الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الهلع الإخوانى.. والهبل السياسى!

الهلع الإخوانى.. والهبل السياسى!






بعد الفاجعة الإنسانية التى أودت بحياة 25 من الضحايا الأبرياء فى الكنيسة البطرسية.. إثر التفجير الإرهابى الذى نفذه التكفيرى المتخلف أيا كان اسمه وعمره وانتماءه.. إلا أنه فى نهاية الأمر أودى بحياة أطفال وفتيات وسيدات فى عمر الزهور من أبناء مصر.. ولا أقول أقباط مصر.. فالمصاب جليل.. والكارثة موجعة.. وكل مصرى يشعر بالحسرة والعار من أن يحدث هذا للمصريين الآن.. فمن استشهدوا ومن أصيبوا مصريون.. فأنا لا أعترف بأن هنا على هذه الأرض مسلمًا ومسيحيًا.. أو سنيًا وشيعيًا.. أو نوبيًا وصعيديًا.. أو بحريًا وقبليًا.. أو بدويًا سيناويًا.. وبدويًا من الصحراء الغربية.. فكل من يعيش على أرض مصر مواطن مصرى.
والمواطنة حق أصيل لكل مصرى.. سواء نص الدستور على ذلك أم لم ينص.. فالدين لله والوطن للجميع.. وهذا هو الشعار الذى أطلقته الحركة الوطنية المصرية فى ثورة 1919 عندما حاول المستعمر الإنجليزى أن يفرق بين المصريين ويشق النضال الوطنى للحركة الوطنية المصرية.. ولكنه فشل فى ذلك فشلا ذريعا.. ولم ينجح فى ذلك إلا عندما وجد ضالته المنشودة فى جماعة الإخوان المسلمين التى أسسها حسن البنا عام 1928 بأول مبلغ منحه له الإنجليز وكان خمسمائة جنيه.. ومن يوميها نجحت الجماعة الإرهابية فى تصنيف المسلمين المصريين.. والعرب فى كل أنحاء إلعالم إلي: مسلم إخوانى.. ومسلم سلفى.. ومسلم جهادى.. ومسلم تكفيرى.. مسلم قاعدى.. ومسلم حمساوى.. ومسلم طالبانى.. ومسلم سنى.. ومسلم شيعى.. ومسلم داعشى.. ومسلم من جيش النصرة.. ومسلم إيراني.. ومسلم أفغانى.. ومسلم... ومسلم... ومسلم.... إلخ والقائمة لا تنتهى.. وبثت بينهم الفرقة.. فاختلفوا ثم جاءت أجهزة المخابرات الأمريكية.. وأجهزة الموساد.. لتندس فى عقولهم وتدس لهم وبينهم.. وأصبح كبيرهم ممولًا.. وصغيرهم مضللًا.. فمولتهم بالعتاد والسلاح والأموال.. ووجدت من حكام العرب من يتآمر على الشعوب العربية.. فهذا يمول.. وذاك يسلح.. وهذا يدفع..  وذاك يدرب ويسلح.. وبدأت الدماء تسيل أنهارا..  وكل أعداء مصر والعرب يلعقون دماءنا باستمتاع تام!
هكذا بدأت الفرق فى الفتاوى.. ولم يجتهدوا كما أمرنا ديننا الحنيف.. ولم يفكروا.. ولم يعملوا العقل.. ولم ينقوا الفقه من الخزعبلات والخرافات.. ومن حاول ذلك سجنوه بتهمة ازدراء الديان! مثل الباحث والمفكر إسلام البحيرى! وشَرَّعوُا للقتل حتى رخصت الحياة على شاب مسحوا له عقله.. ووضعوا له بدلا منه مهلبية.. فوضع الحزام الناسف حول وسطه وأندس وسط مصليين يقفون فى خشوع يؤدون قداس الأحد فى كنيسة الرب.. وفجر نفسه وفجرهم.. فأودى بحياتهم وبحياته.. أى دين أمره بذلك!
ورغم كل ذلك خرج علينا من أصيبوا بالهبل والعته السياسي.. ليروجوا مقولات ساذجة.. مفادها أن النظام هو الذى يقوم بقتل هؤلاء الضحايا.. والنظام هو الذى يقتل الجنود والضباط من الجيش والبوليس.. ليحكم قبضته على البلاد ويفرض قانون الطوارئ.. ويطبق المحاكمات العسكرية.. هل هذا كلام يقوله عاقل.. أو حتى معتوه.. من اين جاءوا بكل هذا الهبل والجنون؟
وعادت كتائب الإخوان لتعلن تبرؤها من الحادث (!!!) وكأننا سنبتلع الطعم.. وهم الذين يلوحون كل ساعة وكل دقيقة.. ويبعثون بالوسطاء من مستوى الغفير إلى السفير.. لدرجة أن بعض الحكام العرب الكبار يتوسطون ويلحون وبشكل سافر فى طلب المصلحة مقابل وقف الأعمال الإرهابية.. وعمليات القتل والتخريب والتفجيرات التى تودى بحياة الأبرياء! فكيف تتبرعون من هذه العمليات الإرهابية الدنيئة.. وفى نفس الوقت تعدون بوقفها وحقن الدماء.. أى هلع إخوانى وهبل سياسى.. يمكن أن يمارسه هؤلاء الخونة والعملاء!   
وفجأة بعد أن كان النظام هو الذى يقوم بقتل المصريين والجنود والضباط.. أعلن تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» مسئوليته عن التفجير الذى استهداف الكنيسة البطرسية فى العباسية بالقاهرة.. وكانت وكالة «أعماق» التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية بثت بيانا للتنظيم يقول: «إن منفذ العملية يدعى أبا عبد الله المصري».. ولم يذكر التنظيم الاسم الحقيقى لمنفذ العملية.. مهددا بتنفيذ عمليات أخرى.. وفجأة يقول أنصار الجماعة الإرهابية: «إن الكنيسة لعبت دورا فى دعم إطاحة الجيش بالرئيس السابق محمد مرسى بعد احتجاجات شعبية حاشدة فى 2013» وكأن ما تقوم به الجماعة الإرهابية من قتل الأبرياء هو عقاب جماعى للمسيحيين لوقوفهم إلى جانب الشعب المصرى للخلاص من حكم الجماعة الفاشية الدموية.. إنه الهلع الإخوانى.. والهبل السياسى الذى أصابهم.. خاصة بعد تحرير حلب من الإرهابيين المرتزقة.. ولحلب قول آخر.. إن كان فى العمر بقية.