوا ساحة الجامعة إلى حلبة قتال.. فمنعوا كل شىء يتسم بالتنوير والحضارة والفن والخير والجمال.. بعد أن تم تطعيمهم بكوادر أمنية.. وتم تدريبهم وتجنيدهم ليطيحوا بالأخضر واليابس فى الجامعات المصرية.. فلا بقى الشباب.. ولا بقيت الجامعة.. وكل شىء تخلف.. حتى توحشت الأفعى التى رباه السادات ورعاها.. فالتهمت السادات نفسه.. واغتالته بين جنوده فى عيده التاريخى 6 أكتوبر 1981.
أما الشباب فى عهد مبارك.. فقد تركوه يواجه كل خيبات الماضى بمفرده.. ووفقا لاجتهادات الأيادى الخفية التى كانت تعبث بالجامعة.. والمجتمع المصرى بشكل عام.. ومع الأزمات الطاحنة وغياب دور الدولة.. حدث التجريف الأعظم للعقول.. ولم يكن أمام شباب مصر مبارك سوى الانضمام للجماعات.. أو للمخدرات والمجون وعبدة الشيطان.. إلا من رحم ربى وكان ينحدر من أسرة أو بيئة ثقافية مستنيرة فقبضت على أبنائها كالقابض على الجمر خشية الانفلات.. إلى أن ظهر مشروع التوريث.. فأنشأ جمال مبارك ما عرف باسم (شباب المستقبل).. بنفس شروط نظرية (الانتقاء.. والإقصاء) لذلك عندما سقط مبارك.. لم يفعل (شباب المستقبل) ولا شباب الحزب الوطنى سوى أنهم تلونوا.. وانتموا للثورة تارة.. وللإخوان تارة أخري.. أو لستة إبريل.. أو للأحزاب الناشئة.. وفقا للمزايا الترجيحية.. فهذا ما تربوا عليه سياسيا فأفسدوه.. ومن يدفع أكثر فله الولاء.. وأخشى أن يكون شباب مؤتمر شرم الشيخ.. تم بنفس نظرية (الانتقاء.. والإقصاء).. وللحديث بقية.. إن كان فى العمر بقية.