أيمن عبد المجيد
الجيش و«الجزيرة»
لا يمكن النظر للمحاولة البائسة لقناة الجزيرة القطرية المساس بالعقيدة القتالية لجنود الجيش المصرى، بمعزل عن اللطمة القوية التى وجهتها مصر شعبًا وجيشًا إلى المشروع «الصهيوأمريكى» لهدم الجيوش العربية وتقسيم المنطقة لدويلات متصارعة عرقيًا وطائفيًا.
فليس الفيلم الهزيل الذى بثته الجزيرة تحت مسمى «فيلم وثائقى»، عن المجندين المصريين، إلا حلقة جديدة من مؤامرة ممتدة، يلعب فيها النظام القطرى دور رأس الحربة، تنفيذًا لتعليمات تأتى لتميم أمير قطر ورجاله من خارج الدويلة الصغيرة.
كان إطلاق الجزيرة فى العام 1999، بداية لمخطط كبير يستهدف تطبيق ما يسعى الحلف «الصهيوأمريكى» لتنفيذه تحت مسمى «الشرق الأوسط الجديد»، لإعادة صياغة المنطقة جغرافيًا وسياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، بالشكل الذى يحول موازين القوى بها إلى مليشيات طائفية وعرقية متصارعة. وتحقيق ذلك يبدأ قطعًا بهدم الدول القائمة وإعادة تركيبها وفق خريطة اجتماعية وثقافية واقتصادية جديدة تضمن استمرار النزاعات ومن ثم بيع السلاح للمليشيات مقابل نهب الثروات.
تدمير الدول لا يتحقق إلا بهدم الأعمدة الصلبة بها، وهنا أتحدث عن هدم الدول وليس إسقاط الأنظمة الحاكمة فالهدف الذى سعوا إليه والجزيرة أحد مخالبهم هو هدم الدول العربية الكبيرة، ومنذ البداية كانوا يدركون أن ذلك لن يتحقق إلا بتحطيم العمود الفقرى الصلب للدولة «الجيش»، كانت البداية فى العراق، وكانت الجزيرة أحد أخطر الأدوات التى بدأت بتبنى العملاء بزعم أنها منبر من لا منبر له.
إسقاط الدول كان طريقه الأسهل تأجيج الغضب الشعبى ضد الأنظمة الحاكمة والتحريض على إسقاطها، التى تبدأ بإسقاط هيبتها، بينما الشعوب تظن أنها منبر لمعارضين يدافعون عن حقوقهم فى مواجهة الحاكمين، حتى حانت لحظة الحقيقة ليكتشف الجميع أن الهدف هدم الدولة وليس النظام، حل الاحتلال الأمريكى الجيش العراقى بقرار من برايمر، واستبدل بمليشيات طائفية.
كان سقوط النظام العراقى بخبر كاذب بثته الجزيرة عن انسحاب القوات، بعد أن نجح الأمريكان وحلفاؤهم فى قطع خطوط الاتصال بين قادة وأفراد الجيش العراقى، فدب اليأس وسط حفاوة الجزيرة بمشهد إسقاط تمثال صدام حسين، فى إشارة لانتصار الاحتلال.
ثم توالى الدور الصهيونى للجزيرة، فأصبحت المنبر الإعلامى العربى ظاهريًا، الذى يستضيف قيادات صهيونية لتبرير قتلهم ونهبهم للأرض الفلسطينية، وفى الوقت ذاته باتت القناة «الصهيوأمريكية» منبر التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة، وكما كانت الوحيدة منبرًا للاحتلال الصهيونى كانت الوحيدة التى يختصها تنظيم القاعدة الإرهابى بتسجيلاته ورسائله الموجهة.
لم يكن ذلك من قبيل الصدفة، أو الثقة فى مصداقيتهم كما يدعون، بل لأن من أنشأها وأنشأ الإرهاب هى مخابرات دولية واحدة، لتحقيق ذات الأهداف فما الإرهاب والجزيرة إلا أدوات متنوعة لاستنزاف الجيوش معنوياً بالإعلام، وعسكريًا بإرهاب الدول والتنظيمات، وصولاً للهدف الأكبر تدمير الدول.
النموذج شديد الوضوح فى ليبيا، وفى سوريا، ففى حين كانت الأسرة الحاكمة بقطر تغدق الأموال وتمول صفقات السلاح للميلشيات المتطرفة، كانت الجزيرة منبرًا لقادة الإرهاب فى ليبيا وتنظيم الإخوان، تمارس التعبئة لصالحهم والحرب النفسية ضد خصومهم من المقاومة الوطنية الساعية لبناء جيش وطنى، وفى سوريا يتكرر ذات المخطط، فليس الهدف بشار كشخص بل هدم الجيش السورى لإخلاء الجبهة السورية لصالح إسرائيل.
فى مصر كان وما زال ذات السيناريو، دعم تنظيم الإخوان ورفاقه من خلايا الإرهاب، لذات الهدف تحطيم الجيش المصرى، لتصبح إسرائيل القوة الأكبر بالمنطقة، لكن وعد الله تحقق «ادخلوا مصر أن شاء الله أمنين»، وصدق رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فى مصر «خير أجناد الأرض» وفى «رباط إلى يوم الدين».
كان المخطط سيطرة الإخوان واختراق الجيش لتحويل عقيدته القتالية من حماية حدود الوطن، إلى اقحامه فى الصراعات المذهبية الطائفية لتفكيك وحدته، وعندما فشل المخطط بإسقاط الإخوان فى 30 يونيو، بدأت الخطة البديلة باستنزاف الجيش فى حرب ضد الإرهاب فى سيناء، ومحاولة اغتياله معنويًا بمزاعم قتل مدنيين، وبلغ المخطط زروته فى الأول من يوليو من العام الماضى، بالهجوم الإرهابى المتزامن على 16 كميناً للجيش والشرطة بالشيخ زويد.
يومها هللت الجزيرة وبالغت فى أعداد الشهداء، قدمت كل الدعم للإرهابيين، ومارست دورها فى الدعاية السوداء والحرب النفسية، كانت تنتظر فيديو يرسل إليها مرفوعًا فيه راية الدواعش على مبنى حكومى بمدينة الشيخ زويد، لتنال من هيبة الجيش المصرى وتزعم سيطرة الإرهابيين على الأرض، ليدعى حينها الكيان الصهيونى أن مصر فقدت السيطرة ويبدأ مخطط آخر يحاك لسيناء، لكن الله حفظ مصر، وكان الجندى المصرى المقاتل المؤدى للخدمة العسكرية، مفاجأة المعركة بما قدمه من بسالة قتالية، تحت قيادة ضربت المثل الأعلى بمختلف مستوياتها.
لهذه الأسباب يحاولون استهداف الروح المعنوية للشباب المقبلين على التجنيد، لما يظهره الجندى المصرى من بسالة فى ساحات القتال اشعرت محركى تميم بالعجز، لفشلهم فى النيل من جيش مصر، فهو الجيش العربى الوحيد الذى مازال وسيظل بعون الله درع وسيف للأمة وشوكة فى حلق الأعداء، ليس وفقط بل ولدوره القومى فى إعادة بناء الجيوش العربية الوطنية فى العراق وليبيبا وموقفه الرافض لتفتيت سوريا. هذا ما يستوجب فيلماً وثائقياً. حفظ الله مصر شبعًا وجيشًا.
للحديث بقية أن شاء الله






