محمد بغدادي
منزل صلاح عـبد الصبور فى خطر!
فى زمن تخوض فيه الدولة المصرية حربا شرسة ضد التطرف والإرهاب الأسود.. ويتبارى فيه المفسدون فى الأرض للتآمر على طمس الهوية المصرية.. فى زمن تتوحش فيه النفوس الضعيفة.. وتتزايد نزعات الجشع والاستحواذ لدى ملاك بعض العقارات.. لا نستبعد أن يتعرض منزل الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور وابنتيه معتزة ومى للخطر.. ففى الآونة الأخيرة.. بدأ ملاك العقار رقم 13 شارع دجلة بالمهندسين.. حيث ولدت الشاعرة والكاتبة والفنانة معتزة صلاح عبد الصبور.. وشقيقتها مى.. فى الشقة رقم 4 بالدور الأول.. حيث كانت هذه الشقة من عشرات السنين.. منزلا ومحلًا لإقامة شاعرنا الكبير صلاح عبد الصبور.. والإعلامية الكبيرة سميحة غالب والدة مى ومعتزة.. وهذا المنزل الذى يمثل إرثا ثقافيا ليس لأسرة الراحل الكبير صلاح عبد الصبور.. بل للأمة المصرية والعربية وكان بالأحرى أن يتحول إلى متحف ومركز ثقافى عالمى.. باسم واحد من أهم رواد الشعر العربى الحديث «صلاح عبد الصبور».. أسوة بمنزل الشاعر أحمد شوقي.. وعميد الأدب العربى الدكتور طه حسين.. والمفكر عباس محمود العقاد.. وأيضا شكسبير وفولتير وتولستوى ورامبو ولوركا وناظم حكمت وأراجون وبابلو نورودا وهيمنجواى وطاغور.... إلى آخر هذه القائمة من عظماء العالم من الشعراء والأدباء والمفكرين.. فصلاح عبد الصبور لا يقل أهمية عن كل هؤلاء الرواد الذين أثروا الإنسانية بإنتاجهم الأدبى الفذ.. ففى الوقت الذى يجب أن يتحول فيه هذا المنزل الذى تقيم فيه ابنتى الشاعر الكبير إلى متحف ومزار ثقافى.. يتعرض هذا المنزل للخطر من ملاك العقار.. لأنهم يريدون أن يستولوا على هذه الشقة طمعا فى مساحتها وموقعها المتميز بالمهندسين.. وكأن معتزة ومى ليستا أصحاب الحق الأصيل فى إقامتهما فى مقر سكن والدهما ووالدتهما حيث تقيمان منذ ميلادهما فى ذات هذا العقار وهذه الشقة.. وبدأت المضايقات والمساومات والضغوط على معتزة ومى منذ فترة ليست بالقليلة.. وتطورت الأمور وتزايدت فى فترة حكم الإخوان المسلمين.. ومؤخرا تحولت الضغوط إلى تهديدات مباشرة وإيذاء نفسى مهين.. واستضعاف لابنتى الشاعر الكبير.. غير مدركين أنهما فى حماية وضمير كل مثقفى الأمة العربية.. وأنهما ليست وحدهما فى مواجهة هذا التجبر.. والدولة المصرية لن تتركهما فى هذا الوضع المهين.. الأمر الذى أدى إلى تدخل الكاتب الصحفى حلمى النمنم وزير الثقافة مشكورا بنفسه.. عندما التقت به معتزة وشرحت له الأوضاع المتردية التى آلت إليها التهديدات.. وعلى الفور أجرى النمنم اتصالات مباشرة بمحافظ القاهرة وبعض المسئولين فى الدولة.. واستقرت الأوضاع.. وابتعدوا عنهما بعض الوقت.. ولكن فى الآونة الأخيرة اتصل بى الكاتب والناقد الدكتور سامح مهران.. وأبلغنى بأن الضغوط والمنغصات تزايدت وبشكل مزرٍ.. بل وصلت الأمور إلى أن حارس العقار بدأ يتطاول على ابنتى الشاعر الكبير.. بالإهانة والتجريح.. تحت سمع وبصر ملاك العقار الذين فيما يبدو قد حرضوه على ارتكاب هذه التصرفات المهينة.. واتصلت بالابنة العزيزة معتزة.. وبالفعل شكت لى مر الشكوى وحكت لى عن تفاصيل لا يمكن أن تحدث فى دولة متحضرة.. لديها ترسانة من القوانين الرادعة لحماية المستأجر من سطوة ملاك العقارات المتجبرين.. الذين أعماهم الجشع فمارسوا كل أنواع التسلط والبلطجة ضد السكان المسالمين والملتزمين بسداد كل الالتزامات المادية بانتظام.. والآن الكلمة لأجهزة الدولة للتدخل لحماية منزل الشاعر الكبير وابنتيه من هذه المنغصات والتهديدات لإجبارهما على ترك منزل الشاعر صلاح عبد الصبور.. وقالت لى معتزة إنها تعانى منذ فترة من هذه المنغصات.. وكانت تتحمل فى صمت.. رغبة منها فى عدم التصعيد.. لأنها ولدت فى هذا لمنزل هى وشقيقتها مى ولا تريد أن تكون بينها وبين أصحاب العقار وجيرانها أى عداوات وتريد أن تعيش معهم فى وئام وسلام.. ولكن الأمور وصلت إلى حد التعرض للإيذاء والتطاول والإهانات اليومية المتكررة.. ومن هنا بدأت تضج بالشكوى.. وهذا نداء لكل المثقفين المصريين.. وكل المسئولين فى الدولة فى وزارة الداخلية.. ووزارة الثقافة.. للتدخل لإنقاذ منزل الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور وابنتيه من هذا الخطر.
فصلاح عبد الصبور من أهم رواد الشعر العربى ومن رموز الحداثة العربية.. مع نازك الملائكة وبدر شاكر السياب.. وبمنزله مكتبة تضم آلاف الكتب والمؤلفات النادرة.. وسوف يظل له مكانة فى تاريخ الشعر العربى.. وشعره ليس قيمة فنية فحسب.. وإنما إنسانية كبرى.. ولزاما علينا جميعا أن نحمى منزله من الخطر.






