محمد بغدادي
الانفلات الإعلامى.. وحبس نقـيب الصحفـيين!
فى سابقة هى الأولى من نوعها.. جاء حكم محكمة جنح قصر النيل.. برئاسة المستشار محمد أبوالعطا.. بحبس نقيب الصحفيين يحيى قلاش.. وعضوى مجلس النقابة.. جمال عبدالرحيم وخالد البلشى.. بالحبس لمدة سنتين لكل منهم.. مع دفع كفالة ١٠ آلاف جنيه.. وتعد هذه هى المرة الأولى فى تاريخ الصحافة المصرية.. التى يتم فيها حبس نقيب الصحفيين.. منذ تأسيس النقابة فى 1941.. وجاء الحكم عليهم على خلفية اتهامهم بإيواء مطلوبين لدى الجهات القضائية داخل مبنى النقابة.. وهما عمرو بدر والمدون محمود السقا بعد صدور أمر ضبط واحضار لهما.. بالإضافة إلى اتهامهم ببث أخبار وبيانات كاذبة تشير إلى اقتحام مأمورى الضبط القضائى القائمين بتنفيذ أوامر الضبط والإحضار.. لمقر نقابة الصحفيين.
وقد دفع سيد أبوزيد المستشار القانونى لنقابة الصحفيين خلال التحقيقات بمشروعية تواجد عمرو بدر ومحمود السقا.. وأن دور النقابة هو الدفاع عن أعضائها.. مؤكدا فى ذات الوقت أن مقر النقابة لم يكن مكانا لإيواء أى عناصر خارجة عن القانون.. وأنه من حق الصحفى اللجوء إلى نقابته حينما يتعرض لأى مشكلة أو أزمة.. وبعدها تم احتجاز قلاش والبلشى وجمال عبدالرحيم لمدة 14 ساعة.. ثم قررت النيابة العامة إخلاء سبيلهم بكفالة عشرة آلاف جنيه.. وهو القرار الذى رفضه النقيب وزملاؤه.. وذلك لعدم استجابة النيابة لطلبهم بانتداب قاضى تحقيق فى الواقعة.
ولكن نيابة وسط القاهرة أخلت سبيلهم.. فى 30 مايو الماضى بعد أن دفع طارق نجيدة المحامى المبلغ المقرر.. ليكون إخلاء سبيلهم بكفالة مالية.. واقعة هى الأولى من نوعها أيضا فى تاريخ النقابة.. لتنضم إلى قائمة الوقائع التى لم تحدث من قبل.
وقد علقت الكاتبة حنان فكرى.. عضو مجلس نقابة الصحفيين.. على قرار المحكمة بحبس نقيب الصحفيين وعضوى المجلس سنتين مع الشغل وكفالة 10 آلاف جنيه.. وقالت: «ليس لدينا تعليق على أحكام القضاء.. لكن المحكمة أخذت بالأوراق المقدمة إليها ومن الواضح أنه تم إعداد الأوراق جيدا من قبل الأمن لإدانة نقيب الصحفيين».. وأضافت: هناك اتجاه لـ«الثأر من الصحفيين».. لوقوفهم ضد انتهاك الدستور والقانون.. وهناك سبل ستتم دراستها.. وأكد محمود كامل عضو مجلس النقابة.. أنه سيتم عقد اجتماع طارئ لبحث سبل التصعيد.. مضيفا: «احنا مش على راسنا ريشة.. وهنقف ضد انتهاك القانون».
وإذا كان الصحفيون ليس على رأسهم ريشة.. فإن الدولة تركت الحبل على الغارب بالنسبة لبعض الإعلاميين على نحو غريب ومريب من نجوم «التوك شو».. دون اعتراض على هذا المستوى المتدنى من الانفلات الإعلامى.. ودون أدنى انزعاج من هذه الممارسات الإعلامية الحادة.. والانفلات الإعلامى العلنى.. فمن يتابع تليفزيون الإعلام المستقل.. والفضائيات الخاصة.. ينتابه الهلع والفزع.. ويشعر بأن مصر على فوهة بركان سينفجر بين لحظة وضحاها.. من فرط حماس نجوم «التوك شو» الملتهبين دائما.. على كل كبيرة.. وصغيرة.. ومن يتابع قنوات تليفزيون الدولة الرسمى.. ينتابه إحساس بأن مصر جنة الله فى الأرض.. وينتابه حالة من البلادة والسكينة.. حيث نجد أن الدنيا كلها فى واد وتليفزيون الدولة فى وادٍ آخر.. فعلى الشاشات الرسمية الحياة لونها بمبى! ومن هنا يبرز السؤال: « أين هى الحقيقة.. ليتعرف المواطن على أحوال البلاد والعباد؟!».
فعندما يفقد الإعلام حياديته.. يفقد أيضا مصداقيته.. ونصبح أمام حالة من حالات الانفلات الإعلامى.. والممارسات الإعلامية الحادة.. فمن المفترض أن الإعلام فى كل بلاد العالم مرآة الواقع.. وليس تأجيجه.. وإشعاله وشحنه بالافتعال.. والصراخ.. والتشنج والافتعال.. وكأن نجوم اباطرة «التوك شو» قد حصلوا على تفويض من الشعب المصرى بقيادة الدولة المصرية إلى مصيرها المجهول!
والمتأمل للمشهد الإعلامى.. سيكتشف بغير عناء.. سطوة المال السياسى.. وجبروت بعض الإعلاميين الذين تحولوا إلى أذرع إعلامية للتعبير عن أجندات أصحاب المصالح.. وجماعات الضغط السياسى.. ورجال الأعمال المتنفذين.. ليقودوا الدولة والرأى العام نحو ما يحقق مصالحهم.. فأصبح الإعلام بقدرة قادر بديلًا لأجهزة الدولة.. وأصبح تسويق سلبيات بعينها والترويج لشخصيات معينة.. جزءًا من مشهد منظومة الإعلام المنفلتة.. حيث تحول نجم «التوك شو» إلى عالم من علماء الشئون السياسية.. ورفع الأثقال.. والمال والأعمال.. والذرة والكيمياء.. والطب والهندسة.. والمغص والإسهال.. والسدود والكبارى.... فمن الذى على (رأسه ريشة) بالله عليكم.. نحن الصحفيون.. أم نجوم «التوك شو» الذين تحولوا إلى سوبر استار! بفضل المال السياسى وجبروت الإعلام المنفلت.. بينما نقيب الصحفيين محكوم عليه بالسجن الآن.. اللهم لا اعتراض على أحكام القضاء.






