محمد بغدادي
هل سيحقق «النمنم» حلم الناشرين؟
فى دورة استثنائية انتهت فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب مساء الجمعة الماضى.. حيث أقيمت الدورة الثامنة والأربعون فى ظل ظروف صعبة.. وتحديات كثيرة.. لعل أكثرها خطورة هو الخوف من احجام الناشرين العرب والأجانب عن المشاركة فى هذه الدورة.. بسبب ما يشاع من أقاويل مغرضة تتعلق بالأمن والأمان فى مصر.. وجراء الشائعات حول تحرير سعر الصرف وتأثير ذلك على المبيعات.. ولم تكن تلك الشائعات هى التحدى الوحيد.. ولكن كانت هناك تحديات أخرى تتعلق.. بعدم وجود سرايا للعرض بالمعنى المفهوم لسرايا العرض المتعارف عليها فى كل بلاد الدنيا التى تقيم معارض دولية للكتاب.. ولعل كلمة الأستاذ محمد رشاد رئيس اتحاد الناشرين العرب والتى ألقاها فى الحفل الختامى.. جاءت معبرة تماما عن هذه الحالة الفريدة التى يمر بها أعرق وأكبر معرض دولى للكتاب فى منطقة الشرق الأوسط.
إذ إن هيئة المعارض التى تمتلك أرض المعارض أقدمت على خطوة عجيبة منذ سنوات.. عندما قامت بهدم كل سرايا العرض.. وهدمت معظم المبانى والمرافق.. بدعوى أنها ستقوم بتطويرها وإعادة بنائها بشكل حديث.. وقد أقدمت هيئة المعارض على تلك الخطوة الجهنمية قبل أن تبحث عن البدائل.. وتبنى ما يعوض العارضين عن تلك المساحات الشاسعة التى قامت بهدمها.. وأصبح كل العارضين فى العراء.. ليقوم الناشرون ببناء خيام مؤقتة.. أو أكشاك متواضعة على نفقتهم.. كل حسب إمكانياته وقدراته المادية.. وبهذا الشكل بدت أجنحة دور النشر المصرية والعربية والأجنبية.. فى حالة يرثى لها.. وكأنها مخيمات لملاجئ الإيواء.. أو مخيمات اللاجئين.. خاصة أن كل ناشر قام بتصميم خيمته أو جناحه.. بطريقته وخاماته والوانه الخاصة كل حسب ما لديه من إمكانيات فنية ومادية.. وهذا لا يليق على الإطلاق لا بمكانة مصر وحضارتها.. ولا يليق أيضا بمكانة معرض القاهرة الدولى للكتاب وتاريخه الممتد لقرابة نصف قرن!!
وأذكر أننا منذ سنوات ــ عندما كنت عضوا بمجلس إدارة اتحاد الناشرين ــ أننا طالبنا هيئة المعارض قبل هدم المبانى، مرارا وتكرارا بتخصيص قطعة أرض فى المدن الجديدة.. ونحن كاتحاد ناشرين سنقوم ببناء مقر دائم متكامل المرافق لمعرض القاهرة الدولى للكتاب أسوة بكل معارض الكتاب الدولية، مقر يليق بقدر مصر ومكانتها.. ويعبر عن تاريخها وثقافتها وحضارتها.. وناشدنا الدولة أيضا بتوفير قطعة أرض للمعارض الدولية.. ولكن كل مناشداتنا ضاعت أدراج الرياح.. ولكن ما أسعد الناشرين المصريين والعرب.. ما صرح به الكاتب الصحفى حلمى النمنم وزير الثقافة.. بما يقترب من تحقيق حلم الناشرين الذى طالما انتظروه لعدة سنوات.. عندما أعلن فى كلمته عن:
«انتقال معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته المقبلة.. من أرض المعارض الحالية.. إلى أرض المعارض الجديدة خلف مسجد المشير طنطاوى بالقاهرة الجديدة.. والتى تصل مساحتها إلى 40 ألف متر مربع.. وهو ما سيسمح بزيادة أعداد دور النشر المشاركة إلى الضعف».. وأضاف: «وإن معرض الكتاب شهد اقبالا جماهيريا، وصل إلى 6 ملايين زائر، حيث بلغ عدد التذاكر المباعة وفقا لتقدير هيئة الكتاب الى 4 ملايين تذكرة، بالإضافة إلى 2 مليون زائر من طلاب المدارس والجامعات وضيوف المعرض، الذين حصلوا على دعوات مجانية».
وقال الدكتور هيثم الحاج على، رئيس الهيئة العامة للكتاب: «ان اقامة المعرض، فى ظل التحديات الكبرى التى نواجهها تؤكد اننا فى مصر قادرون على التحدى، لافتا الى أن نسبة مشاركة الناشرين العرب والاجانب، فى هذه الدورة كانت اقل بنسبة 5% عن العام السابق، الا أنه حقق زيادة فى أعداد الزائرين، بمليون زائر» واضاف: «لقد حققت الهيئة العامة للكتاب، مبيعات لما يقرب من ربع مليون نسخة بقيمة 2 مليون جنيه.. بزيادة 40% عن الدورة السابقة» وأكد: «أن أهم إيجابيات المعرض هو مشاركة الشباب، ووجود معرض خاص للطفل، والتى جعلت من الثقافة أداة جذب وبهجة للأطفال».
ولعل من أهم إيجابيات شهدها حفل توزيع جوائز المعرض هى منح اسم الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور درع هيئة الكتاب حيث سميت هذه الدورة باسمه.. وتسلمتها ابنته معتزة عبد الصبور.. وبعدها قام وزير الثقافة والدكتور هيثم الحاج على رئيس هيئة الكتاب بتوزيع جوائز أفضل كتاب لعام (2016/2017) فى جميع مجالات الأدب والإبداع والمعرفة.. والتى أعلنت أسماء الفائزين بها فى حفل الختام.... ويبقى السؤال: «هل سيحقق النمنم حلم الناشرين»؟!






