أيمن عبد المجيد
الجيش و«الجزيرة» «2»
كانت الساعة تقترب من السابعة صباحًا، عندما شق الهدوء صوت مرتفع لسيارة قادمة يبدو أنها تحمل ما يفوق قدرة محركها من متفجرات. كان الملازم أول أدهم الشوباشى، قائد كمين أبورفاعى، وبصحبته 22 جنديًا، يحمون مدخل المدينة، عبر كمين من طابق واحد، عندما اقتربت السيارة المفخّخة، أطلقت قوة الكمين أعيرة نارية تحذيرية، لكن لم تتوقف السيارة فصوبت عليها النيران، لتكتشف القوة أنها مصفحة باستثناء فتحة صغيرة يرى منها السائق الطريق.
لم يستغرق الأمر كثيرًا ليتخذ الجنديان حسام جمال الدين وأحمد عبدالتواب قرارهما، بتولى مهمة إيقافها لحماية زملائهم ووطنهم مهما كان الثمن، ترجلا عن الدبابة التى كانا يتعاملان منها مع السيارة القادمة، هرولا نحوها بأقصى سرعة للتصدى لها مباشرة.
قفز الجندى أحمد عبدالتواب فوق مقدمة السيارة المصفحة محاولاً إدخال ماسورة سلاحه داخل الفتحة التى يرى منها السائق الانتحارى الطريق، ليبدأ فى إطلاق النيران عليه، فيما أطلق زميله النيران عليها من جانب آخر محاولاً تفجير حمولتها.
انفجرت السيارة على بعد 75 مترًا ما قلل من الأضرار التى لحقت بالكمين. وكان المخطط، أن تنفجر السيارة على بعد 50 مترًا فقط من الكمين لإحداث موجة انفجارية تؤدى إلى إبادة القوة المتمركزة فيه. تمهيدًا لنفاذ مجموعات إرهابية تالية إلى مدينة الشيخ زويد لرفع رايتهم السوداء، وإيهام العالم بسيطرتهم على الأرض.
كان الملازم أدهم الشوباشى يقاتل ببسالة هو وجنوده، شباب فى مقتبل العمر يؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية، سطروا ملحمة بطولية فى الأول من مايو الماضى، تفوق ما تناولته الروايات والأساطير عبر التاريخ، كان الضابط والجنود 22، استشهد بطلان فداء لزملائهما، ليتبقى 20 فى مواجهة 130 ما بين قناصة على أسطح المنازل ومترجلين وعلى سيارات دفع رباعى تحمل مدافع رشاشة وقذائف بى جيه.
استشهد 14 جنديًا مقاتلاً لم يترك أى منهم سلاحه، ولم تمنع إصابة مقاتل من مواصلة الدفاع عن شرف الجندية والوطن، سبع ساعات متواصلة انتهت بقتل 65 إرهابيًا من المهاجمين، وفى أكمنة أخرى كانت ملاحم بطولية مماثلة من جنود كانوا ومازالوا يقنصون الإرهابيين كنسور تلتقط الأفاعى فى الصحراء الشاسعة.
مدعاة للفخر بجيشنا، ما رواه الملازم الشوباشى، على هامش زيارة للدفاع الجوى، ضمن زيارات الدورة التثقيفية للمحررين العسكريين والإعلاميين بأكاديمية ناصر العسكرية، إبريل الماضى، لأفرع القوات المسلحة، كان المشهد ماثلًا أمامى، فقد أجريت من تلك المنطقة وغيرها بسيناء 20 تحقيقًا صحفيًا منذ نهاية العام 2011.
تلك البطولات للجنود المقاتلين المصريين، هى الصفعة التى افقدت محركى النظام القطرى وقناة الجزيرة، تلك المعجزات فى ميادين القتال هى سر بدء استهداف عقيدة الشباب تجاه الجندية، ما يحاك من مخططات هدفها إحداث شروخ فى جدار الروح المعنوية، لا يمكن التعامل معها باستهانة، فالمخطط يستهدف قاعدة هرم القوات المسلحة المصرية، وأن باءت محاولاتهم السابقة بالفشل فسيكررون الكرة.
ومن ثم يجب أن تكون المواجهة الإعلامية، بأساليب علمية، فلن أقول أن مصر تلد كل ثلاثة أشهر نصف مليون بما يساوى السكان القطريين، فتلك الإمارة التى لا تتجاوز 12 ألف كيلو متر، يسكنها 2.6 مليون 90% منهم عمالة وافدة.
لن أنشغل بتلك المقارنات، كون الخلاف ليس مع الأشقاء القطريين كشعب، بل مع النظام الحاكم الداعم للإرهاب، فشعب إمارة قطر الشقيق، أحق بالدفاع عن حقوقه فى مواجهة سفه حاكميه، فقطر تملك ثروات بترولية تجعل متوسط دخل الفرد الأعلى عالميًا، بما يقارب 88.2 ألف دولار سنويًا، لكن سفه حاكمى الشعب القطرى، يجعلهم يهدرون مليارات الدولارات على دعم وتسليح التنظيمات الإرهابية ودفع الرشاوى والإتاوات مقابل الحماية الأمريكية، فالدولة الشقيقة محتلة بقاعدة العديد.
الشعب القطرى الشقيق فى حاجة لدعمنا له ضد قمع حاكمية للحريات، فمن العجيب أن الأسرة الحاكمة التى تتشدق أذرعها الإعلامية بالدفاع عن الحريات فى عدد من البلدان العربية، هى الدولة الوحيدة التى ترفض إنشاء نقابة للصحفيين والإعلاميين لحماية حقوقهم، فضلاً عن أن جميع وسائل الإعلام مملوكة لأفراد من الأسرة الحاكمة وتقمع حرية الشعب فى تملك وسائل إعلامية.
وأبرز الانتهاكات ضد حقوق الإنسان التى لا تتطرق إليها الجزيرة ولا الإعلام القطرى، ترتكب بحق العمالة الوافدة، خاصة عمال البناء الذين يجبرون على العمل فى درجات حرارة تصل إلى الخمسين درجة مؤية، فضلاً عن الانتهاكات بحق العمال فى قصور الأسرة الحاكمة، فى مارس 2015 احتجزت السلطات القطرية طاقم قناة البى بى سى البريطانية حاولوا إعداد فيلم وثائقى عن تلك الإنتهاكات بحق العمالة الوافدة، وقبلها احتجزت ذات السلطات إعلاميين من ألمانيا الغربية لمحاولتهم إجراء تحقيق عن ذات الانتهاكات، وفى كل الحالات تصادر الأفلام والمادة الإعلامية.
هذه وغيرها هى القضايا التى تستحق منا إنجاز أفلام وثائقية حقيقية، وإليكم الأفكار فهل من شركات إنتاج؟!
«مخلب الصهاينة» عن نشأة الجزيرة ودورها فى التطبيع، وإسقاط الجيوش والترويج للإرهاب.
• «انقلابات أسرية» يتناول تاريخ الانقلابات فى الممالك والإمارات وصولاً لانقلاب أمير قطر السابق على والده رحمه الله.
•«قبور القصور» حول الانتهاكات فى قصور الأسر الحاكمة للعمالة الباكستانية والبغلاديش.
وغيرها الكثير من القضايا والبنجلاديشية التى تحتاج توثيق بأعمال احترافية، لتروى للعالم حقائق سيسجلها التاريخ، ومع كل ذلك نحتاج فضائية مصرية احترافية تخاطب العالم بلغات عدة، فضائية بحجم مصر.
الله، الوطن، المهنة.. حفظ الله مصر شعبًا وجيشًا






